Propellerads

رغم تعويم الجنيه.. أدوية منع الحمل لا تزال مختفية

المصرى اليوم 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

على مبنى مرتفع بوسط القاهرة، تعلن الساعة السكانية اقتراب عدد سكان مصر من 95 مليون نسمة، تتزايد خانات العشرات على مدار الثانية الواحدة، لتضيف أعدادا كبيرة من المواليد، فى تحدٍّ واضح لسياسة الدولة الداعمة لتنظيم النسل، إلا أن التناسل الطوعى ليس هو التحدى الوحيد، فحتى الراغبون فى تنظيم النسل أو تحديده يواجهون تحديا آخر من نوع غريب، فرغم دعوة الرئيس «عبدالفتاح السيسى» لتحديد النسل؛ إلا أن نقص وسائل منع الحمل يجعل دعوته فى مهب الريح.

تقترب سيدة شابة تحمل طفلاً لا يزيد عمره عن عامين من أبواب صيدلية بمنطقة وسط البلد، تدفع الباب لتدخل إلى بهو الصيدلية الشهيرة، تسأل عن أقراص من نوع «جينيرا» المخصصة لمنع الحمل، والتى يبلغ ثمنها 30 جنيهًا مصريًا، ويجرى استيرادها من الخارج، تأتى الإجابة بعدم توافرها من الصيدلى، لتسأل مرة أخرى عن دواء من نوع «ياسمين» المخصص أيضًا لمنع الحمل، والبالغ ثمنه 39 جنيهًا مصريًا، ليجيب الصيدلى بنفاد صبر «معندناش أى نوع لأقراص منع الحمل».

تنقسم وسائل نوع الحمل إلى خمسة أنواع رئيسية، أشهرها وأهمها الأقراص التى تُباع فى الصديليات وتوزع أيضًا ضمن برامج وزارة الصحة المصرية، تلك الأقراص تنقسم بدورها إلى نوعين، الأول هو النوع الخاص بالسيدات غير المرضعات، والثانى نوع مُخصص للمرضعات. ويشمل النوع المخصص للمرضعات ثلاثة أصناف رئيسية؛ الأكسليتون وثمنه 10 جنيهات، سيرازيت وثمنه 27.5 جنيه، والمايكرولوت وثمنه 14 جنيهًا، ويقول الدكتور شريف عبدالمطلب، صاحب إحدى الصيدليات بمنطقة المطرية إن الأنواع الثلاثة غير متوفرة.

عدم توافر الأقراص المستوردة والمحلية قد يضطر الراغبات بتأجيل الحمل أو تحديد النسل للجوء إلى الوسائل الأخرى والتى تشمل الحقن ربع السنوية من نوع «ديبويريفيرا» أو الحقن الشهرية من نوع «فيروسيسبت» المُنتجة من قبل شركة أدوية مصرية شهيرة، والتى تُعطى حصريًا ضمن برامج وزارة الصحة فى مراكز الأسرة. توجهت «المصرى اليوم» بصحبة إحدى السيدات الراغبات بتنظيم النسل إلى عدد من المراكز للسؤال عن مدى توافر وسائل منع الحمل عن طريق الحقن «مفيش حقن.. عدوا علينا كمان أسبوع».

لكن ماذا عن وسائل منع الحمل الأخرى والتى تشمل «اللولب النحاسى» و«اللبوس الموضعى»؟ يؤكد الدكتور «عمرو حسين» أخصائى أمراض النساء والتوليد أن تلك الوسائل ليست صالحة للاستخدام فى كل الحالات «يُسبب اللولب النزيف الحاد لدى بعض النساء، وبالتالى فهو ليس صالحًا لهن». يرى د.«عمرو» أن عدم توافر الأقراص سيصنع أزمة حادة لدى الراغبين فى تنظيم النسل، متسائلاً: «إيه اللى الناس المفروض تعمله والأقراص مش موجودة؟ تمتنع مثلا عن ممارسة العلاقة الحميمية ولا تعمل إيه؟.

تقول منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 222 مليون من المتزوجين فى البلدان النامية يرغبوا فى تأخير الحمل أو وقفه لكنهم لا يستخدمون أى أسلوب من أساليب منع الحمل بسبب عدم توافرها أو لأسباب خاصة بهم، وتشير المنظمة إلى أن هناك عددًا من المخاطر الصحية التى تتعرض لها النساء نتيجة الحمل، ما يؤثر بشكل مباشر على عافيتهن، ويجعل اللجوء إلى وسائل منع الحمل بديلاً جيدًا لتجنب المخاطر الخاصة بصحة المرأة، وتشير المنظمة إلى أن فائدة تلك الوسائل لا تقتصر على تنظيم النسل والحد من الزيادة السكانية فحسب، بل تمتد لتشمل خفض وفيات الرُضع والمساعدة على اتخاذ قرارات واعية بشأن الصحة الجنسية وإتاحة الفرص أمام السيدات لرفع مستويات الثقافة والمشاركة فى الحياة العامة وزيادة الاستثمار فى الأطفال وخفض معدلات حمل المراهقات والمساعدة على عدم نقل الأمراض المحمولة جنسيًا.

وتشير الإحصائيات إلى أن استخدام موانع الحمل شهد ارتفاعاً ملحوظًا فى آسيا وأمريكا اللاتينية، إلا أن أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى لا تزال دون المستوى، بسبب ارتفاع كُلفة تلك الوسائل فى بعض البلدان واختفائها فى البلدان الأخرى، وترى منظمة الصحة العالمية أن محدودية الاختيار من ضمن الأساليب الموجودة ومحدودية حصول الناس على أساليب منع الحمل لا سيما بين الشرائح السكانية الأكثر فقرًا والخوف من الآثار الجانبية ومعارضة استخدام موانع الحمل لأسباب ثقافية أو دينية، بالإضافة إلى تدنى نوعية الخدمات المتاحة، كلها أمور تساهم فى صنع فجوة كبيرة وقصور فى الخدمات من قبل السلطات الصحية المختلفة فى البلدان النامية، وتشير المنظمة إلى أن نحو 22% من الراغبين فى تأجيل الحمل أو منعه فى الدول النامية لا يستطيعون الحصول على الوسائل المناسبة لتحقيق الهدف. «تلك النسبة وردية تماماً بالنسبة لما يحدث فى مصر.. أتصور أن ترتفع النسبة إلى نحو 70% هنا» يقول الدكتور «عمرو حسين» أخصائى أمراض النساء والتوليد، والذى يرى أن مصر على أعتاب مواجهة «كارثة سكانية» إذ لم تُحل مشكلة عدم توافر وسائل منع الحمل.

فى فبراير 2015، وقف الرئيس عبدالفتاح السيسى على منصة خاطب من خلالها مجموعة من الأحزاب السياسية والشخصيات العامة، ليقول «اطلب من اللى عندو ثلاث أولاد ما ينجبش تانى» مُطالبًا الشعب المصرى بتنظيم النسل.. «ده كلام الرئيس.. لكن الفعل حاجة تانية، هنظم النسل إزاى ومفيش وسائل». تقول سيدة تبحث عن أقراص منع الحمل منذ عدة أسابيع «بقالى أكثر من شهر مخدتش القرص، وعندى طفلين» مستطردة بسخرية «الظاهر الحكومة عايزانا نخلف كتير.. عشان الفقراء يزيدوا وربنا يبارك فيهم».

القرارات الاقتصادية الأخيرة، والخاصة بتعويم الجنيه لم تؤثر على توافر نواقص أدوية منع الحمل بشكل خاص، ولا الأدوية كلها بشكل عام، حسب الصيدلى «شريف عبدالمطلب» والذى يقول إن معظم شركات الأدوية ومتعهدى التوزيع أوقفوا توريد الأدوية للصيدليات انتظاراً لإحداث تغيير فى الأسعار.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق