أخبار عاجلة
تاريخ مصر في المركز الثقافي المصري بباريس -
المولد النبوي بين تحريم السلفية واحتفال الأزهر -

ترامب والملفات الملتهبة

ترامب والملفات الملتهبة
ترامب والملفات الملتهبة

الديمقراطية لا تعرف الحب والكراهية، ولا تعترف إلا بإرادة الشعوب فى التغيير، والانتقال السلمى للسلطة، قل ما شئت عن الحملة الإعلامية الشرسة التى خاضتها «هيلارى كلينتون»، والتى حظيت بتأييد كبرى الصحف والمجلات.. ففى النهاية الصوت الأعلى للناخب الأمريكى هو الذى أعلن فوز «دونالد ترامب» المرشح الجمهورى المثير للجدل.. ما بين صدمة البعض وحزن الآخر!.

فوبيا «ترامب» من المهاجرين الذين يأتون من المناطق التى يوجد بها «الإرهاب» كانت أول ما شد انتباه الجميع إليه- خلال حملته الانتخابية- ولاقت ترحيبا لدى الأمريكيين القلقين مما يحدث حولهم فى العالم.

لكن الأهم من ذلك أن الناخب الأمريكى رأى فى «ترامب» تركيزا على عملية الإصلاح الداخلى بعد تبعات حربين فى العراق وأفغانستان، وهو ما ترجمه «ترامب» فى انتشار الفساد بنسبة عالية، وغياب القانون والنظام، مشيرا إلى أن نسبة الجريمة فى 50 مدينة أمريكية كبيرة ارتفعت إلى 70 فى المائة.. وهذا تحديدا عصب الحياة الأمريكية.

وعلى المستوى العسكرى تعهد «ترامب» بإعادة بناء الجيش المنهك، وزيادة التكلفة على البلدان التى تحميها أمريكا، والمهم هنا هو موقفه من دعم «بشار الأسد»، الذى رأى أنه أفضل من قوات المعارضة الإسلامية التى تدعمها الإدارة الأمريكية.. وأيضا تعهد «ترامب» بالقضاء على «داعش».. لكن ما حسم أصوات الناخبين لصالح «ترامب» هو التركيز على الجانب الاقتصادى، وإعلانه عن خطط لإعفاءات ضريبية جديدة ووقف العمل بقواعد تنظيمية، الأمر الذى لاقى ترحيبا بين طبقة العمال.

وجاء «ترامب» لتتراجع «جماعة الإخوان المحظورة» إلى المربع رقم صفر، بعدما استمر رهانها على دعم «هيلارى كلينتون» المباشر لها، وأصبح الضغط الأمريكى لإجراء مصالحة مع الإخوان مجرد «خيال».. وتكسرت أوهام فعاليات 11/11 على صخرة الانتخابات الأمريكية.

ورغم ذلك يرى البعض أن حديث «ترامب» عن «الإخوان» كانت مجرد غزل لمشاعر الناخب الأمريكى، وأن المصلحة الأمريكية تتطلب استخدام أدوات متعددة منها «الإخوان» لتحقق أجندتها، بما يحقق سيطرتها على المنطقة ككل.

فى إسرائيل طالبت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلى، «تسيبى حوتوبيلى»، «ترامب» بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فيما قال وزير التعليم الإسرائيلى «نفتالى بينيت» إن (فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بفوز ترامب)، وهو ما يعد إعادة ترتيب لتوازنات المنطقة وفقا لرؤية «ترامب» للسياسة الخارجية التى لم تتضح بعد.. لكنها ستصبح «كارثة» بكل المقاييس أن يقدم «ترامب» على هذه الخطوة المتهورة التى تهدد استقرار المنطقة!.

أما فى تركيا فقد أصبح تسليم المعارض اللدود للرئيس «رجب طيب أردوغان»، والمقيم فى أمريكا «فتح الله جولن»، لتركيا هو الملف الساخن الآن.. أما الأكثر سخونة فهو تصريح «ترامب» بأنه يرى قوات الحماية الكردية المحاربة ضد «داعش» أبطالا يستحقون الدعم.. بينما تعتبرهم تركيا إرهابيين!.

ستنفجر ملفات وتهدأ أخرى، وستتغير المساومات والمواءمات على أسس جديدة للمنطقة.. لقد اعتبرت «قطر» فوز «ترامب» زلزالا سياسيا غير مسبوق يغرق الولايات المتحدة والعالم فى مرحلة غموض قصوى- بحسب صحيفة «العرب» القطرية.. وخسرت العائلة الحاكمة القطرية ملايين الدولارات كانت قد دفعتها، فى صورة رشاوى سرية، لـ«هيلارى كلينتون».

فنحن جميعا أطراف فى اللعبة بشكل أو بآخر.

مصائرنا تتحدد فى البيت الأبيض، وخرائطنا يعاد ترسميها فى البنتاجون، صحيح أننا لسنا أبطالا فى فيلم للرئيس الأمريكى «ترامب».. ولا نحن جزء من فضائحه الجنسية وزيجاته المتعددة.. لكننا أول من سيدفع ثمن سياساته.

نحن جزء من الكرة الأرضية التى أصبح محورها «البيت الأبيض»، وعملتها «الدولار»، وأحكامها وقوانينها تصاغ داخل مؤسسات دولية تسيطر عليها أمريكا.. تمرد كما شئت.. ارفض المعونة الأمريكية.. نوّع مصادر السلاح.. لكنك بكل أسف ستظل جزءا من منظومة سياسية لم تشارك فى صنعها مهما كانت درجة رضائك عنها!!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك