أخبار عاجلة

أخناتون يتعبد في اللوفر!

أخناتون يتعبد في اللوفر!
أخناتون يتعبد في اللوفر!

من بين الآثار المكتشفة في تنيس شمال الدلتا المصرية، التوابيت ذات رؤوس الصقور المصغرة. وأخرجت مقابر زواية الأموات ودارا في مصر الوسطى تماثيل الخدم المؤدين أعمالهم المكلفين بها، والحلى، والآثار النذرية من أواخر عصر الدولة القديمة.

واستخرجوا نسيج القباطى ذا الشهرة العالمية من جبانة أنتنوى (الشيخ عبادة) في المنيا. وتمثل الآن مجموعة اللوفر واحدة من أكبر مجموعاته في العالم، ومن بينها، شال سابين المزين برسومات أسطورية منفذة بألوان مخلوطة. واكتشفت أيضاً آثار كثيرة من أدوات الحياة اليومية مثل صناديق أقلام الرسم، وأدوات النسيج، والفخار ذى الرسومات الحيوانية. فيما وجدت الأعتاب الخشبية والأبواب والتيجان واللوحات الجدارية مدفونة تحت الرمال في باويط في أسيوط وسط صعيد مصر؛ مما دعا أمناء المتحف إلى تخصيص قاعة في المتحف لتكوين كنيسة قبطية. ومن أروع ما عثر عليه من الآثار، تلك الحشوة الخشبية الملونة المدهشة والتى تجمع بين السيد المسيح عليه السلام، ورئيس الدير الأنبا مينا والأفاريز المنحوتة بالتصميمات النباتية والطيور، والأعتاب الخشبية المصور عليها الملكان ميكائيل وجبريل. وتعكس كل هذه الآثار مدى أهمية هذا الدير الذي عمر بين القرنين السادس والثامن الميلاديين.

وأخرجت أسيوط (المكان الاستراتيجى في عصر الدولة الوسطى) الأثاث الجنائزى الخاص برئيس القضاة نخت مع تمثاله المعبر من خشب الأكاشيا (السنط)، والتوابيت الحجرية، والتماثيل الصغيرة لحملة القرابين، والنماذج الملونة للمراكب والمخازن. ومن جبانة أبيدوس الملكية، جاء العمل الأعظم، لوحة الملك الثعبان، وأثاث الأسرتين الأولى والثانية النادر، ولوحات الأفراد، والأوانى المنقوشة، والآثار المعدنية والعاجية.

واكتشف في الطود والميدامود (قرب الأقصر) كنز من الفضة واللازورد والتماثيل الملكية، ونقوش من الحجر الجيري ووجوه الملكين أمنمحات وسنوسرت وهى من روائع فن النحت من عصر الدولة الوسطى. وفى قرية دير المدنية في البر الغربى لمدينة الأقصر، حيث عاش ودفن العمال والفنانون المهرة الذين قاموا بتشييد وتزيين مقابر وادي الملوك، عثر الفرنسيون على كنز هائل من المعلومات عن كثير من مظاهر الحياة والموت في عصر الدولة الحديثة. فاكتشفت آلاف الأشياء في مقابر هؤلاء العمال والفنانين في انقاض هذه القرية، والتى تحكى عنهم كل شىء، الطعام الذي كانوا يأكلونه مثل الفواكة، والخضراوات، والدجاج، وأثاثهم، وأدواتهم، وآلاتهم الموسيقية، وابتهالاتهم للآلهة، وأعمال التلاميذ المدرسية، والمشاجرات بين الزملاء، وأحوال المنزل، وشؤون الزوجات، وسجلت كل هذه الأشياء في الوثائق المكتوبة الخاصة بذلك المجتمع. ووجدت التماثيل والأعتاب والأثاث الجنائزى في منطقة مقبرة القائد إزى في إدفو شمال أسوان في صعيد مصر، والتى تجسد بوضوح تطور الجبانة في عصرى الدولتين القديمة والوسطى.

وأخرجت جزيرة إلفنتين قرب أسوان وثائق ضرورية توضح كيفية عبادة آلهة الجندل الأول، وتشمل مومياوات الكباش (الحيوان المقدس للاله خنوم رب الخلق عند المصرى القديم)، والقرابين المنذورة للإلهة عنقت، والكتل الحجرية الضخمة المخصصة لمعبدالإلهة ساتت زوجتا الإله خنوم اللتين تكونان معه ثالوث جزيرة إلفنتين.

وفى العام 1972، حصلت فرنسا على العمود الأوزيرى (نسبة إلى أوزيريس) الضخم والخاص بالملك أخناتون. والمتحف ملىء بتماثيل المرأة رمز الجمال الأغريقية فينوس القادمة من مصر، وكذلك الموازييك المصرى وبورتريهات الفيوم من الحقبة الرومانية ومنحوتات دافنى والعذراء أنونسيات. والمخازن مليئة بالملابس وتماثيل التراكوتا (الطمى المحروق) المصرية الصميمة.

وبالنظر إلى النشاط الفرنسى في الآثار المصرية، نجد أنه بدأ منذ فترة مبكرة جداً، ربما تكون أولى محطاتها الحملة الفرنسية على مصر، وأن الآثار المصرية في اللوفر جاءت من كل بقاع مصر من أدنى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن أقدم العصور المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ مروراً بالعصر العتيق وعصور الدول القديمة والوسطى والحديثة بما تخللها من عصور اضطراب وإلى نهاية العصور الفرعونية ثم العروج على آثار مصر البطلمية والرومانية والقبطية وإلى الفتح العربى. فهى رحلة زمانية تبدأ على وجه التقريب منذ سبعة آلاف عام قبل الميلاد وتمتد إلى سبعمائة ميلادية، حوالى 77 قرناً هي عمر التجربة المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ وإلى الفتح العربى. إذن هي رحلة زمانية مكانية، خاضها الفرنسيون في سبيل تكوين متحف اللوفر. وتنوعت مصادر تمويلهم بالآثار من فترة القناصل المزدهرة التي كانت مصر فيها مسرحاً مستباحاً لأخذ الآثار على أيدى القناصل الأجانب بها، في ظل غيبة الوعى والإهمال اللذين كانت تتعامل بهما الحكومة المصرية مع الآثار التي لم تكن تدرى عنها شيئاً وترضى خاطر الأجانب بأية طريقة، إلى الاعتماد على الحفر المباشر في الأرض المصرية، ثم الشراء من تجار العاديات، وتقبل الإهداءات. واللافت للنظر في تعامل الفرنسيين مع الآثار المصرية أنهم كانوا لا يأخذون إلا أروع الروائع وأندر النوادر، فهم يقدرون الروعة والندرة في كل الآثار التي بجلبونها إلى اللوفر، ليصنعوا تاريخاً لهم من خلال سحر مصر القديمة الذي لا يقاوم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سمكة قرش تهاجم راكب أمواج في أستراليا
التالى رباط عنق أسود من فضلك