أخبار عاجلة

حقائق يفجرها فوز ترامب

حقائق يفجرها فوز ترامب
حقائق يفجرها فوز ترامب

يفوز ترامب كى تظهر حقائق كثيرة تتعلق بأزمات النظام الاقتصادى الرأسمالى العالمى، الذى تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية ومؤسساتها منبعًا رئيسيًا له. وهو انتصار عَكَس أيضًا المعضلة التى تكتنف الديمقراطيات الغربية، حيث تراجع الطلب على الديمقراطية٬ وصعود اليمين المحافظ فى أوروبا بشكل واسع. فهل أخطأ العالِم الأمريكى فوكوياما حين أكد فى كتابه المعروف «نهاية التاريخ» على انتصار أفكار اقتصاد السوق الحرة والديمقراطية الليبرالية بشكل نهائى؟

لم يعكس فوز ترامب فى أمريكا أو حملة ترك الاتحاد الأوروبى «البراكزيت» فى بريطانيا انتصار خطاب عنصرى فحسب بل معضلة عولمة اقتصادية خلقت نظامًا غير عادل على المستويين العالمى والمحلى. فعليًا٬ التوسع فى سياسات نيوليبرالية تحميها مؤسسات اقتصادية عالمية مثل صندوق النقد الدولى خلق نظامًا عالميًا مختلاً يحمى الأقوياء اقتصاديًا ويُحمّل الضعفاء فوق الطاقة. كما أدى التوسع فى هذه السياسات محليًا إلى مزيد من التهميش الاجتماعى لقطاعات تضررت من هذه السياسات. والحقيقة هى أن زيادة الفوارق بين الطبقات لم تكن الكارثة الوحيدة٬ بل أيضًا وبالأساس فقدان الأمن الوظيفى. فالتوسع فى هذه السياسات واكبه توسع مواز فى عقود العمل غير الثابتة وذات المدة المحددة بشكل أثر على الحياة الاجتماعية لكل من يعمل بأجر (وهم أغلبية المجتمع).

وهنا٬ لم تعد الديمقراطية بآلياتها التمثيلية والإجرائية قادرة على استيعاب هذه القطاعات المهمشة. فهى لم تقنعهم بأنها توفر لهم قنوات مؤثرة للتعبير عن مطالبهم ولم تعطهم أملا بأنه يمكن٬ من خلالها٬ تغيير هذه السياسات. ومن ثم عكس فوز ترامب فى أمريكا وانتصار سياسيى اليمين المحافظ فى بريطانيا سُخط قطاعات مجتمعية كثيرة لم تشعر أنها مستفيدة من النظام الاقتصادى القائم٬ ولا حتى قادرة على تغييره عبر الآليات السياسية المتاحة فقررت ببساطة الانقلاب عليه٬ والتصويت عقابيًا لسياسيين «شعبويين» أقنعوا الجماهير بالتعبير عن غضبهم٬ وإن لم يمتلكوا أداة واحدة لتحقيق أحلامهم.

ومن ثم ليس من الغريب أن تتلاقى رغبة قطاعات من المتضررين من العولمة الاقتصادية بشكلها هذا والمستفيدين منها فى تأييد الرئيس الأمريكى الجديد. وهو أمر تؤكده استطلاعات الرأى التى تم إجراؤها على عينة من المصوتين٬ حيث إن 78٪ ممن يعتقدون أن وضعهم المالى أسوأ الآن مما كان عليه سابقًا٬ و67٪ من «البيض» غير الحاصلين على شهادات صوتوا لترامب، وكذلك كثيرٌ من دوائر رجال الأعمال أو أصحاب المصانع الأمريكيين من المرحبين بتخفيض الضرائب٬ وعدم إنفاق مزيد من الأموال على نظام الصحة أو التعليم٬ أو من المشجعين على تغيير بعض اتفاقات التجارة التى أضرت بصناعتهم أعطوه أصواتهم.

والحقيقة أن مؤسسات غربية عدة مثل صندوق النقد الدولى بدأت تشعر مؤخرًا بإحباطات العولمة على الصعيدين الاقتصادى والسياسى٬ فكتبت بعض قيادات الصندوق مقالاً فى مايو الماضى تؤكد فيه تسبب بعض إجراءات السياسات النيوليبرالية فى مزيد من الفوارق الاجتماعية. وفى نفس الإطار٬ كتب خافيير سولانا، الممثل السامى السابق لشؤون الأمن والسياسة الخارجية الموحدة للاتحاد الأوروبى، وستروب تالبوت، نائب وزير الخارجية الأمريكى السابق، مقالاً مدهشًا فى الشهر الماضى فى جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية بعنوان: «انهيار الغرب.. وكيف يمكن إيقافه؟»، لمناقشة أسباب وتداعيات تراجع الطلب على الديمقراطية، وتزايد الحانقين على النظام الرأسمالى العالمى أو على العولمة الاقتصادية.

نعم.. يبدو أننا نعيش مرحلة تغيير كبرى٬ عبّر فيها فوز ترامب عن تأزم النظام السياسى والاقتصادى العالمي٬ وعن بدء مرحلة تغييرات عالمية جديدة ستمتد لوقت ليس بقليل.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اليونان تسلم 3 جنود أتراك فروا إليها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة
التالى رباط عنق أسود من فضلك