أخبار عاجلة
ضبط عاطل متهم بسرقة سيارة بالقصر العينى -
الأهلى يحشد قوته الهجومية لتخطى طموحات سموحة -
أوكسفام: سكان اليمن يعيشون خطر جوع كارثي -

«دونالد ترامب» والعلاقات التعاقدية

«دونالد ترامب» والعلاقات التعاقدية
«دونالد ترامب» والعلاقات التعاقدية

يوجد فارق كبير بين التفكير المبني على التمني «Wishful Thinking» والتفكير الواقعي، التفكير المثالي ومواجهة المشاكل كما هي. تتفاعل الجماهير مع ما يرتبط بحياتها الواقعية، فيهمها مشاكل مثل جودة التعليم وتوفر الأدوية والعلاج الجيد، العدالة ووجود فرص عمل للشباب. أغلب المواطنين في كل بقاع العالم يتسمون بالواقعية، ولا يختلف عن ذلك كثير من المواطنين في الولايات المتحدة الأمريكية. الإعلام الامريكي بكل أدواته لم يفلح في زعزعة قناعات الكثير من المواطنين عن التمسك «بدونالد ترامب» والتصويت له ليصبح الرئيس الخامس والأربعين لأكبر دولة في العالم.

يقول «لاري كينج» مقدم البرامج الأمريكي الشهير «إذا اردت أن يسمعك الناس فعليك أن تحدثهم عما يهمهم». القضية لا تنصب هنا على أهمية الأفكار بقدر ما تدور حول علاقة تلك الأفكار بمن يستمع إليها. المتلقي أو المواطن أو الناخب يتفاعل أكثر مع ما يغير له الواقع للأفضل. فعلي السياسي الناجح أن يفهم المواطن جيداً حتي يقدم له ما يحتاجه هو على أرض الواقع وليس ما يريد تنفيذه هو بحكم فهمه السياسي. ويحدث هذا فقط في الانتخابات النزيهة في العالم الديمقراطي، حيث يصبح لدي الصوت الانتخابي قوة تجعل السياسي يعمل لديه ويخدم مصالحه، فهي علاقة تعاقدية قائمة على المصلحة المشتركة.

على الصعيد الدولي تقوم العلاقات على نفس المنطق «المصالح المشتركة» يبدو للبعض أن «دونالد ترامب» سوف يقدم لمصر المساعدة بمنطق مغاير لهذا المنطق وهذا هو الوهم بعينه. ولكن الواضح هو وجود بدايات مبشرة بقدوم «دونالد ترامب» ولكنه سوف يتعامل مع مصر من نفس المنطق، فعلينا أن نكون مستعدين على العمل في هذا الاطار، لن يقدم لنا الرئيس الامريكي شيئاً مجانياً، فلا يوجد في عالم السياسية- كما في الحياة- مجانية، لكل شيء ثمنه.

أشارت نتائج الانتخابات الامريكية ليس فقط عن فوز «ترامب» ولكن عن فوز الجمهوريين بمجلس النواب والشيوخ أيضاً ولذا فكل مفاصل صناعة القرار تتجه بشدة نحو اليمين. والعلاقات الدولية مع الولايات المتحدة الامريكية لن تتوقف فقط عند التواصل مع الرئيس بل لابد من أن نتواصل مع كافة صانعي القرار الامريكي.

القرار السياسي في الولايات المتحدة كما في أغلب دول العالم المتقدم، لا يتم بشكل فردي، لا يتم بناء على توجيهات السيد الرئيس، فهذا أحد الاختراعات المقيتة التي يتفرد بها العالم الثالث. ومن ثم علينا في مصر أن نتعامل مع كافة مكونات المشهد السياسي في الدول الأخري، فمن السهل قراءة المشهد السياسي الأمريكي، عليك فقط الاجتهاد والبحث والتفاعل، لكن في التعامل مع كثير من دول العالم الثالث تتم الأمور في إطار أكثر فردية، فهي لم تصبح دولا مؤسساتية بعد، وأشك أن يحدث هذا في القريب العاجل، لا توجد بوادر توحي بذلك.

العلاقات الدولية تخضع لمنظومة القوي، الدول الأقوي تفرض أسلوبها في التعامل مع الدول الأقل قوة، فلو تخيلنا وجود اتفاق تجاري بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، فسوف يصبح في إطار المستحيل أن تخالف السعودية تعهداتها التعاقدية، وإلا سوف يكون هناك عواقب. ومن ثم تتضح أهمية الوزن الدولي، الذي لا تحدده الحقوق ولكن قوة طرف ما في الحصول على الحقوق وليس تمني الحصول عليه، التمني هو ما يقوم بها الحالمون الضعفاء، أما العمل والمثابرة والتغيير للأفضل فهو ما يسعي إليه الفاعلون، إلى أي فريق ننتمي؟؟ سؤال قد تجيب عليه الأيام القادمة.

باحث في العلاقات الدولية

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «التجارة الداخلية».. رقابة ضعيفة.. ومعلومات «هشة»
التالى انتحار مواطن في عمران بسبب وضعه المعيشي المتدهور