أخبار عاجلة
الآلاف يتظاهرون ضد الفساد في البرازيل -
"المغناطيس".. جديد العلماء لاستعادة الذاكرة -
صور.. “سبت الجارة” الأسبوعي يكتسح أسواق القنفذة -
مارين لوبان تشيد بنتيجة استفتاء إيطاليا -

بمناسبة 11/11: راعى البقر يكتسح مرشحة الدولة

بمناسبة 11/11: راعى البقر يكتسح مرشحة الدولة
بمناسبة 11/11: راعى البقر يكتسح مرشحة الدولة

(1)

لا أدعى أننى من المحللين السياسيين، لكننى كنت من الذين توقعوا فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية، خاصة أنه يجىء بعد استفتاء البريكست، الذى انتهى بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، رغم دعم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون للاتجاه المعاكس، الأصوات اليمينية الشعبوية تسيطر على صندوق الاقتراع، العامة والبسطاء قرروا أخيرا التمرد على خطابات الساسة المتحذلقة ووعودهم الكاذبة وفساد آلياتهم للوصول إلى الحكم، فهم يغالون بالحديث عن النزاهة والشرف وارتداء عباءة القديسين وهم لا يقلون فسادا عن راسبوتين.

(2)

ترامب يمثل للشعب الأمريكى شخصية «الكاو بوى»، راعى البقر، الرمز الأصيل للشخصية الأمريكية: متواضع الثقافة، عفوى، لا يعرف الدبلوماسية واللباقة، لكن لا يخطئ الهدف حين ينطلق الرصاص من مسدسه، شخصية خشنة، لا تتسامح مع أعدائها، فظة، مغامرة، ذكورية، لا تدعى المثالية، لكنها تذهب لهدفها مباشرة بطريقة براجماتية خالصة، ولذلك لم يؤثر على صورة ترامب ما قيل عن علاقاته النسائية والتسريبات عن ألفاظ جارحة قيلت فى حق النساء.

هيلارى هى ابنة النظام، فهى فى نظر الشارع الأمريكى سياسية حتى النخاع، شاركت فى الحكم مرتين، مرة بصفتها السيدة الأولى حين كان زوجها رئيسا لأمريكا، والثانية مع أوباما حين كانت وزيرة خارجية بصلاحيات مطلقة (نتيجة صفقة مع أوباما حين تنازلت لصالحه عن الترشح عن الحزب الديمقراطى)، هيلارى تمثل المكيافيلية السياسية بكل تفاصيلها المنفرة، شخصية دبلوماسية مثقفة متعالية مصطنعة وكذوبة، ولعل فضائح ويكيليكس الأخيرة، والتى طالت المؤسسة الخيرية لزوجها بيل كلينتون، كانت أحد أسباب خسارتها فى ولايتى بنسلفانيا وميتشجان، اللتين كانتا تصوتان لصالح الديمقراطيين على مدى ثلاثة عقود، طبقا لتسريبات موقع ويكيليكس تلقت مؤسسة كلينتون الخيرية ملايين الدولارات من دول أوروبية وعربية: السعودية، قطر، المغرب والبحرين، فى الفترة التى شغلت فيها هيلارى منصب وزير الخارجية، فى الولاية الأولى للرئيس أوباما 2008- 2012، وهو ما اعتبره الكثيرون رشوة مقنعة.

(3)

تحدث ترامب إلى رجل الشارع عما يشغله، حين طالب الدول التى تحميها أمريكا عسكريا بأن تدفع ثمن الحماية، وذكر ثلاث دول على سبيل المثال: ألمانيا واليابان والسعودية، كان يتحدث مثل العامة، الذين لا يشغلهم الهيمنة وثمنها الباهظ، والمعروف أن معظم نفقات حلف الأطلسى تتكفل بها أمريكا، وتساهم إنجلترا وفرنسا بنسب بسيطة، فمن وجهة نظر رجل الشارع لماذا تدفع أمريكا ثمن حماية دول غنية وبعضها ينافس الاقتصاد الأمريكى؟ وكذلك حين طالب (أول مرة يتحدث فيها مرشح أمريكى عن إجراءات حماية مضادة لفكرة الليبرالية والتجارة الحرة) بحماية الصناعة الأمريكية. فى فيلم توم هانكس الأخير «هوليجرام للملك» يمثل فيه دور «الن» رجل صناعة أمريكى كان يدير مصنعا صغيرا للدراجات، اضطر لإغلاق مصنعه أمام المنافسة الصينية وانتهى الحال به بالسفر للسعودية ليعمل فيها مندوب تسويق!!، ترامب لعب على وتر حساس عند الأمريكى الأبيض البسيط، الذى يتعجب كيف مال ميزان مدفوعات بلاده لصالح الصين، وكيف آل الحال بمئات الأمريكيين لخسارة أعمالهم وإغلاق مصانعهم الصغيرة لأنها غير قادرة على منافسة البضاعة الصينية رخيصة السعر؟

(4)

فوز دونالد ترامب صفعة قوية للإعلام الأمريكى ومراكز استطلاع الرأى التى أكدت تقدم هيلارى عليه، وكذلك ضربة قوية لجميع مؤسسات الدولة التى انحازت عبر رئيسها الحالى أوباما وموظفى البيت الأبيض التابعين له، والذين يبلغ عددهم 27 ألف موظف، عملوا جميعا وبدون تردد أو استحياء لصالح هيلارى، واستخدموا نفوذهم الرسمى وعلاقاتهم مع وسائل الإعلام المختلفة، وتراجع مدير «إف بى آى» عن اتهامها، ولم يصب ذلك فى صالح هيلارى، بل كان سلاحا ضدها، ورد فعل الشارع الأمريكى كان إسقاط ممثل السلطة، والدفاع عن مرشح يقف أمامها عارى الصدر، وفى ذلك عبرة لأولى الألباب.

(5)

خطاب ترامب لناخبيه بعد إعلان فوزه الرسمى بالرئاسة تغير كثيرا عن خطاباته السابقة أثناء حملته الانتخابية التى استمرت على مدى 18 شهرا، فلقد تحدث كرئيس لكل الأمريكيين، مطالبا الجميع بمشاركته فى صنع حلم أمريكا القوية العفية، ووعد بمنح فرص متساوية للجميع: منتخبيه ومعارضيه، فلا إقصاء لأحد، كما وعد بمد يده لجميع دول العالم مشاركا لا منازعا، مؤيدا للسلام لا للحرب. السنوات القادمة هى وحدها التى ستحكم على من هو ترامب الحقيقى، التغييرات فى السياسة الأمريكية ستكون طفيفة للغاية، فأمريكا دولة مؤسسات، والرئيس منفذ للاستراتيجية الأمريكية، لكن مجرد وصول ترامب للحكم دليل على تغير ضخم فى مزاج الشعوب، وأن اليمين الشعبوى هو الذى سينتصر فى كل المعارك الانتخابية القادمة، فالبحث عن الهوية هو الحلم الذى يعود إليه الجميع بعد سنوات الاغتراب فى تيه العولمة.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ضبط 43 هاربًا في شمال سيناء
التالى رباط عنق أسود من فضلك