أخبار عاجلة

عفوا.. الشعب هو البطل.. وليس الرئيس!

عفوا.. الشعب هو البطل.. وليس الرئيس!
عفوا.. الشعب هو البطل.. وليس الرئيس!

لا تعجبني اللغة السائدة الآن في وسائل إعلام النظام وفضائياته.. معايرة الشعب بالأمان والطعام والأمن لا فضل فيها للحكومة أو الرئيس.. احفظوا الجميل للمصريين.. هذا الشعب هو الذي حمى بلده قبل أي أحد.. ما يتمتع به الوطن من استقرار وهدوء مقارنة بالدول المجاورة لا فضل فيه للسيسي أو شريف إسماعيل أو على عبدالعال.. المصريون هم كلمة السر.. أثبتوا قدرة فريدة على تحمل الأهوال طوال ستة أعوام بدءا من الانفلات الأمني ثم الإرهاب وتهديدات الإخوان ثم الأزمة الاقتصادية ثم القرارات الأخيرة التي اطاحت بمدخراتهم وخسفت بقيمة الجنيه الارض وأشعلت النار في الأسعار وهم صابرون.. تحملوا كل هذا بصبر وسماحة ورغبة حقيقية في تجنب المزيد من الاضطرابات والأمل في مستقبل أفضل.. لكن هذا كله لم يجد تقديرا من ولاة الأمور لرعاياهم.. يبدو أنهم فهموا الحديث الشريف للرسول عليه الصلاة والسلام «كلكم راع» على أساس أننا اغنام أو حيوانات في حظيرة ..

كان يجب على الحكومة أن تحترم تضحيات الناس وحبهم لبلدهم لا أن تعايرهم بسلوكيات يشاركهم فيها أهل الحكم أنفسهم.. كان من حق المصريين أن يكونوا شركاء في اتخاذ القرارات وفي تحديد أولويات الإنفاق العام.. هذا إذا كان ولاة الأمور يعتبرون أنهم يحكمون بني آدمين لهم حقوق وعليهم واجبات.. أما إذا كانوا يحكمون قطيعا من الأبقار كما يتصورون فلهم كل الحق أن يفعلوا ما يرونه صالحا ..

بمعني آخر الحكام يطلبون من المصريين التضحية والسهر والجوع واحتمال الصعب لأن الأصعب قادم ولابد أن نهيئ أنفسنا لذلك.. موافقون.. من ثم لابد أن نكون شركاء في اتخاذ القرار وليس مجرد متفرجين!

في العالم كله البرلمان يراقب الحكومة والرئيس.. لكن في مصر فقط الاثنين يراقبان المواطن.. من هنا فإنني أقول بملء فمي إن الاصلاح الاقتصادي لا يتم بمفرده أبدا ولكن لابد أن يرتبط بإصلاح سياسي وذكاء إعلامي ..

يعني إيه ذكاء إعلامي؟ الإجابة بسيطة عندما يحدث هبوط حاد في دخولنا سواء المرتبات أو ما يستجد من قرارات..

عندما نعود لأيام نكسة عبدالناصر ويكون منتهي الأمل زجاجة زيت أو كيلو سكر أو عيش جيد.. عندما لا نستطيع صرف نقاط التموين المتأخرة أو نجد سريرا في مستشفي حكومي أو مقعدا في مدرسة بدون رشوة أو دواء في صيدلية ومع ذلك نصبر فلابد أن تخاطبنا الدولة والحكومة باحترام وتقدير.. الكلمة الطيبة صدقة.. لكن ماذا يقولون لنا؟

أنتم كسالي.. تعبدون بطونكم وتملأون جيوبكم.. تهوون العيش على نفقة الدولة.. فوضويون أنتم.. حشاشون وعاطلون تدمنون جلوس المقاهي ومشاهدة كرة القدم.. هامشيون ليس فيكم عمال مهرة ولا صناع.. ألفاظكم قبيحة وتطالبون بالمزيد والخزينة خاوية؟ وطبيعي أن تسأل وهل هي خاوية لنا فقط وتمتلئ عن آخرها لآخرين؟

الظريف أنكم قبل أن تشتمونا عليكم أن تعترفوا بأخطائكم.. وهي ليست أخطاء بل جرائم أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن.. المخطئون كثيرون لكن أفدحهم خطأ كان المجلس العسكري ويليه د. كمال الجنزوري الذي يراه كثيرون نابغة وأراه أنا بعلمي اليسير كارثة.. المهم ..

بعد 25 يناير 2011 كان المجلس العسكري يفهم أن الاقتصاد القوي يعني عملة مستقرة.. طالما أن الجنيه لم يتغير سيظل العالم ينظر إلينا باعتبارنا أقوياء، قالوا نحن فقط من نفهم اقتصاد.. ظلوا يحافظون على قيمة الجنية امام الدولار متصورين أنهم يحافظون على هيبة الدولة.. لكنها كانت «خيبة» الدولة.. اضطررنا لإنفاق رصيد كبير من احتياطي العملات الحرة.. انهار الجنيه فعليا.. وانكشف الاقتصاد المصري ثم جاء الإخوان للحكم فأكملوا على البقية الباقية.. باختصار لم يكن للشعب رأي في إهدار رصيدنا من الدولارات ولا كان له رأي في تثبيت سعر الجنيه.. وبالتالي لا يمكن أن تلوموا الشعب على أخطائكم.. كان هذا الخطأ الأول ..

(1)

الثاني كان زيادة طبع النقود «البنكنوت» بدون رصيد من العملات الحرة وبالطبع زاد التضخم وانهار الجنيه وظهرت السوق السوداء بقوة.. هناك طبعا عوامل خارجية بالإضافة لسوء الإدارة الاقتصادية وهي تدهور السياحة وهروب الاستثمارات وتوقف تحويلات المصريين من الخارج وانهيار الصادرات.. من ثم كان الإصرار على الحفاظ على سعر ثابت للجنيه أمام الدولار كارثة اقتصادية لا تعبر عن الواقع الفعلي..

إنني ضد مبدأ تحميل الشعب أخطاء الحكام وتصدير فكرة أن هذا شعب مارق لأنه أسلوب يفتقد للشجاعة في الاعتراف بالخطأ ويرفض الإشارة إلى دور محافظ البنك المركزي الأستاذ طارق عامر والذي كان سلفه الأستاذ هشام رامز أكثر فهما ودراية بأوضاع العملة الصعبة والمحلية وصرح في وقت مبكر أن شراء شهادات قناة السويس سيؤثر على حصيلة الدولارات الحكومية حيث سارع حائزو العملة الأجنبية إلى تغييرها طمعا في عائد شهادات القناة التي ارتفعت مؤخرا إلى 15.5% ..

طبعا العملة الرخيصة ساهمت في زيادة الاستيراد فاستوردنا الجلاليب والفوانيس والياميش وكل شىء وطبيعي أن يزيد عجز الميزان التجاري ويصل إلى 5 أضعافه قبل 25 يناير 2011 ..

(2)

أيضا للدكتور الجنزوري دور في هذا الانهيار، فقد تسلم رئاسة الوزراء عام 1996 من عاطف صدقي الذي سلمه أقوي اقتصاد عرفته مصر في تاريخها الحديث وترك الوزارة عام 1999 بعد ثلاث سنوات واضطرت الدولة لتخفيض قيمة الجنيه لأول مرة بعد عزل الجنزوري في أكتوبر 1999 وقامت بأول تعويم عام 2000 وارتفع سعر الصرف إلى4.5 جنيه أمام الدولار بعد أن كان 3.4 جنيه.. المصيبة أننا لا نتعلم من أخطائنا.. جاء الجنزوري ثانية رئيسا للوزراء بعد عصام شرف في ديسمبر 2011 فزاد من انخفاض الجنيه ثم فعلها ثالثا بعد تعيينه مستشارا اقتصاديا لرئيس الجمهورية بعد 30 يونيو..

ورغم أن دوره انحصر جدا مؤخرا لكن د. أشرف العربي وزير التخطيط الحالي من نفس مدرسته وتلميذه النجيب وهو الذي رشحه للسيسي.. وهو الذي يرأس المجموعة الاقتصادية الآن.. هذا حال الحكام.. مال الشعب الغلبان؟!

وتبقي حقيقة هامة وهي أن كون المصريين لن يثوروا مرة أخرى في صراع على السلطة لا يعني أن تتجاهل مشاعر الناس ومشاكلها والصعوبات التي جلبتها الأزمة الاقتصادية.. الناس تخاف على بلدها أكثر مما تخاف من الدولة وأجهزتها.. الشعب يحب بلده في المقام الأول ولابد من فتح قنوات حوار ومشاركة مع الجميع وليس مع الشباب فقط.. الأهم ألا ترتبط هذه الحوارات بأزمات اقتصادية متوقعة أو مظاهرات محتملة.. أو ... أو ...

أيضا لابد لمن يتخذ القرار أن يضع في اعتباره أن منح المستثمر إعفاءات ضريبية وجمركية غير مطلوب نهائيا لأنه يضيع على البلد موارد هائلة ونحتاجها بشدة ويفتح بابا واسعا للتلاعب والفساد.. والمستثمر لن يجىء إلى بلد تنتاب الأوضاع الاقتصادية فيه ضبابية مبهمة وتناقضات ليس لها أول ولا آخر ..

الطبيعي بعد ثورتين أن يطالب الشعب بحقوق طال انتظارها وأصبحت مستحقة أكثر من أي وقت مضى.. إن الطبقة المتوسطة التي كانت تمثل 80% من المصريين انسحقت تماما الآن ولابد من أن يتم عمل مظلة حماية للمتبقي من هذه الطبقة تراعي مطالبها المحدودة وآمالها المشروعة ..

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق خالد علي عن «انفجار كاتدرائية العباسية»: أي انحيازات تستبيح قتل المصلين غدراً
التالى رباط عنق أسود من فضلك