أخبار عاجلة
إصابة ضابط ومجندين في انفجار عبوة ناسفة بالعريش -

مصر وغانا واللعب بالنار فى الوقت الصعب

مصر وغانا واللعب بالنار فى الوقت الصعب
مصر وغانا واللعب بالنار فى الوقت الصعب

لا أفهم مَن المستفيد من حملة الشحن المعنوى والنفسى والتعبوى التى يدفع الإعلام الرياضى الجماهير إليها دفعاً قبل مباراة مصر وغانا، وتصويرها باعتبارها الحاسمة الفاصلة فى مشوارنا بالتصفيات المؤهلة لكأس العالم، أو هؤلاء الذين يقدمونها باعتبارها مباراة الثأر والانتقام من هزيمتنا الساحقة الماحقة من المنتخب الغانى بستة أهداف مقابل هدف عام ٢٠١٣.. وهو شحن مفتعل يذكّرنى، مع الفارق فى التواريخ والأشخاص، بما فعله الإعلام فينا وبنا عام ٢٠١٠ فى مباراتنا الفاصلة أمام الجزائر بالسودان فى التصفيات المؤهلة لمونديال جنوب أفريقيا، عندما نفخ فيها الإعلام والنظام السياسى الشعب، وارتفع بطموحه إلى عنان السماء وعندما سقطنا على جذور رقابنا وفشلنا وخسرنا وانهزمنا لم نجد سوى الشعب الجزائرى الشقيق لننفث فيه غضبنا، ونحمّله سرقة حلمنا، ليهرب المسؤولون الحقيقيون عن هذه الكارثة بعد تعمية الرأى العام.

والسؤال الآن: من سننفث فيه غضبنا إذا- لا قدر الله- لم نوفق فى المباراة - وهو أمر وارد وعادى فى كرة القدم ولكنه لن يكون عادياً أو طبيعياً بعد الحالة التعبوية والنفخ الذى نراه ونتابعه فى الصحف والقنوات والبرامج الرياضية، والتى لم تستح وراح مقدموها ونجومها يردحون لبعضهم البعض بسبب احتكار قناة واحدة لحقوق البث وكواليس المباراة ومعسكر المنتخب؟!

والذين ورطونا فى هذه الحالة بغباء أو حسن نية فات عليهم ما يلى:-

أولاً: البلاد فى هذه المرحلة الحرجة تعيش فى حالة غليان مكتوم بسبب القرارات الاقتصادية المفاجئة بتعويم الجنيه وانهيار قيمته مع ارتفاع سعر البنزين والسولار والجنون الذى تشهده أسعار جميع السلع بلا استثناء. وبينما يحاول النظام السياسى استيعاب حالة الغضب والتخفيف من حدة الأزمة والخروج من عنق (الشليموه)- وهو أضيق من عنق الزجاجة- الذى علقنا به، بينما يحاول النظام ذلك، يأتى اتحاد الكرة والشركة الراعية له وصاحبة حقوق بث المباراة لتشعل النار قبل اللقاء سواء بالتسويق الفج الذى تحدثت عنه الأسبوع الماضى باختراع حملة (حنروح كأس العالم) أو بمكايدة باقى القنوات التى لم تنل الحقوق، وهو ما أراه «لعبا بالنار» وتهيئة مناخ لشرارة فتنة من أجل مباراة كرة قدم تقام فى وقت عصيب وصعب ويحتاج من الجميع التعقل والهدوء والحكمة، خاصة أن المباراة ستقام بجمهور من المنتظر أن يصل إلى ٧٠ ألف متفرج، وهو تجمع بشرى ضخم وكبير جداً، وفى وجود فريق أفريقى ضيف، وبحضور وسائل إعلام عالمية.. والشحن بهذه الطريقة قد يأتى لا قدر الله بما لا يحمد عقباه إذا ما جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن.

ثانياً: من الغباء من وجهة نظرى أن يستغل اتحاد الكرة هذه المناسبة بالتحديد ليرفع سعر تذاكر المباراة بهذا الشكل الجنونى، وهو قرار غير سياسى لأكثر من سبب؛ الأول تصدير للرأى العام فى هذا الوقت أن سلعة كرة القدم التى يحبها الناس ويرتبطون بها وينفثون فيها مشاكل حياتهم اليومية الصعبة أصابها جنون الأسعار، وأنه حتى المتعة التى ظلوا لسنوات يتعاطونها مجاناً سيشتعل سعرها، وبغض النظر عن حق الاتحاد فى ذلك أو محاكاته لارتفاع الأسعار فإن التوقيت لم يكن مناسباً على الإطلاق.

ثانياً القول بأن رفع سعر التذكرة يأتى لتحجيم الحضور أو حصره فى الفئة القادرة غير صحيح، فقطاع الشباب الذى يحرص على الذهاب للمباريات لن يمنعه مبلغ خمسين جنيها لسعر تذكرة الدرجة الثالثة، كما أن اتحاد الكرة لن يضيف لخزينته المبلغ العظيم الذى يستحق أن يرتكب هذه الحماقة السياسية، لأنه لو كان حريصاً على أموال الاتحاد وإيراد خزينته لكان حصل على ملايين الجنيهات المتأخرة لدى الشركة الراعية، ولكنه يتغاضى عنها عن طيب خاطر، بل يتنازل بكامل رغبته عن ملايين أخرى للشركة تحت بند غرامات(!)

ثالثاً: المباراة رغم أهميتها فى مشوارنا إلا أنها ليست فاصلة أو حاسمة أو قاطعة، بل هى مباراتنا الثانية فى مشوار طويل يبقى به أربع مباريات أخرى، وبالتالى فإذا كان الفوز بها يقدمنا خطوة لا بأس بها، فإن خسارتها لا تبعدنا مطلقاً عن المنافسة، وهذا ما يجب أن يفهمه الجمهور، وما كان يجب على القيادة السياسية أن تصدره لاتحاد الكرة والإعلام. فالمهندس خالد عبدالعزيز، وزير الشباب والرياضة، أعطى للمباراة ما لا تستحقه عندما ذهب لزيارة اتحاد الكرة، بدعوى متابعة الاستعدادات للقاء غانا، وكنت أتمنى إعلان سبب آخر لزيارته، مثل ترضية هانى أبوريدة، رئيس الاتحاد، الذى غضب بسبب استبعاده من حضور مؤتمر الشباب.. ولكن أما وإنه قد ذهب فقد أعطى للمباراة أهمية كبيرة من الدولة.

السؤال: من سيدفع ثمن هذا الشحن المعنوى إذا ما انفجر؟ ومن سيتحمل الفاتورة؟

بالطبع كل الشخوص التى شاركت فى الشحن والتعبئة ستهرب من المشهد إذا وقعت الأزمة (لا قدر الله)، وستترك الأمن - ممثلاً فى الجيش والشرطة - ليواجه أخطاء وغباء هؤلاء الشخوص. فهم يجلسون فى الاستوديوهات الفارهة الفاخرة التى تكلفت ملايين الدولارات، ويرتكبون حماقاتهم، ويردحون لبعضهم البعض، ويثيرون الفتنة، ثم يتركون الأمن ليواجه مصيره أمام الجماهير، ليجلسوا بعدها فى نفس الاستوديوهات وبنفس الشخوص ليشتموا الجماهير التى خرجت على النص ثم يجاملوا الجيش والشرطة بكلمتين.

أعلم أنه اختبار آخر صعب لقوات الأمن، خاصة أن المباراة تأتى فى ظل ظروف غاية فى الصعوبة والضيق على الجميع، ولكن لديهم من القدرة والخبرات البشرية والتقنية التكنولوجية ما يمكنهم من الخروج بأمان، المهم أن تصدر تعليمات واضحة وخرائط بخط سير الجماهير للملعب ونقاط التفتيش ومواعيد فتح الاستاد ووقت إغلاقه والتحذير المسبق «إن من لم يلتزم لن يدخل»، وفى نفس الوقت على الأمن أن يؤمّن حق الملتزمين من حاملى التذاكر فى الدخول بشكل كريم، كما حدث فى مباراة نهائى البطولة الأفريقية بين «الزمالك وصن داونز».

■ ■ ■

فى المعركة الكلامية التى فُرضت على الناس والرأى العام بين نجمين شهيرين فى الإعلام الرياضى ووصلت إلى التنابذ والاشتباك اللفظى بشكل مزرٍ.. أريد أن أضع بعض النقاط على الحروف:

أولا: هى معركة مصالح تجارية وشخصية بين شركة بريزنتيشن (ومن خلفها اتحاد الكرة) وبين من يقف أمامها، وليس هناك خلاف فكرى أو نظرى أو موضوعى أو قضية محترمة لهذا الخلاف. وللحق ولدقة المعلومات القول إن اتحاد الكرة الحالى لم يتورط فى إعطاء الشركة حق بث مباراة المنتخب أمام غانا، ولكنه حقٌّ تم الحصول عليه من مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق فى مناقصة أجريت عام ٢٠١٤ سبق وأن قلت إنه شابها العديد من الأخطاء، ويكفى التدليل على ذلك القول بأنه عام ٢٠١٠ قام محمود طاهر، رئيس النادى الأهلى الحالى وقت أن كان عضوا فى اتحاد الكرة ورئيس لجنة التسويق بالحصول على عرض لشراء نفس الحقوق مقابل ١٨٠ مليون جنيه، ووقتها تآمر عليه سمير زاهر، رئيس الاتحاد، ونائبه هانى أبوريدة، وأفشلا المزايدة فى صباح يوم فتح المظاريف لصالح الوكالة التى كان على يترأسها «حسن حمدي»، وهو موضوع مازال منظورا أمام النائب العام حتى الآن.. المهم أن نفس الحقوق جاء اتحاد جمال علام وباعها عام ٢٠١٤ مقابل ٩٠ مليوناً لشركة بريزنتيشن، وهو أمر يثير التساؤلات والشك.

ثانياً: بغض النظر عن تفاصيل القضية، فإن الخطر الذى حذرت وأحذر منه هو استخدام الشركة وسائل الإعلام التى تمتلكها بشكل فج للنيل من سمعة الإعلامى الذى اختلف معها، رغم أنه كان فتاه المدلل قبل شهور، حيث لم يتم الاكتفاء بمقارعة إعلامى لآخر فى برنامجين رياضيين كما كان يحدث فى السابق، بل دخل المعركة برنامج توك شو جديد وموقع إلكترونى كبير، وهنا يكمن الخطر، فكل من يختلف مع الشركة أو مصالحها سيتم تشويهه من هذه الوسائل مجتمعة، ما يعنى أن الإعلام يكرر نفس ما كان يفعله قبل الثورة من حماية الفاسدين أو الدفاع عن مصالح المستغلين والتشهير بكل من يختلف معهم.. ولكن بأشخاص جديدة ووسائل أخرى.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اتحاد الغرف السياحية يستطلع رأي القطاع في اللائحة المشتركة قبل إقرارها
التالى رباط عنق أسود من فضلك