أخبار عاجلة
إصابة مجند بطلق ناري في الشيخ زويد -
لايبزيج «المفاجأة» يستعيد صدارة «البوندزليجا» -
«راموس + 90».. مدافع بدرجة هدّاف -

أخطر على السيسى من خصومه

أخطر على السيسى من خصومه
أخطر على السيسى من خصومه

نظام السيد عبدالفتاح السيسى تعيسٌ جدًا.. منكوبٌ فى خصومه وأنصاره على حد سواء.

فللرجل خصومٌ يعادونه جذريًّا منذ لحظة الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى، ثم لديه أولئك الذين يرفضونه منذ فض رابعة، ثم هؤلاء الذين يكرهونه لصفته العسكرية، تارةً تحت مسمى «غضبًا لـ(الثورة)»، وتارةً كراهية فى كل ما تلا يوليو 1952، ثم أخيرًا هذه الكتلة من الرافضين الموضوعيين، والتى تزداد ضخامة مع مضى الوقت وتعثر الظروف سياسيًا واقتصاديًا.

غير أن أزمة الرجل الأكبر– برأيى- ليست فى هذا الطيف الواسع من الخصوم بمقدار ما هى فى الأنصار!

فمع ازدياد موجات الانتقاد ومع شيوع أجواء عامة من الإحباط (بشقيه الطبيعى والمصطنع) نشأت على الضفة الأخرى ظاهرة تأييد متوحش، كأنه تأييد بالنكاية لا تأييد بالاقتناع.

ولا أتكلم هنا عن الأنصار «الطبيعيين» للرجل، ممن توسموا فيه خيرًا ومايزالون، ولا أتطرق للأنصار العقلانيين الذين يحسبون بميزان الإنصاف كل شاردة وواردة فى الحسنات والسيئات، بل عن هذه الكتلة الصلبة التى تكاد تنفرد بتأييده علانية على كل لمحة ونفس، وتستأثر بتفسير وتبرير سياساته بحماس لا يفتر وثناء لا يتلعثم.

وتجتهد فى الإجهاز على خصومه بشراسة لا تتورع بدافع أخلاقى ولا باتزان سياسى ولا حتى بتأنٍّ إنسانى، لدرجة هيأت للناظر أن كل أنصاره فيهم هذه «الغشومة» المنفرة.

هذه الكتلة فى حد ذاتها أخطر على السيسى من خصومه منفردين أو مجتمعين.

فالأنصار هنا تحولوا لرابطة ألتراس نذرت نفسها لتشجيع فريقها وقد نقلوا– حرفيًا- إلى عالم السياسة أخلاق الألتراس فى مباريات كرة القدم، حيث يدير المشجعون المهاويس ظهورهم للملعب دون أن يتابعوا مجريات «الماتش» ويشجعوا فريقهم حتى فى لحظات الخسارة والانتكاس، بلا يأس ولا أمل، معتقدين أن هذا عين الوفاء وعين الإخلاص.

كتلة الأنصار المحمومين، أدارت ظهرها للسياسة/ المعلب وتشجع على «الهوية»، فكل ما هو صادرٌ عن السيسى وأركان دولته هو الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكل ما هو صادر عن خصومهم أو معارضيهم هو الكفر البواح.

هذا الطراز من الأنصار يشبه النسخ المعدلة جينيًا من الحيوانات المفترسة التى تخضع لتجارب بيولوجية قاسية، حيث تتلاقح سلالات مختلفة وتتطور صفاتها، بحيث تصير الأجيال اللاحقة أكثر شراسةً وأقل اتزانًا واعتدالًا.

ولعل فى الأسابيع القليلة الماضية جرس إنذار مدويًّا لذى عينين.

فالأنصار المعدلون جينيًّا، ظنوا أن الدولة المصرية تأخذ جانب دونالد ترامب فى الانتخابات الأمريكية، استنادًا إلى تصريح للرئيس السيسى يقول عن ترامب إنه «سيكون قائدًا قويًّا»، واعتبروا أن مثل هذا التصريح الذى يبدو لطفل فى الصف الرابع الابتدائى مجاملةً عابرة صيغت بجملة اعتيادية تقريرية لا تعكس تصورًا سياسيًّا ولا تتخيل واقعًا مستقبليًّا، ويبدو لطفل فى الصف الخامس الابتدائى تصريحًا لا يؤسس لعقيدة الدولة المصرية أو لرغبتها الحقيقية– بالضرورة- فى مسار الانتخابات الأمريكية.

التقط الأنصار الإشارة وفسروها على هواهم، ثم تماهوا معها إنتاجًا لتوليفات من التحليلات والآراء تصور مجىء دونالد ترامب على أنه أولوية أمن قومى مصرية، وأن سيناريو فوز هيلارى كلينتون هو بالضرورة قرين الخراب والدمار الوشيك، ثم هُرعوا للشاشات والصحف ووسائل التواصل الاجتماعى مبشرين بترامب كما لم يبشر به أفراد حملته الانتخابية.

بالرغم من أن أى مراقب متأن بمقدوره أن يلحظ كيف يدير السيد الرئيس سياساته الخارجية بالمرونة والمراوغة والابتزاز والتحالفات الجزئية المؤقتة التى سرعان ما يقلع عنها لغيرها مع كل متغير يطرأ على الساحة وحيث تحط رحال المصلحة.

ومن ثم فلا عقل فى أن تدافع عن «تحالفات» هى بطبعها «مؤقتة» بموجب سوابق التجربة، وإذا صح أنها تحالفات من الأساس لا مناورات إعلامية!

انفلت عقال الأنصار المتوحشين أيضا فى شتم وتأثيم ضحايا مركب رشيد للهجرة غير الشرعية، بوصف مسلكهم «الشائن» سبة فى جبين الدولة المصرية تحرجها وتصورها طاردةً لشبابها إلى فم الموت، إلى أن جاءت بيانات الدولة الرسمية لتتعامل مع ضحايا المركب كضحايا لا كمجرمين.

لتنطفئ حماسة الأنصار ولتتشوش مقاييسهم، مرجحين أن الدولة اضطرت لتلطيف تعبيراتها عن الحادث خلافًا لمعتقدها الحقيقى، والذى يعرفه الأنصار أكثر من الدولة نفسها!

ثم حتى فى الإجراءات القاسية التى رافقت تحرير الجنيه، وفى ظل توحش سوق الدولار السوداء، ومع غلاء المشتقات البترولية ومع انفلات وفوضى الأسعار فى الأسواق، ذهب الأنصار لإلقاء اللوم على الشعب الكسول الذى يعشق السمسرة فوق العمل، ودبجوا التلفيقات الطوال عن المستقبل الاقتصادى الرائع الذى ينتظرنا عمّا قريب.

فيما نوه أحد أركان الدولة عبر حسابه على إحدى منصات التواصل الاجتماعى عن صعوبة الإجراءات وعن «معاناة المصريين» وضرورة التعامل بإنسانية مع ما يجرى، وأن الأمر يحتاج حكمة بلا تهوين أو تضخيم، ليصاب الأنصار المتوحشون بنفس الحيرة التى باتت تنتابهم مؤخرًا فى ميلهم للتبرير والهجوم الاستباقى دون استيضاح رأى الدولة والسير على هديه.

لا أقول إن الدولة مرهفة الحس الإنسانى، ولا أهدف من الأمثلة السابقة إفهامك –أعزك الله- أن الأنصار مخبولون والدولة عاقلة أو العكس، بل أقول إن الأنصار يستبقون خطى الدولة ويفترضون بالنيابة عنها كيف ينبغى أن تكون وجهة نظرها، ويخوضون معاركها (المفترضة فى مخيلتهم!) بناء على هذا التصور.

وربما مع تتالى محطات اختلاف النظر أو مع تعديل الدولة لمسارها (بما يفرضه الواقع السياسى) سيتحول هؤلاء الأنصار إلى الخصم الأشرس والمزايد الأعتى بأكثر مما يمكن أن يكون بمقدور الخصوم الأصليين للنظام!

ولا أرى حضور قصيدة نجيب سرور الشهيرة (المسيح واللصوص) فى خيالى هنا، تزيدًا ولا مبالغةً، وهو يتصور المسيح –عليه السلام- وهو يخاطب الكهنة الفسدة الذين يمكنهم المزايدة على المسيح شخصيًّا فيما يتعلق بأمور المسيحية!.

يقول سرور:

لو جئت أنت تجادل الكهان سوف يدوخونك:

سيقول لوقا: قال مرقص:

إن متى قال: يوحنا يقول:

فى البدء كان الأمر أخرس!

لأجل كل هذا أحسب أن الرئيس السيسى دونًا عن سابقيه جميعًا، ابتلاه الله فى أنصاره قبل خصومه، فهو كمن ابتلع خنجرًا ذا حدين كيفما حركه.. جرحه!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «منتجي الدواجن»: إعدام 2 مليون كتكوت يوميا منذ إلغاء جمارك الدجاج المستورد
التالى رباط عنق أسود من فضلك