إعلام يجيب قدام.. وإعلام يجيب ورا !

إعلام يجيب قدام.. وإعلام يجيب ورا !
إعلام يجيب قدام.. وإعلام يجيب ورا !

الإعلام ياحمادة أقدام زى الستات.. ممكن تتجوز واحدة ترفعك لفوق.. وممكن تتجوز واحدة تنزل بيك لسابع أرض.

منذ فترة قريبة قامت القديرة إسعاد يونس باستضافة بعض المسؤولين عن صناعاتنا الوطنية التى كانت يوما ما ملء الأسماع والأبصار، مثل منتجات قها وإدفينا وأحذية باتا ومنتجات أخرى.. منتجات تربينا عليها جميعا وللأسف نسيناها جميعا واعتبرناها راحت فى الوبا، أما أولادنا فلا يعرفونها أصلا وبيتنططوا عليها!..

تلك الحلقات التى خصصتها القديرة إسعاد يونس للمنتجات المصرية «بتاعة زمان» كان لها مفعول السحر على الناس فذهبوا للبحث عنها وشرائها من المجمعات الاستهلاكية مما حرك ركود تلك المنتجات ورفع معدل مبيعاتها، وكل واحد يا حمادة روَّح مبسوط على بيته، البايع والشارى ويفتح الله!..

الجميع كسب من تلك المبادرة.. المنتجات المصرية عادت لها بعض الثقة، وصاحب المحل كسب، والمواطن المكوى بنار الغلاء وجد بضائع على أد إيده وبنفس جودة المنتج الغالى، وحتى القديرة إسعاد يونس روَّحت مبسوطة هى أيضا فقد نالت تقديرا بالغا على تلك المبادرة بالإضافة طبعا لزيادة نسبة المشاهدة لبرنامجها.. منذ فترة أقرب قام القدير عمرو أديب بتدشين مبادرة «الشعب يأمر» والتى ساهمت أيضا فى أن يحصل المواطن على بعض السلع الغذائية بأسعار مخفضة لفترة عدة أشهر وهو ليس عيبا إذا اعتبرنا أن نص العمى ولا العمى كله.. تلك أيضا مبادرة كان لها مفعول السحر على الناس، وبرضه يا حمادة كل واحد روح على بيته مبسوط، لكن الأكثر انبساطا فى هاتين المبادرتين كان المواطن العادى قوى، العادى جدا الذى استطاع أن يحصل على منتجات فى متناول مرتبه الضعيف بعد أن كان يظن أن حتى خرم الإبرة قد اتسد فى وجهه!.. نيجى برضه للإعلامى أحمد موسى، الذى دشن مبادرة لتوزيع بطاطين على الفقراء.. لم يهمه أن تلك المبادرة اعتاد عمرو أديب أن يقدمها كل عام بل وبدأ فيها منذ أيام، فالمهم إن الناس ترتاح وإننا كلنا نقف جنب بعضينا، وطالما المواطن الغلبان هو الرابح الأكبر فلم لا تتعدد المبادرات وتتشابه وتتكرر؟..

برنامج إسعاد يونس يعتمد على «النوستالجيا»، أى الحنين للماضى، وكان يمكن لها لو أرادت إثارة الجدل، أن تستعيد الماضى فى إطار مهاجمة الحاضر وتبدأ تهيل التراب على رؤوسنا، يعنى مثلا تفكرنا بأن مصر زمان كانت رائدة فى تصدير المنتجات الغذائية بينما هى الآن مش لاقية تاكل.. لكنها لم تفعل، واتخذت موقفا إيجابيا بأن «تزق» الناس على التوجه لإعادة استهلاك المنتجات الغذائية المصرية.. عمرو أديب فى انطلاقته الجديدة ينزل المنافسة الحقيقية بعد أن أصبح متاحا بدون تشفير، وكان أمامه أن ينتهج منهج المعارض والسلام لأن المعارضة لها زبونها، لكنه لم يفعل، وآثر أن يكون بداية ظهوره إيجابيا بمبادرة «الشعب يأمر».. هل استفاد الناس اللى فى البيوت وفى الشارع من مبادرتى إسعاد يونس وعمرو أديب؟.. بالتأكيد.. طيب هل استفادت مصر؟.. طبعا، ومصر كمان يا حمادة روَّحت مبسوطة.. أن تبدأ عجلة الاستهلاك المحلى فى الدوران بالتأكيد سينعكس تدريجيا على العودة للتصدير.. هو التصدير إيه غير جودة وسمعة وشوية حاجات فوق بعض كده؟!..

تخيل يا حمادة لما يكون عندك ابن ضعيف فى المدرسة وهناك مدرس كلما رآك يقولك: «ابنك خايب، ابنك هيسقط، ابنك مش نافع».. وحتى عندما يبدأ ابنك خطوات إصلاحية فالمدرس يعلق «ياما جاب الغراب»!... وتخيل أيضا أن هناك مدرسا آخر بدلا من أن يهيل عليك التيئيس والإحباط عرض عليك أن تلحق ابنك بالمجموعات التى تعقدها المدرسة، وبدأ يتابع ابنك بشكل موضوعى فيعرض عليك نقاط ضعفه ونقاط قوته للتركيز عليها.. هنا أنت بالتأكيد ستتجه لاتباع المدرس التانى.. كما أنك بالتأكيد ستنزعج من المدرس الأول وستتجنبه لأنه أصبح مثل البومة!..

تخيل مثلا لما يكون لديك ابن شقى زيادة وهناك قريب لك فى الأسرة كلما رآه اشتكى لك من شقاوته، بينما قريب آخر نصحك بأن تلك الشقاوة لابد أن تُستثمر فى الرياضة.. فى الحكايتين، لم يستفد ابنك شيئا من المدرس المنتقد أو القريب المعترض، بينما الفائدة الحقيقية أتته من المدرس والقريب الإيجابيين.. من الغباء أن يعتقد أحد أن الحب عذر مقبول للنقد الهدام، فلا أحد يحب البلد أكتر من أى أحد آخر.. ثم من إمتى يا حمادة كان منطق «ياما جاب الغراب» دليلا للحب؟.. هذا المنطق لا يجلب على صاحبه سوى الكراهية، بدليل إنك إذا رأيت قريبك الذى يشكو لك دائما من ابنك، فأنت فورا ستنادى على ابنك وتقوله يتف فى وش عمو!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق كارليل: يتميز بعظمة وصفاء الروح واسمه يعنى «يستحق الثناء»
التالى رباط عنق أسود من فضلك