أخبار عاجلة
إب: المليشيا تعدم أخوين جوار منزلهما في السحول -

ليالى الأنس فى الأزبكية (1)

ليالى الأنس فى الأزبكية (1)
ليالى الأنس فى الأزبكية (1)

بداية نتعرف على الرجل الذى نُسبت منطقة الأزبكية إليه كما ورد فى الخطط التوفيقية، التى هى أجل وأعظم أعمال «على باشا مبارك». والرجل هو: الأتابكى «أزبك بن ططخ» أو «يزبك» فى بعض الكتابات، وهو أمير من ألمع وجوه عصر السلطان «قايتباى» (881هـ، 1460م) والأزبكية المذكورة منسوبة للأمير أزبك، الذى ترجمه ابن إياس، فقال: «كان أزبك من أجمل الأمراء قدراً، وأعظمهم ذكراً، نافذ الكلمة، فى سعة من المال، وكان أصله من معاتيق الظاهر (جقمق)، الذى اشتراه من بيت المال!، الذى أعتقه وصاهره مرتين فى ابنتيه، وتولى عدة وظائف جليلة بمصر، وكان كفؤا للمهمات السلطانى والتجاريد، وأظهر العزم الشديد فى قتال عسكر بن عثمان، ومات وله من العمر نحو خمس وثمانين سنة، ومن مساويه أنه كان شديد الخلق صعب المراس، إذا سجن أحدا لا يطلقه أبدا، وقد فاتته السلطنة عدة مرات، وبعد أن اعتزل العمل السياسى قرر أن يعيش كالسلاطين فى قصوره، بشرط أن يعيد حفر بِركة بطن البقرة، التى كانت قد تم ردمها تماما، وصارت أرضاً مليئة بأكوام القمامة. وكانت تسمى بستان المقسى الكبير- غربى الخليج المصرى- من ناحية جامع أولاد عنان إلى قنطرة باب الخلق، التى محلها الآن حارة النصارى، التى يمر بها شارع كلوت بك.. وكانت البِركة قد هُجرت فى زمن الشدة المستنصرية- زمن الخليفة المستنصر بالله- الذى بنى على حافة البركة أماكن استولى عليها اللصوص وعُرفت بـ(حارة اللصوص) آنذاك، فجاء المأمون البطائحى وأزال هذه المبانى وأعاد حفر البِركة، ثم تلاشى أمرها فى زمن الملك العادل كتبغا (سنة سبع وتسعين وستمائة) ليجىء الأمير يزبك- بعد ما يربو على قرنين- ليعيد خلقها من جديد على صورة حضارية رائعة». وتعليق المقريزى: «مَن يتأمل فى عظم بستان المقس وتحديدات المقريزى له يجد أنه لم يُحفر كله بِركة، إذ مساحته كانت تزيد على أربعمائة فدان، ولا يُتصور حفر جميع ذلك بِركة، بل الذى حُفر هو الجزء القريب من منظرة اللؤلؤة فقط، وبقى بعضه إلى أيامنا وباقية محله الآن المبانى الموجودة على حافة الخليج الغربية ما بين قنطرة الموسكى وباب القنطرة وغيرهما، أما باقى البستان فقد بقى على أصله، إلى أن ضاقت مصر بالسكان، فصار يحكر نفسه شيئا فشيئا حتى آل إلى القطعة التى بقيت فى زماننا هذا، وكانت مساحتها تبلغ نحو ستين فدانا».

وعودة إلى ما قبل تسميتها «بِركة الأزبكية»، عندما كانت متنزها يُعرف ببِركة «بطن البقرة» فى زمن الدولة الفاطمية (الذين فتحوا مصر عام 358هـ الموافق 969م، وأسسوا مدينة القاهرة شمال الفسطاط لتكون عاصمة لهم، وانتهى حكمهم للدولة المصرية عندما استقل صلاح الدين الأيوبى بحكم مصر عقب وفاة آخر خليفة فاطمى، وهو «أبومحمد عبدالله العاضد» عام 1171م)، ولكنها هُجرت فيما يُعرف بزمن الشدة العظمى أيام ولاية الخليفة المستنصر بالله الفاطمى، وظلت كذلك لفترة طويلة، وبلغت أسوأ أحوالها فى زمن السلطان المملوكى «كتبغا العادل»، ولم يكن بها إلا «بقع» متناثرة يتنزه حولها الناس، حتى عَمَّرها الأتابكى «أزبك بن ططخ»، فى عهد «قايتباى»، سلطان الديار المصرية، أحد ملوك الجراكسة، كما ذكرنا فى البداية.

وقد عَمَّرها الأمير «أزبك» وأحسن عمرانها حتى أصبحت لها الصدارة بين البِرك فى منتزهات العصر العثمانى، وقد شهدت البِركة فى أثناء سلطنة الأشرف «قايتباى» مجموعة من الاحتفالات الكبرى، منها: افتتاح قاعات الأزبكية فى شهر جمادى الأولى عام 882هـ، الذى حضره السلطان «قايتباى» بنفسه، وشرَّف الأمير «أزبك» بالمبيت فى ضيافته هناك، وكان ذلك شرفاً عظيماً. (يُتبع)

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اليمن في القمة الخليجية الـ37 .. ملفات وقضايا تنتظر الحزم (تقرير خاص)
التالى رباط عنق أسود من فضلك