أخبار عاجلة
«ترامب»: رئيسة تايوان اتصلت بي هاتفيًا -
لن تتخيل ما الذي يخفف آلام الأطراف المبتورة! -

زهير قصيباتى يكتب: ديمقراطيون أو جمهوريون.. نحن الخائبون

زهير قصيباتى يكتب: ديمقراطيون أو جمهوريون.. نحن الخائبون
زهير قصيباتى يكتب: ديمقراطيون أو جمهوريون.. نحن الخائبون

نقلاً عن جريدة «الحياة» اللندنية

مَنْ يجهل اليوم أن المحافظين الجدد من بين الجمهوريين فى الولايات المتحدة دمّروا العراق بعد غزوه، ودمّروا كل إمكانات حماية وحدته حين حلّوا جيشه؟ مَنْ مِن العرب لايزال يجهل أن الديمقراطيين فى أمريكا مسؤولون عن إبادة ثلاثمائة ألف سورى، كما أن الروس شركاء فى الإبادة، وفى حماية نظام البراميل المتفجّرة والغازات السامّة؟

مَنْ يشك فى دور للولايات المتحدة وراء «خريطة الطريق»، التى رسمتها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب فى اليمن، وتفخيخ الطريق أمام الشرعية اليمنية فى قتالها الحوثيين وجماعة على صالح؟

وإذا كان الجمهوريون «أسخياء» مع إسرائيل، فإدارة الرئيس باراك أوباما «الديمقراطية» وقّعت أضخم صفقات مع حكومة بنيامين نتنياهو، ليغادر البيت الأبيض مطمئن البال على ضمان أمن إسرائيل لخمسين سنة مقبلة.

الجمهوريون المحافظون تفرّدوا خارج الشرعية الدولية بقرار غزو العراق واحتلاله، فيما الروس يتفرّجون. انقلبت الأدوار، بات الروس ومعهم الإيرانيون قوة احتلال وتدمير لسوريا، بينما الأمريكى يتفرّج، ويشارك من بعيد فى إحصاء الضحايا.

أيّهما الأفضل للعرب، الديمقراطية هيلارى كلينتون التى سلّفها أوباما قرار تدشين معركتى الموصل والرقة لاستعادتهما من «داعش»، أم مرشح الجمهوريين الشعبوى المشاكس دونالد ترامب، الذى توعّد المسلمين بحظر دخولهم الولايات المتحدة، ووعد إسرائيل بالاعتراف بالقدس عاصمة لها إذا فاز بالبيت الأبيض؟

أيهما أفضل: هيلارى التى لن تعاقب إسرائيل على ابتلاع أراضٍ من الضفة الغربية بالاستيطان، أم ترامب الذى يعتبر أن الرئيس بشار الأسد استعاد قوته، ويكرر إشادته بقيصر الكرملين، الرئيس فلاديمير بوتين؟

ولا تكتمل مشاهد «لعبة الأمم» إلا باللعبة الإيرانية المملّة: أمريكا باتت بلا أخلاق(!) بدليل حفلات الشتائم والبذاءة التى طبعت حملة الانتخابات الرئاسية.. الشرسة. أما المعايير الأخلاقية والإنسانية فآخر ما تجتهد طهران لتبريره فى تجييش الميليشيات التى تشارك فى قتل سوريين وعراقيين ويمنيين.

صحيح أن الإندونيسى أو الفلبينى بعد الأوروبى والكورى الشمالى لا يمكنه إلا الاهتمام بما يهزّ أمريكا، وباحتمالات الليلة الأخيرة فى الانتخابات، ولكن يرجّح اطمئنان العرب إلى أن ترامب لو فاز لن يضغط على الزر النووى فى فورة غضب.. وهو على رأس السلطة لن يكون ترامب المرشّح، الذى تعهّد بأولوية لتجفيف منابع «الفساد» فى هذه السلطة و«النظام المزوّر».

سيعنى الكثير فوز ترامب المتمرّد على كل أصول اللياقات الدبلوماسية والإنسانية فى التعامل مع قضايا الداخل والخارج، لكن الكارثة تكمن ربما فى حال كرّس حلفاً مع القيصر المعجَب به، لتُمعن روسيا فى خريطة أحلامها وأطماعها فى قلب أوروبا والعالم العربى. وإن تكن هيلارى كلينتون الأقل سوءاً، حتى بالنسبة للعرب، فلا شىء فى حملاتها الانتخابية أوحى باستعدادها لسياسة نشطة فى المنطقة توقف حروبها واضطراباتها، وتُلجم شهية الروس، وتُعطّل براكين الدم.

للأمريكى أن يحلم بأمريكا أفضل، أن يختار، بعدما أهملت السلطة هموم الفقراء والأقليات، وخضعت لكوابيس الأمن وهواجسه. بهذا المعنى يصح القول إن شعار الشعبوى ترامب «أمريكا أولاً» هو حرفياً النهج الذى طبّقته إدارة أوباما، منسحبة من مناطق النزاعات فى العالم، مستسلمة أمام خطف الروس مجلسَ الأمن.

شىء من التعقُّل يرجِّح أن تنحاز إليه غالبية الأمريكيين، مُفضِّلةً هيلارى، من دون إسقاط احتمالات المفاجأة. والكارثة أن يطعن ترامب فى نتائج الاقتراع، مدّعياً التزوير إذا هُزِم، فذاك كفيل بهزّ ما بقى من صمام أمان لتداول السلطة، إلا إذا تكاتف مع الديمقراطيين جمهوريو «النظام الفاسد» لردع طيش البليونير.

مع الديمقراطيين فى أمريكا، لا ضمان بوقف مجازر مئات من الأطفال فى سوريا والعراق قريباً. مع شعبوية ترامب، إذا تحالفت مع «محور التمرُّد» فى العالم، فلا شىء سيحول دون توسيع حزام الحروب، بالأصالة والوكالة.

وبين جنون ولا مبالاة.. يراهن العرب على الآتى، ويخيّبهم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق صحيفة: انتهاء الوقود سبب تحطم طائرة الفريق البرازيلي
التالى رباط عنق أسود من فضلك