أخبار عاجلة
بدء اجتماع دولي في باريس حول الوضع بحلب -

أوقفوا مهزلة الإعلام الطبى

أوقفوا مهزلة الإعلام الطبى
أوقفوا مهزلة الإعلام الطبى

لا أعرف حقيقة.. إلى من أتوجه بالنداء.. إلى رئيس الدولة المثقل بما يكفى من المهام والهموم.. أم إلى رئيس الوزراء بصفته المسؤول التنفيذى المباشر عن أجهزة الدولة. وقد سبق أن تحدثت- كما تحدث غيرى كثيرون- عن كارثة الإعلام أو الإعلان الطبى فى مصر والذى أصبح ضرره وخطره على صحة المواطن المصرى أكبر كثيراً من أى نفع يذكر.. خاصة فى ظل ثقافة صحية متدنية، تشمل كل فئات المجتمع بلا استثناء.. وما حفزنى اليوم لإعادة فتح الملف هو ما قرأته على صفحات الأهرام، منذ أيام، عن شكوى من سيدة شاء لها حظها العاثر أن تقع فى براثن أحد ضيوف برنامج الدكتور الدائمين على قناة القاهرة والناس، وهى تحكى ضياع أملها فى الإنجاب بعد عدة زيارات لمركز هذا الطبيب.. للعلاج من بطانة الرحم المهاجرة بعد ضياع آلاف الجنيهات.. وعشرات النساء فى انتظار الأمل فى الشفاء.. فى هذا المركز، وتقول سيدة أخرى إن العلاج الخاطئ فى نفس المكان أدى إلى انتشار السرطان بالمثانة والأمعاء.

وهذا الذى قرأته واحد من عشرات الأمثلة التى أقابلها شخصياً فى حياتى، خاصة فى السنوات الأخيرة، ومعظمها يتركز فى تخصصات النساء، والعقم، وأمراض الكبد والسكرى والجهاز العصبى، ناهيك من عيادات التخسيس والتجميل. ولا أبالغ إذا قلت إن هناك من هؤلاء من أثرى بالملايين من المال الحرام، جهلاً أو جشعا هم وأتباعهم من المستفيدين والمتواطئين.

ولن أنسى ذلك المريض العربى الذى حضر شاكياً من قيام أحد هؤلاء بحقنه بما سماه الخلايا الجذعية، لشفائه من حالة فشل كبدى متأخرة.. وهناك العشرات من مرضى السكر الذين يبحثون عن النجاة من هذا المرض، باستعمال وهم تم الترويج له، بكل أسف من أحد المطربين المصريين- إيهاب توفيق- الذى اعتذر عن فعله.

وإذا فتحنا ملف عيادات التخسيس، والسمنة، والنحافة، فسوف تُزكم أنوفنا برائحة كريهة من النصب والاحتيال وبيع الوهم، ومنها على سبيل المثال «عيادة اللقيمات»!! والتى ترتدى عباءة الدين لإضفاء المسحة الإيمانية!! وهناك أيضاً عمليات جراحية كثيرة للتخلص من السمنة، تجرى بدون مبرر طبى متفق عليه عالمياً، وخاصة عند مرضى السكرى.

أضف إلى ذلك ملف التجميل والتكبير، والتصغير، والتبييض وغيرها من المسميات التى تجذب الآنسات والسيدات.. ويبقى السؤال:

ما العمل؟

أولاً- نقابة الأطباء:

من المحتم أن تفيق النقابة للدور الأهم الذى ينتظر منها، وهو حماية المريض المصرى من بعض المنتسبين إلى مهنة الطب، ويجب أن تطالب بحق الضبطية القضائية، وغلق المنشأة المخالفة وإحالة المخالفين لآداب المهنة إلى التحقيق المهنى، وإحالة النصابين والغشاشين إلى النائب العام.

ثانياً- وزارة الصحة:

من غير المقبول أن تقف وزارة الصحة موقف المتفرج مما يحدث على أرض الواقع فى العيادات والمستشفيات الخاصة، ويجب أن تعلن على الملأ الأسماء المتورطة، فى هذه الجرائم.

ثالثاً- وسائل الإعلام:

أتمنى أن تتوقف الآن وليس غداً كل البرامج الصحية الإعلانية التى يتحدث فيها الطبيب وخلفه يافطة بأرقام تليفونات العيادة، والمستشفى، فى سابقة غير موجودة فى العالم المتحضر، وتستطيع القناة الفضائية أن تبحث عن موارد مالية بعيداً عن خداع المشاهدين، خاصة من يعانون من آلام المرض ويبحثون عن الشفاء.

وفى النهاية، أؤكد أننى لن أتوقف عن ملاحقة الذين يلبسون ثوب الطب الأبيض، ويسيئون إلى أعظم وأقدس مهنة على ظهر الأرض.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك