أخبار عاجلة
إخلاء سبيل منى مينا بكفالة 1000 جنيه -

من المنتصر ومن المهزوم.. عتاب المقاتلين للناصريين (٢-٣)

من المنتصر ومن المهزوم.. عتاب المقاتلين للناصريين (٢-٣)
من المنتصر ومن المهزوم.. عتاب المقاتلين للناصريين (٢-٣)

فى أعقاب نشر المقال الأول من هذه السلسلة يوم الخميس الموافق ١٣ أكتوبر ٢٠١٦، تحت عنوان (من المنتصر ومن المهزوم.. دلالات حوار بخط بارليڤ) تلقيت اتصالا من المقاتل المصرى العقيد محمد سليمان غانم، الذى سبق أن شغل منصب مدير مكتب رئيس الأركان المصرى فى وقت سابق، وشارك فى مهام قتالية عديدة داخل مصر وخارجها. انضم الرجل إلى الرجاء الذى وجهته للناصريين واليساريين الذين يروج بعضهم أننا لم ننتصر فى حرب أكتوبر نتيجة لخصوماتهم السياسية مع الرئيس السادات، بل يقول بعض منهم أن الحرب كانت تمثيلية! قال لى العقيد محمد إنه مندهش، فقد سمع بنفسه فى أحاديث متعددة لمتحدثين ناصريين يرددون هذا الكلام، الذى يلتقى مع مضمون الدعاية الإسرائيلية التى تنكر الانتصار المصرى. تبادلنا الوعود أنا والعقيد محمد، فقد وعد أن يدعونى إلى جلسة اجتماعية سنوية يعقدها للاحتفال بذكرى النصر كل عام فى شهر أكتوبر ضباط كتيبة مشاة من النسق الأول، كان لها شرف العبور فى الموجة الأولى إلى شاطئ سيناء. إنها الكتيبة رقم ٣٧، التى كان يقودها المقدم أسامة حجازى، والتابعة للواء ١٢ مشاة التابع للفرقة السابعة، التى كان يقودها أثناء العبور اللواء أحمد بدوى، الذى أصبح بعد الحرب وزيرا للدفاع، وكانت الكتيبة متمركزة قبل عبورها جنوب البحيرات المرة بالقرب من قرية الشلوفة المجاورة لمدينة السويس أمام نقطتين من نقاط خط بارليڤ، وهما نقطة المسحورة ونقطة الجنوبية. فى المقابل وعدت من جانبى المقاتل المصرى العقيد محمد سليمان بقبول دعوته وبأن أعيد توجيه الرجاء العلنى للناصريين واليساريين الشركاء المخلصين فى مشاعر الوطنية المصرية. إننى هنا أخص برجائى الأعزاء ذوى الرأى الراجح د. هدى عبدالناصر والأستاذ ياسر رزق، ود. أحمد يوسف، والأديب يوسف القعيد، والكاتب أحمد الجمال، والأستاذ عبدالغفار شكر، ود. رفعت السعيد، والأستاذ نبيل زكى، والأستاذ صلاح عيسى، أن يتقدموا صفوف الناصريين واليساريين لتصحيح هذا التوجه غير اللائق من الناحية الوطنية، وغير الصائب من الناحية التاريخية الموضوعية. إنهم جميعا يعلمون أننى لست ناصريا ولا يساريا وأيضا لست ساداتيا بالمفهوم الأيديولوچى، ولكننى أحترم عطاء كل هذه المدارس معا بالمفهوم الوطنى، وبمقياس مصلحة الدولة المصرية إقليما وشعبا. إننى أدرك، وأتمنى أن يدرك الجميع معى أن انتصار الشعب والجيش فى أكتوبر ١٩٧٣، لم يكن فقط نتيجة للاستعدادات الأخيرة التى قادها الرئيس السادات، بل إنه كان نتيجة لجهود تحد وطنية مصرية تراكمت منذ وقعت هزيمة يونيو ١٩٦٧، «التى حدثت لأخطاء داخلية ومؤامرة خارجية جمدت حركة قواتنا إلى أن تلقت الضربة الأولى القاصمة»، لقد بدأت هذه الجهود بخروجنا إلى الشوارع لنتحدى الهزيمة يوم ٩ يونيو ١٩٦٧، ونرفض تنحى عبدالناصر، وتلاها إغراق المدمرة إيلات التى تصرفت بغطرسة، وحاولت اختبار إرادة قواتنا البحرية بالدخول إلى مياهنا الإقليمية فى بورسعيد، فردت عليها صواريخ اللنشات المصرية بقيادة النقيب أحمد شاكر وأغرقتها فى بحر من الدم واللهب. لقد أشعل هذا العمل البطولى جذوة التحدى فى قلوب ملايين المصريين ولتنطلق حرب الاستنزاف التى يسميها المؤرخوون الإسرائيليون حرب الألف يوم، وخلالها تمت إعادة بناء قواتنا المسلحة، وصدق عبدالناصر على خطة العبور، تحت اسم جرانيت واحد، وهى التى تعرضت للتطوير إلى أن تم العبور فى السادس من أكتوبر ١٩٧٣، تحت قيادة الرئيس السادات. هذا كله يعنى أن صاحب الانتصار الفعلى هو الشعب المصرى، الذى يرسل أبناءه للقوات المسلحة، ويساند القائد الذى يرتضى وجوده على قمة السلطة. لقد شرفت بالانضمام إلى احتفال ضباط الكتيبة ٣٧ مشاة المذكورة يوم السبت ٢٢ أكتوبر، واستمعت إلى تجارب مجموعة الضباط الذين كانو يحملون رتبة ملازم وملازم أول ونقيب أثناء الحرب، ورويت لهم عن تجربتى فى دراسة مفاهيم ومشاعر الأسرى الإسرائيليين من ضباط الأسلحة المختلفة بالسجن الحربى المصرى فى أكتوبر ١٩٧٣. كانت معنويات الحضور جميعا، وقد أصبحوا اليوم جميعا من حاملى رتبة اللواء فى السماء، وكان برهان النصر ألأكبر الماثل أمامنا جميعا هو أننا أرغمنا أطماع التوسع الإسرائيلية فى سيناء على الانكماش بعد تمدد، وأرغمنا الجيش الإسرائيلى المتغطرس بانتصاره فى يونيو ١٩٦٧ على لعق جراحه فى أكتوبر، والاستنجاد بالجيش الأمريكى الذى حول الحرب إلى معركة تحالف إسرائيلى أمريكى ضد الجيش المصرى، بينما وقف السوڤيت زعماء اليسار فى العالم يتفرجون. لقد وجدت نفسى وجها لوجه أمام نماذج البسالة والعزيمة والإصرار من جانب الضباط المقاتلين المصريين، التى قرأت عنها فى الوثائق السرية الإسرائيلية على لسان وزير الدفاع الإسرائيلى أثناء الحرب موشيه ديان والفريق داڤيد إليعازر، رئيس الأركان ونائبه اللواء يسرائيل طال. تحدث اللواء شطا أبوالفتوح شطا، قائد مجموعة اقتناص دبابات وقائد نقطة قتال خارجية عن تجربة عبور مجموعته فى الموجة الأولى، لم يخف الرجل اعتزازه برئيس أركان الجيش الفريق سعد الدين الشاذلى، وقال المقاتل الممتلئ بالحماس والفخار حتى اليوم اللواء شطا، والذى كان نقيبا أثناء الحرب، إن كل جندى من مئات ألوف الجنود الذين عبروا كان فى يده ما سماه الفريق الشاذلى «دليل الجندى» الذى كان يحدد لكل فرد ما سيفعله بدقة. لقد تحدث عن هذه الدقة المصرية فى تخطيط العمليات اللواء إيلى زعيرا، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية أثناء التحقيق معه فى لجنة أجرانات التى تولت التحقيق فى أسباب الهزيمة الإسرائيلية. شرح لى اللواء شطا أن قوات الموجة الأولى للعبور كانت مهمتها تجاوز نقاط خط بارليڤ، والتقدم داخل سيناء وعزل النقاط المعادية عن خطوط إمداداتها فى حين أن الموجة التالية من العابرين كانت مكلفة باقتحام الحصون. إن شهادة النقيب اللواء شطا غاية فى الأهمية فقد رأى بنفسه جنوده المزودين بـ«الآر بى چى» المضادة للدروع وهم يطاردون الدبابات الإسرائيلية التى قرر قادتها الفرار، بعد أن لاحظوا دقة الجندى المصرى فى اصطياد الدبابات وتدميرها. لقد تقدم النقيب اللواء شطا لمسافة تزيد على عشرين كيلومترا فى عمق سيناء المحتلة، وأمضى ليلتين كاملتين وسط مركز خلفى لتجمع الدبابات الإسرائيلية، واكتشف أن مجموعات هذه الدبابات تتقدم نهارا نحو خط القتال لتقصف قواتنا وتتراجع إلى هذا المركز ليلا للاستراحة. طبعا ترتب على هذا الاكتشاف إبلاغ قائد الكتيبة ٣٧ مشاة المقدم أسامة حجازى الذى سارع لنصب كمائن فى منطقة تقدم هذه الدبابات لاصطيادها قبل وصولها إلى نقطة الاشتباك مع قواتنا وكان حصاد الصيد وفيرا من الدبابات الإسرائيلية المهشمة والضباط والجنود الذين وقعوا فى الأسر المصرى. لقد استمتعت كذلك بالاستماع إلى نبرة الفكاهة والروح المعنوية العالية الدالة على مدى صلابة الضابط المصرى فى حديث اللواء نبيل محمد بكر، قائد سرية مدفعية ميدان آنذاك، وهو يحكى- وكأنه يحكى عن حادث طريف- كيف داست عجلات سيارته الچيب على لغم مضاد للدبابات، وكيف طارت عدة أمتار فى الهواء، وقد تفتتت أجزاؤها، وكيف وجد نفسه يهبط واقفا على الأرض ليواصل الاشتباك مع العدو. سيتسع المجال فيما بعد للحديث عن تجارب اللواء فاروق الشحات واللواء جمال رخا واللواء محد عبدالغنى واللواء كمال خطاب من ضباط الكتيبة ٣٧ مشاة أثناء الحرب.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك