أخبار عاجلة
حسام البدري يطمئن على أجايي في جلسة خاصة -

ثورة ترامب

ثورة ترامب
ثورة ترامب

عكس كل التوقعات، فاز دونالد ترامب فوزاً ساحقاً. لم يكن يتوقع أى من المراقبين والمتابعين، حتى فى دائرة ترامب الضيقة، هذا الفوز. صحيح أن الأمنيات من مؤيديه بفوزه وتأكيد ثقته فى النصر لم تتراجع، ولكنها بدت أمنيات غير واقعية فى ظل الصورة التى سادت كل وسائل إعلام العالم، وبعد كل قياسات الرأى التى توقعت دائماً نصراً محسوماً لهيلارى كلينتون.

لم تكن كلينتون هى الخاسر الوحيد فى هذه الانتخابات، ولكن خسر معها قطاع كبير من الإعلام الأمريكى الذى بدا منحازاً بقوة، ليس لكلينتون ولكن ضد ترامب. أيضاً تواجه مؤسسات قياس الرأى العام التى تبلغ ميزانيتها السنوية المليارات لتقيس وتتوقع سلوك المجتمع وتوجهاته، وفِى الحقيقة أيضاً توجه المجتمع عبر نتائجها، هذه المؤسسات تواجه لطمة قاسية بسبب نتائج الانتخابات.

أجمعت كل التوقعات والقياسات تقريباً أن كلينتون هى الفائز لا محالة، وظل الاختلاف حول مدى قوة وحسم هذا الفوز. الآن من المتوقع أن تواجه هذه المؤسسات مستقبلاً غير مؤكد، أقل النتائج أن تعيد هذه المؤسسات أو ما يتبقى منها قواعد عملها ونظريات القياس المعتمدة، وأيضاً ولاءات هذه المؤسسات، ولن يكون بعيداً عن ذلك المؤسسات الإعلامية.

«نحن أخطأنا، نحن فوجئنا بمؤيدين لترامب لا نعرفهم يخرجون من أماكن لا نعرفها ويصوتون له حتى لو كانوا غير واثقين فى تأهله للقيام بدور الرئيس»، هذا ما قالته خبيرة سياسية داعمة لكلينتون على شبكة «سى. إن. إن»، هؤلاء الناس المجهولون هم من أتوا بترامب إلى الرئاسة، ليس لأنهم يؤيدونه فى الأساس، ولكن لأنهم يئسوا وكفروا بالنظام السياسى والاقتصادى والاجتماعى الذى يدير البلاد. كفر هؤلاء بسياسيى واشنطن وذهبوا إلى شخص يتحدث مثلهم حتى لو كان أغنى منهم مليارات المرات، ولكنه عرف لغتهم وأسلوبهم فى الحياة وأقنعهم بأنهم إن أرادوا تحطيم «السيستم» القائم فهو رجلهم.

لم يخدم ترامب فى الجيش، ولَم يخدم فى وظيفة مدنية عكس كل من سبقوه، ولكنه تحدث بلغة ومخاوف ومطالب وأحلام هؤلاء الذين عاشوا طويلاً على الهامش، هؤلاء الذين لم يعرفهم «السيستم» ولَم يتحدث بلسانهم ولَم يعرف مخاوفهم وأحلامهم، وظنوا أنهم خطر على استمرار هذا «السيستم» فخرج هؤلاء ليهدموا ما رفضهم ورفضوه.

معظم من صوت لترامب أدلى بصوته له وهو يشك فى امتلاكه الخبرة الكافية، بل إن معظمهم صوت له وهو يشك أصلاً فى إمكانية نجاحه، ولكنهم صوتوا فى حركة احتجاجية، يمكن وصفها بثورة على «السيستم» القائم، وكانت المفاجأة أنهم نجحوا فى ثورتهم. بالمناسبة كان ترامب لا يطلق على حملته تعبير «الحملة» بل كان يطلق عليها «الحركة». وهذه الحركة كانت موجهة إلى كل المنظومة، بما فيها حزبه الذى وقف ضده طويلا، وقبله بعد ذلك على مضض ودون حماس كبير، بل إن دعوات كانت قد ظهرت قبل الانتخابات لإعادة تصحيح مسار الحزب الجمهورى وتطهيره بعد الضرر الذى تسبب فيه ترامب. وحددوا الْيَوْمَ التالى للانتخابات لذلك التصحيح، لأنهم لم يتوقعوا له فوزاً.

واستغرق ترامب (70 عاماً) ما يزيد قليلاً على 10 أشهر فى التغلب على 16 مرشحاً آخرين داخل حزبه، ليصبح أول مرشح لأحد الحزبين الرئيسيين يخوض الانتخابات دون أن يمتلك أى خبرات حكومية أو أن يخدم فى الجيش.

واجتذب ترامب عددا قياسيا من الأصوات فى الانتخابات التمهيدية، لكنه أحدث فى الوقت نفسه صدعا فى الحزب الجمهورى، وتحاشاه أعضاء كبار فى الحزب الجمهورى أو كان تأييدهم له فاتراً، ومنهم الرئيسان السابقان جورج بوش وابنه، وعدد من قيادات الكونجرس.

واستخدم ترامب «تويتر» سلاحا، فراح يطلق الإهانات، ويهزأ بمن أساءوا إليه، وحتى أواخر أكتوبر الماضى، أحصت صحيفة «نيويورك تايمز» 282 شخصا ومناسبة وجه فيها إهانات على «تويتر» منذ إعلان ترشيحه.

منذ حوالى عام، وكنت أحضر أحد المؤتمرات الدولية، تحدث أحد الحضور، وكان دبلوماسياً أمريكياً سابقاً حول أن العالم يواجه عدداً من الكوارث الطبيعية التى تهدد البشرية، وذكر ارتفاع درجات الحرارة، والزلازل المتزايدة، والأوبئة الجديدة، وأضاف ساخراً: «أتمنى ألا يضاف إلى هذه الكوارث دونالد ترامب كرئيس لأمريكا»، ضحك الحضور ولَم يكن يتخيل أحدهم أن يأتى الْيَوْمَ ليواجهوا الحقيقة، ثورة مهمشين ضد نظام إدارة حياة وسياسة واقتصاد قرروا تحديه، وعلى غير المتوقع انتصروا.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق برلمان الانقلابيين يمنح ما يسمى بـ"حكومة الإنقاذ" الثقة وينتخب رئاسة جديدة
التالى رباط عنق أسود من فضلك