أخبار عاجلة

التغيير.. الدرس الأمريكى الأول

التغيير.. الدرس الأمريكى الأول
التغيير.. الدرس الأمريكى الأول

هذه هى أمريكا!! ودائماً ما يأتى الدرس من أمريكا.. حيث ديمقراطية الشارع، أى حيث دائماً ما تحدث المعجزات.. والتغيير هو الهدف.

إذ من الصعب أن يتحمل الأمريكان بقاء حزب واحد فى الحكم لمدة طويلة. فالشعب يريد التغيير، حتى ولو كان على السطح هناك من يروج أو يهلل. فقد جرب الشعب حكم الحزب الديمقراطى.. وكان عليه أن يغيره.. ويكفى ما عاناه من حكم باراك أوباما، الديمقراطى.

وبعيداً عن مقولة إن المشاكل الداخلية والقضايا الداخلية لها الأولوية الأولى فى اختيارات الشعب.. إلا أن نفس الشعب أراد التغيير.. ولكن لماذا فاز ترامب؟.. والأصح أن نسأل: لماذا انهزمت هيلارى؟

لقد فضل الشعب اختيار رئيس جديد، حتى ولو لم تكن له أى تجارب إدارية سياسية، فلم يكن يوماً مجرد عمدة، أو شريفاً لمقاطعة، وليس حاكماً لولاية.. بينما منافسته - هيلارى - عاشت فى البيت الأبيض سيدة أولى طوال 8 سنوات، وكانت عضواً بالكونجرس.. ووزيراً للخارجية، وكانت العقل المدبر وراء زوجها «الرئيس الأمريكى كلينتون»، إلا أن إرادة التغيير دفعت بكل هذه الخبرة إلى «صفيحة الزبالة». واختار الشعب أن يغير دماءه.. مهما كان الثمن.

والشعب هنا لم يعط انطباعاً بأن الإعلام يقوده.. بدليل أن هذا الإعلام كان يقف وراء هيلارى.. ويكاد يعلن رئاستها لأمريكا حتى قبل إجراء الانتخابات، وما جرى، بالنسبة لموقف الشعب من الإعلام.. وبالنسبة لرغبة الشعب فى التغيير، درس رائع يقدمه الشعب الديمقراطى لشعوب العالم.. ونحن فى المقدمة.. ولقد سأل الشعب الأمريكى نفسه: أليس من الأفضل أن تجرب حظك مع من لا تعرفه.. وتترك من تعرفه؟.. فالحزب الذى حكم 8 سنوات قدم كل ما عنده.. وأكيد أفضل ما عنده؟.. وبالتالى لم يعد عنده، ما يقدمه.. فلماذا لا يجرب حزباً غيره؟.. ليجرب بعض ما عنده ومن المؤكد عنده ما يقدمه!! وهذا هو الدرس الأول للديمقراطية.. لدى شعوب تمارس الديمقراطية منذ مئات السنين.. لشعوب لم تمارسها كما يجب، حتى وإن كان شعارها «حماية الديمقراطية»، والطريف هنا أن الشعب أعطى ظهره لحزب يحمل اسم الديمقراطية!! وجاء بمنافسه.

وهنا أتوقف عند الشعار الذى رفعه ترامب فى حملته: تعالوا لنبنى أمريكا من جديد.. أى نعيدها عظيمة مرة أخرى.. وهل يتفق ذلك مع شعارنا الآن نحن الشعب المصرى «نعم.. نستطيع»؟.. أليس خروج ملايين المصريين بالذات يوم 30 يونيو دعوة للتغيير والخروج على المألوف، حتى ولو كان نفس الشعب هو الذى انتخب مرسى والإخوان؟.. وربما تكون سياسة ترامب التى اعتمدت على أصوات الأقليات من أهم أسباب نجاحه.. والأقليات فى أمريكا هم: الأمريكيون من جذور أفريقية.. والأمريكيون القادمون من أمريكا اللاتينية - الجنوبية - وربما أيضاً الهنود الأصليون.. بل ربما قمة نجاحه كانت فى اعتماده على تحريك أصوات الولايات المتأرجحة التى تصوت مرة للديمقراطيين وأخرى للجمهوريين.. أو لا تصوت فى الأصل.. ثم الأهم وهو لجوء ترامب إلى أصوات أهل الريف وسكان الضواحى، بينما اعتمدت هيلارى على أصوات أهل المدن.. أكثر من غيرهم.

ونقول هنا: هل فاز الاقتصاد على السياسة؟.. لأن ترامب الذى نجح فى إدارة إمبراطوريته الاقتصادية ربما ينجح فى إدارة «اقتصاد أمريكا»، وأيضاً لأن ما حققه فى مجاله هو حلم كل الشباب الأمريكى.. فاختاره الشعب.. أم هذا يؤكد أننا فعلاً الآن نعيش عصر الاقتصاد، بدليل أن هذا الاقتصاد كان من أهم أسباب تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبى.. رغم انحياز الساسة والسياسة للبقاء؟! أم أن الفوضى التى عانى منها الشعب أيام أوباما كانت أهم أسباب سقوط رفيقته فى الحزب والحكم: هيلارى كلينتون.

■ ■ والشعب هنا - وقد دخل عصراً جديداً - يرفض مبدأ توريث الحكم.. حتى ولو كان لحزب وجماعة.. وليس كما كان مثلاً فى نهايات القرن الماضى، عندما نجح الأب بوش، والابن بوش، فى دخول البيت الأبيض.

■ ■ تحدى سطوة مافيا الإعلام.. وخالف كل استطلاعات الرأى العام، التى كانت ترجح فوز هيلارى.. ولكن - وهنا يجب أن ندرس ذلك جيداً - رفض الشعب الأمريكى ما هو مألوف وفجر الزلزال.. وكان قرار الشعب صدمة فى معسكر.. ومفاجأة رهيبة فى معسكر آخر.

■ ■ ونجحت إرادة التغيير، حتى فى أكبر قوة فى العالم المعاصر.. والفضل للديمقراطية، التى مازلنا نحلم بها.. ولكن أفضل ما فى الدرس الأمريكى أن المنهزم دائماً ما يكون أول المهنئين للفائز، وليس كما يحدث عندنا: فإما نخضع لحكم الإخوان.. أو يقتلوننا!! متى نصل إلى حقيقة إرادة التغيير؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق نشرة «المصري اليوم»: «الرقابة الإدارية» توجه ضربات للفساد.. و«الصحفيين» ترفض قوانين الإعلام
التالى رباط عنق أسود من فضلك