أخبار عاجلة

عمارات اليونانيين فى قلب العاصمة.. رحل البشر وبقى الأثر!

عمارات اليونانيين فى قلب العاصمة.. رحل البشر وبقى الأثر!
عمارات اليونانيين فى قلب العاصمة.. رحل البشر وبقى الأثر!

حين شرع محمد على، والى مصر، فى بناء دولته الحديثة، قرر الاستعانة بخبراء ومتخصصين أجانب فى مختلف التخصصات، فجاء اليونانيون فى المقام الأول كأكبر وأكثر الجاليات الأجنبية انتشارا فى مصر، ونتيجة لنظام الامتيازات الأجنبية التى كانت تعفيهم من دفع الضرائب، فقد نزحت الأغلبية منهم إلى القاهرة وجعلوا منها مركزا تجاريا لهم.

وبالنظر إلى منطقة وسط البلد بالقاهرة فقد تركز بها عدد لا بأس به من أفراد الجالية اليونانية وبنوا عقاراتهم الخاصة فى شوارع مختلفة، منها شارع شامبليون وشارع شريف وميدان الإسماعيلية «ميدان التحرير حاليا»، حيث أضفوا عليها الشكل المميز للعمارة فى اليونان، حيث الأعمدة فى داخل البناء وخارجه، وجسم العمود المستدير وتاجه المربع البسيط، والأروقة المعمدة، إضافة إلى الكبائن المغلقة من الزجاج الكريستال. وكان من عادة اليونانيين أنهم إذا ما حلوا بمدينة أنشأوا فيها كنيسة ومدرسة، ومن ثم كانوا يجمعون المال من بعضهم لإنشاء كنيسة ومدرسة لهم ولم يكن الغرض منها قيام التعليم اليونانى أو نشر مذهب معين، بل كان هدفهم تعليم اليونانيين اللغة اليونانية والاحتفاظ بثقافة وعادات بلادهم، ومن بين تلك الكنائس، الكنيسة التى بنوها بمنطقة وسط البلد وهى الكنيسة اليونانية بمنطقة الإسعاف، التى تم وضع حجر الأساس لها فى عام 1906، واكتمل البناء فى عام 1914.

يقول «تونى تيامانديرس» رئيس لجنة الكنائس بالجمعية اليونانية: «فى البداية اشترى ثلاثة إخوة من عائلة «كريازى» قطعة أرض بمنطقة الإسعاف لبناء مصنع للدخان، ولكن فى بداية القرن العشرين قرروا التنازل عنها للجمعية اليونانية لبناء كنيسة بهدف خدمة أفراد الجالية، فقام «تساناكليس» وهو أول رئيس للجمعية اليونانية، بشرائها بسعر يقارب جنيهين ونصف للمتر، وهى تقع على مساحة تقارب التسعمائة متر مربع ومقامة على الطراز البيزنطى، وجرى تجديدها فى السبعينات، وحتى الآن لم تسجل كأثر بوزارة الآثار المصرية، كما لم تسجل بالجهاز القومى للتنسيق الحضارى، ضمن الأبنية ذات الطراز المعمارى المتميز».

ويضيف تياماندريس أن من بين كهنة الكنيسة فى فترة الستينات «يواكيم» الذى استمر لمدة تزيد على الخمسة عشر عاما، جاء بعده «يوانيس» ثم «كالينوكوس» ثم «أليكسوس».. وغيرهم، والقس أو كاهن الكنيسة اليونانية لا يتم إعفاؤه من العمل إلا فى حالة طلبه ذلك، أو إذا طلب نقله إلى مكان آخر.

أثناء تواجد اليونانيين بمنطقة وسط البلد شرعوا فى بناء عماراتهم الخاصة ليقيموا فيها مع عائلاتهم بالقرب من تجارتهم، حتى جاءت ثورة يوليو عام 1952 وما ترتب عليها من حركة التأميم وتمصير الاقتصاد المصرى، إضافة إلى الحالة الاقتصادية السيئة التى كانت عليها مصر، الأمر الذى دفع أغلبية كبيرة من اليونانيين إلى مغادرة البلاد، فمنهم من قام ببيع عقاراته، ومنهم من أوكلوا لمحام مهمة جمع الإيجار من السكان وإرسال الإيراد إليهم فى اليونان، ومنهم من فضلوا البقاء فى مصر على العودة لوطنهم الأصلى فبقيت عقاراتهم كما هى.

أحد تلك العقارات المملوكة للجالية اليونانية حتى الآن، العمارة التى تقع فى 28 شارع شريف، على مساحة 2100 متر بارتفاع ستة طوابق، يقول «تونى تيامانديرس» مالك العمارة الحالى، إنه ورث العمارة عن والدته، وكان جده «يوأنو» قد اشترى الأرض التى بنيت عليها فى عام 1929، واكتمل بناؤها عام 1930، وقد صممها «رولو» وهو معمارى سويسرى الجنسية. ويضيف «تونى»: «فى الخمسينات كان تسعين بالمائة من سكان العمارة من اليونانيين، وعقب ثورة يوليو 1952 تركها عدد كبير منهم، وحل مكانهم سكان من جنسيات مختلفة، ولكنها مؤخرا تحولت لعمارة تجارية بالكامل، كما تحولت أيضا لنظام الإيجار الجديد، وتتراوح مساحات الشقق فيما بين 150 إلى 235 مترا، أما السطح فيضم نحو ثمان وأربعين غرفة كانت قديما تستخدم كمسكن للطباخين أو العمال، وهى حاليا مغلقة، كما يوجد بالعمارة نحو اثنين وخمسين غرفة استديو، وقد تم تجديد العمارة منذ أكثر من خمس سنوات»«.

ويشير «تونى» إلى أن هناك أحد المالكين اليونانيين وهو «سارباكيس» يمتلك نحو ثلاثين عمارة بمنطقة وسط البلد، ولكنه سافر إلى اليونان فى السبعينات وأوكل إلى المحامى اليونانى «دوس» مهمة بيع عماراته، فباع الكثير منها ولم يتبق منها سوى العمارتين رقم 9 شارع ميريت المصممة على طراز النيو باروك الفرنسى بمساحة 910 أمتار، و11 شارع ميريت المصممة على طراز أرت ديكو بمساحة 870 مترا بميدان التحرير. ومن المالكين أيضا «أسلانيدس» و«لوكيتيس» اللذان يمتلكان عمارة فى شارع شامبليون، و«فرايلاس» الذى يمتلك عمارة رقم 32 شارع طلعت حرب فى تقاطعه مع شارع عبدالخالق ثروت، و«باتساليس» الذى كان يمتلك عمارة أمام سينما أوديون وباعها، وقام المشترى بهدمها وبناء برج مكون من 11 طابقا مكانها.

ومن بين أبنية اليونانيين بمنطقة وسط البلد، عمارة رقم 16 شارع 26 يوليو، وهى تابعة للمؤسسة العبيدية اليونانية التى قامت بشراء الأرض وتخصيصها لتكون مقرا لها، ثم حولتها مقرا لمدرسة يونانية، وبعدها تم هدم تلك المدرسة وبناء عمارة على طراز النيو باروك الفرنسى مكونة من تسعة طوابق على مساحة 4200 متر، تضم تلك العمارة فى الثلاثة طوابق الأولى مكاتب إدارية، وفى الطابق الرابع والخامس والسادس شقق سكنية وعيادات، أما الطابق السابع والثامن والتاسع فهو فندق «سكارابيه». ولتلك العمارة مدخلان متصلان من الداخل وبها نحو ستة مصاعد.

هند الشناوى

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق جهود حكومية لتقييم اضرار الحرب في اليمن بمساعدة من 4 منظمات دولية
التالى العفو الدولية: السلطات طردت نصف مليون شخص من منازلهم في جنوب شرق تركيا