أخبار عاجلة

لا تخافوا ترامب

لا تخافوا ترامب
لا تخافوا ترامب

عندما فاز باراك أوباما بالرئاسة الأمريكية قبل ثمانى سنوات، رافقه سيل من الكتابات المبتهجة، حينها كتبت عنها قائلاً: لا تفرطوا فى التفاؤل. ولم يمر على فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية سوى يوم واحد، وها هم المتعجلون يبثون أحكامهم المتشائمة، وأقول أيضًا لا تفرطوا فى التشاؤم.

لا تنظروا إلى الرئيس المنتخب ترامب، انظروا إلى الولايات المتحدة بوصفها دولة مؤسسات. سيبقى كثير من المواقف والاعتبارات والقرارات التى ستتعامل معها حكومته وفق المعطيات الجديدة. وحينها على الرئيس المنتخب أن يقرر وفق مصالح بلاده، ووقتها سنلمس الفارق بينه وبين الرئيس المغادر باراك أوباما، هناك تغييرات متوقعة، لكن لن يكون هناك انقلاب فى السياسة الخارجية.

ترامب فاز بالرئاسة الأمريكية، وبذلك انتهى السجال الانتخابى، ولن تسمعوا لاحقًا أحاديث عن المسلمين والأجانب.

وبعد نحو شهرين من الآن، سيجلس فى المكتب البيضاوى الرئيس المنتخب ويبدأ نشاطه، وسيحتل الشرق الأوسط بمشكلاته المتراكمة مساحة كبيرة من وقته وانشغالاته؛ الحرب فى سوريا، والقتال ضد تنظيم داعش فى سوريا والعراق، وتدخلات إيران وروسيا وتركيا، وهناك حرب اليمن، وليبيا، وموجات اللاجئين، والقضية الفلسطينية، وفوقها مواجهة التنظيمات الإرهابية.

فى الماضى، كان الشرق الأوسط منطقة القضية الواحدة، والآن أصبح أسوأ وأخطر موقع على الكرة الأرضية، منطقة الحرائق الكثيرة والخارجة عن السيطرة. هل سيبتعد ترامب كثيرًا عن سياسة سلفه أوباما؟ من المحتمل أن يفعل ذلك فى القضايا التى فشلت السياسات السابقة فى معالجتها، وتلك التى برهنت التطورات على أنها تهدد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها فى أوروبا، أو لها علاقة بالتوازنات الدولية.

وأقول للذين سيطر على ذهنهم ما قيل وكتب، خلال الحملات الانتخابية، وفسر على أن ترامب ضد المسلمين، راعوا أمرين مهمين؛ تاريخ ترامب الشخصى، ومنظومة الدولة الأمريكية من دستور ومؤسسات عدلية. فالرئيس المنتخب له سجل شخصى طويل فى التعاملات مع المسلمين، ولم يسجَّل عليه موقف عنصرى أبدًا، ولم ينخرط قط فى حملات سياسية أو إعلامية من أى كان ضد المسلمين، سواء الأمريكيين أو المسلمين فى الخارج، حتى بعد الفوبيا التى انتشرت فى أعقاب هجمات الحادى عشر من سبتمبر (أيلول) الإرهابية، مع أن ترامب من سكان مدينة نيويورك المكلومة.

لكن، فى المقابل، الموقف ضد المسلمين الملتصقين بالإرهاب والتطرف لا يجوز اعتباره موقفًا عنصريًا بأى حال من الأحول. هذا موقفنا أيضًا نحن المسلمين. ومن يحاول أن يخلط بين العداء للتطرف والعداء للإسلام هو جماعات مؤدلجة راعية للفكر الإرهابى، تريد التشويش والتأليب من أجل أهدافها السياسية.

هناك كثير من العمل أمام الحكومات العربية للتواصل مع الإدارة الجديدة فى واشنطن بعد تشكيلها والتعامل مع الولايات المتحدة، الدولة العظمى المؤثرة على استقرار المنطقة وازدهارها. وفى الوقت نفسه ليس علينا أن نعلق اللوم على واشنطن ونغفل أن معظم مشكلاتنا وقضايانا هى نتاج قراراتنا وأعمالنا، ومعظم حلولها فى أيدينا.

فى مقالات لاحقة، سأحاول أن أقرأ المواقف المُحتملة للرئيس المنتخب من قضايانا، لأن معظم الأحداث متغيرة ومترابطة، ولا شك أبدًا أن الأربع سنوات الترامبية المقبلة ستكون أكثر حسمًا وخطرًا من سنوات أوباما الثمانى المنصرمة.

نقلاً عن صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «زي النهارده».. وفاة شيخ الأزهر المهدي العباسي 8 ديسمبر 1897
التالى آلاف الإندونيسيين يحتمون بالمساجد والمباني الحكومية بعد الزلزال