أخبار عاجلة
عرض «يوم للستات» اليوم بمهرجان دبي السينمائي -

ثورة فى كل عام!

ثورة فى كل عام!
ثورة فى كل عام!

■ معظم الثورات يصنعها الشرفاء، ويضحى من أجلها الأبطال والشهداء، ويركبها الأفاكون، ويجنى ثمرتها الانتهازيون.

■ الثورات تأكل أبناءها، ألم تر كيف أكلت الثورة الفرنسية أبناءها وأعدمت مفكريها ومفجريها، ألم تُذِل ثورة يوليو محمد نجيب وتحدد إقامته فى منزل لا يصلح للحيوانات، وتنحر عبدالحكيم عامر، وثورة 25 يناير أكل بعضها بعضاً بعد نجاحها، وثورة 30 يونيو أنهى بعضها على بعض ولم يبق فى تحالفها أحد.

■ الثورات تحيد عن أهدافها سريعاً بعد أن تركبها الأهواء والمطامع، الثورات دواء مر تتجرعه الأمم لعلاج أمراضها ولكن فاعلية هذا الدواء العلاجية تزول سريعاً لتظهر أعراضه الجانبية.

■ معظم الثوار فى الوطن العربى قد ينجحون فى مرحلة الثورة ولكنهم يفشلون فى التحول من مرحلة الثورة إلى الدولة الديمقراطية صاحبة العدل السياسى والاجتماعى والمواطنة الحقيقية وليست العربية، ومعظم الإسلاميين ينجحون فى مرحلة الدعوة أو المعارضة ويفشلون فى مرحلة الدولة.

■ كل ثورة تكون لها أسباب تؤدى إليها ولكن الأهم مآلاتها ونتائجها، الثوار مخلصون شرفاء فى العادة ولكن مآلات معظم الثورات فى عالم العرب مظلمة وسلبية، لسنا هنا فى البحث عن سبب ذلك، لأنه موجود دائماً وسيظل يفشل أى ثورة نقية بيضاء ويحولها إلى صفحة سوداء.

■ إن لم تتحول الثورة إلى دولة فى مراحلها الأولى فستتحول إلى فوضى خاصة مع الشعوب التى ألفت الاستعباد وتعشق الفوضى، ولا تعرف أن الحرية تعنى المسؤولية، وأن اختبار الحرية من أقسى الاختبارات التى رسبنا فيها جميعاً.

■ بعد نجاح الثورات مباشرة يكون المجتمع وأحزابه السياسية وقواه المدنية والشعبية أقوى من مؤسسات الدولة، وبعدها بسنوات تنقلب الآية لتصبح مؤسسات الدولة، خاصة السيادية، أقوى شوكة وأكثر نفوذاً، فتنجح فى تهميش معظم المؤسسات الشعبية والمدنية والأحزاب السياسية والمؤسسات الخيرية التى لا تتبعها، إنها لعبة القط والفأر، ولكن سلطة القط أقوى وأدوم، أما الفأر فسيدخل «المصيدة» مبكراً بعد أن فرح بالمراهقة السياسية ثلاث أو أربع سنوات دون ملاحقة.

■ بعد نجاح الثورات مباشرة يتمنى الثوار تقديسها ولا يحبون ذكر خطأ من أخطائها، ولا يعلمون أنه بعد سنوات سيهال التراب عليها وعلى أبطالها الشرفاء، وتتحول بفعل فاعل من التقديس إلى التبخيس، وبعد أن كانت الثورة بلا أخطاء فى بدايتها إذا بكل حسناتها تطمس وتتحول إلى «مؤامرة إمبريالية صهيونية» والعرب يعشقون نظرية المؤامرة لأنها الشماعة التى تريح عقولهم عندما يعلقون عليها أخطاءهم.

■ والغريب أن مخترعى المؤامرة الغربية يحتضنون الغرب وأمريكا صباح مساء ويعشقونها عشق الحبيب الولهان، معظم العرب فقدوا العقل بعد أن فقدوا العاطفة والقلب والحب.

■ فى كل الثورات فى بلاد العرب يحتكر فريق سياسى الدين لنفسه لإحراج خصومه فيرميهم بالكفر أو محاربة الدين، أما الفريق الثانى فيحتكر الوطنية لنفسه دون الآخرين فيخرج خصومه وناقديه من دائرة الوطنية إلى وحل الخيانة، ويستمر فى ذلك دون توقف حتى يصبح معظم الوطنيين الشرفاء فى عداد الخونة إن لم يدخلوا السجن، و«العداد مازال يعد» على رأى عوام المصريين.

■ معظم الحكومات فى كل الأزمان لا تحكم بالعدل ولا تعرف القسط وتكره من يصدقها النصح، وأكثرها يدخل تحت قوله تعالى: «وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ» ومنهم من يتصور أنه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ الوطن الذى لم يحى قبلهم ولن يعيش دونهم، ولكن الثورات تزيدها بطشاً وجبروتاً، وتعطيهم المبرر تلو الآخر لمزيد من الديكتاتورية والبطش والتعذيب، ولك أن تسأل نفسك كم قتل وسجن وعذب بشار الأسد قبل الثورة عليه، وكم فعل ذلك بعدها؟! ليأتيك الخبر اليقين، أما الإصلاح المتدرج فى كل المجالات فقد يكون له أثر أفضل وأرسخ وأكثر استقراراً وأقل تكلفة.

■ ثورة 25 يناير بدأت سلمية وتحولت لـ«مولوتوفية»، بدأت بالتحاب بين الجميع وانتهت بأعظم حالة صراع سياسى، بدأت بأجمل أيام مصر وانتهت بحرق الأقسام وغيرها وحالة فوضى أمنية غير مسبوقة، بدأت بالعقل والحكمة وانتهت بحالة جشع ونهم للمناصب، بدأت بخروج السياسيين من السجون وانتهت بوضع عشرات الآلاف منهم فى السجون، بدأت بتكوين مئات الأحزاب وانتهت بموت جميع الأحزاب السياسية وتأميم المجتمع المصرى كله.

■ أما ثورة 30 يونيو فقد خلفت انهياراً للاقتصاد المصرى غير مسبوق، وحالة تأميم مبطنة للسياسة والاقتصاد، سيطرة كاملة للدولة تضرها ولا تنفعها، موات كامل للأحزاب السياسية والمجتمع المدنى بكل فروعه، العودة إلى الستينيات دون العدالة الاجتماعية، مع تفشى البطالة، مع دموع غزيرة لليتامى والأرامل والثكالى من كل الاتجاهات، فلا أرضاً قطعناً ولا ظهراً أبقيناً.

■ الثورات عمل استثنائى ضخم فى حياة الأمم يكلفها الكثير، ومن ضعف العقل أن يحوله البعض إلى مرسوم سنوى مقرر بتاريخ محدد، مهما كانت المبررات التى تدعو له «تحول الاستثناء إلى أصل أو العكس لا يليق بأولى الأبصار».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك