Propellerads

رؤساء من مكان آخر

المصرى اليوم 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تكلمت هنا بالأمس عن نتائج الانتخابات الأمريكية. ليس هناك حديث آخر للناس غيرها. الجميع يراقبها وكأنها حدث محلى بالدرجة الأولى. اليوم أتناول جانباً منها أراه على قدر كبير من الأهمية. إن لم يكن الأهم فى هذه الانتخابات. إنه الجانب الأخلاقى. فالديمقراطية تقوم على أمرين. الأول الإجراءات، وهو ما يتعلق بصناديق الانتخابات. فرز الأصوات. إتاحة فرص متساوية للمرشحين. وما شابه ذلك. ثم الأمر الثانى هو القيم الديمقراطية. وهذا ما انعكس بوضوح فى الخطابات الثلاثة التى ألقاها ترامب. هيلارى. أوباما. بعد إعلان النتيجة.

الرئيس المنتخب ترامب تحدث لحشد من مؤيديه المحتفلين فى ساعة مبكرة، أمس، إن على الأمريكيين الآن «أن يضمدوا جراح الانقسام. وقد آن الأوان كى نتوحّد من أجل بلادنا». بعد المعركة الانتخابية الشرسة التى تبادل فيها اتهامات قاسية مع منافسته كلينتون.

فى خطابه بعد إعلان النتيجة ظهرت له كاريزما. ربما كاريزما المنصب. كان مختلفاً تماماً عن الحالة التى تقمّصها وهو مرشح.

من جانبها، قالت هيلارى كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطى، التى خسرت فى سباق الرئاسة الأمريكية. إنه يجب منح الرئيس المنتخب دونالد ترامب فرصة لأن يقود البلاد. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك قائلة: أنا مستعدة للعمل معه فى أى موقع يحدده الرئيس ترامب.

ودعت «كلينتون» مؤيديها إلى احترام نتائج الانتخابات. قائلة إن الدستور يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة. كما أضافت أنها تأمل أن يكون ترامب رئيساً ناجحاً لكل الأمريكيين. ولم تتوقف عند ذلك. أكملت: «لقد رأينا أمتنا فى انقسام أعمق مما كنا نعتقد». أنهت كلمتها متحدثة إلى مؤيديها فى مدينة نيويورك «آسفة لأننا لم نفز فى هذه الانتخابات من أجل القيم التى نشترك بها والرؤية التى نحملها لهذه البلاد». وأكملت «مازلنا لم نحطم ذاك السقف الزجاجى الصلب والعالى، ولكنْ شخص ما سيفعل ذلك يومًا ما»، فى تلميح إلى فشلها فى أن تصبح أول امرأة فى رئاسة الولايات المتحدة.

قال أوباما، الذى هنأ خلفه فى اتصال هاتفى فى وقت مبكر من صباح الأربعاء، «ليس سراً» وجود بعض الاختلافات المهمة بينه وبين ترامب. كما كانت هناك خلافات بينه وبين سلفه بوش. وأضاف على الديمقراطيين أن يتذكروا «أننا أمريكيون أولًا، ووطنيون أولًا، ونريد جميعًا ما هو أفضل لهذا البلد». تعهد أوباما أن يبذل كل ما فى وسعه هو وفريقه لمساعدة الرئيس الجديد. ودعمه من أجل صالح بلادهما. حتى لا تفقد أمريكا دقيقة من وقتها للمضى قُدُماً.

عندما ذكر أوباما كلينتون قال الرئيس. عندما ذكر بوش قال الرئيس. عندما ذكر هيلارى قال الوزيرة هيلارى. عندهم لا يهدمون شيئاً. لا يجردون أحداً من لقبه. احترام للجميع. للسابق واللاحق. أما عندنا أى وزير سابق نعلم مصيره. والويل لو كان رئيساً سابقاً.

هذه قيم الديمقراطية. ثلاثة قادة يتعاونون. يتكاملون. المهزوم. المنتصر. السابق. الجميع يعمل لصالح وطنه. ليس عندهم مبدأ الهدم لما سبق أو لمن سبق. غير موجود. ليس عندهم رئيس مخلوع. آخر معزول. كلاهما مسجون. ثالث ملاحق مطارد. غريب فى بلاد غير بلاده. ورابع مات مقتولًا. وخامس يقال إنه مات مسموماً. شعوب لا تعرف الشماتة. شعوب حصّنت نفسها بالديمقراطية. شعوب تجاوزتنا وتجمّلت بمكارم الأخلاق.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

0 تعليق