أخبار عاجلة
#عاجل .. أمر ملكي بإعفاء أمين مجلس الشورى -

تضم 16 طالباً.. وتهدف لدمج النزلاء بالمجتمع وحثهم على العودة للتعليم «المصري اليوم» فى أول «مدرسة مجتمعية» بدار لرعاية الأحداث

تضم 16 طالباً.. وتهدف لدمج النزلاء بالمجتمع وحثهم على العودة للتعليم «المصري اليوم» فى أول «مدرسة مجتمعية» بدار لرعاية الأحداث
تضم 16 طالباً.. وتهدف لدمج النزلاء بالمجتمع وحثهم على العودة للتعليم «المصري اليوم» فى أول «مدرسة مجتمعية» بدار لرعاية الأحداث

«اجمع.. اجمع».. نداء ينطلق فى تمام التاسعة صباحا يدفع الطلبة إلى الهرولة نحو الفصول حاملين الكتب والكراسات المدرسية، ليأخذ كل طالب موقعه، استعدادا لبدء يوم دراسى جديد، بعد الانتهاء من وجبة الإفطار، التى تقدم لهم داخل دار الرعاية.

ما بين العربية والإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، والدراسات الاجتماعية، جميعها مواد دراسية يتعلمها أطفال المدرسة، على مدار يوم دراسى، يخرج الطلاب فى منتصفه إلى الفناء وملعب الطائرة وكرة القدم لقضاء فسحة لا تتجاوز ربع الساعة، يلعبون خلالها مختلف الألعاب ويتسلمون وجبتهم المدرسية، قبل أن يعودوا لاستكمال اليوم الدراسى، الذى ينتهى فى تمام الواحدة والنصف ظهرا.

هنا فى دار رعاية الأحداث بمدينة «قويسنا» التابعة لمديرية التضامن الاجتماعى بمحافظة المنوفية يعيش 16 طالبا أجواء هذا الروتين اليومى، ورغم تباين أعمارهم من السابعة وحتى السابعة عشرة، إلا أنه يجمعهم يوميًا فصل دراسى، مكون من طاولتين، تحيطهما الكراسى الخشبية، ومن أمامهم سبورة بيضاء، وملصقات لخريطة القطر المصرى، ولافتات بجمل ترحيبية باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى ديكور خاص أعده الطلاب بالاسطوانات المدمجة القديمة، مستغلين مهارتهم فى إعادة استخدام القمامة، وتنظيفها لتشكيل أعمال فنية.

يجيد بعض الأطفال القراءة والكتابة، وآخرون لا يزالون عاجزين على ذلك رغم بلوغهم سن الثالثة عشرة، فالظروف التى تعرضوا لها حالت دون إتمامهم مراحل التعليم الإلزامى الابتدائى والإعدادى، الإعدادية، أو حتى الاستفادة مما تحصلوا عليه من مواد تعليمية فى مراحل دراسية لم تكتمل، كل تلك الأسباب كانت دوافع لافتتاح المدرسة المجتمعية داخل دار الرعاية.

أحمدى الوكيل، وكيل وزارة التضامن الاجتماعى بالمنوفية وأحد القائمين على تأسيس المدرسة قال: «هذه التجربة تعد الأولى من نوعها، فتأسيس مدرسة مجتمعية داخل دار لرعاية الأحداث، تجربة جديدة تم افتتاحها فى دار رعاية الأحداث الوحيدة بالمنوفية».

تم الافتتاح يوم 4 أكتوبر، أى فى الأسبوع الثانى من بدء العام الدراسى، كمدرسة مجتمعية، يدرس بها طلاب المرحلة الابتدائية، وتتراوح أعمارهم بين 7 و17 عاما، أغلبهم نزلاء فى دار رعاية الأحداث، المكونة من 22 طالبا، بينهم 3 بالثانوى العام، ومثلهم بالصناعى.

وأكد أن الهدف من تأسيس هذه المدرسة هو محاولة تخفيف حدة إحساس الرفض لدى هؤلاء الأولاد للمجتمع المحيط، ودمجهم فى المجتمع بطريقة أو بأخرى، وتقديم الطرق التى تمكنهم من العيش بشكل سوى، خاصة أن مدارس المجتمع لا تسمح بإلحاق من تجاوز السادسة بالمرحلة الابتدائية، لذلك قررت المديرية خوض التجربة، وافتتاح المدرسة فى قلب دار الرعاية، وقال: «أتمنى وأدعو باقى دور رعاية الأحداث لتعميم التجربة».

وشرح الوكيل وضع مدارس المجتمع الموجودة فى مصر، مؤكدًا أنها مدارس تابعة لوزارة التربية والتعليم وأغلب طلابها من الفتيات المتسربات من التعليم، وتنقسم لمرحلتين الأولى للطلاب فى الصفوف الأول والثانى والثالث الابتدائى، والثانية لطلاب الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائى، ويقسم الطلاب إلى كل مرحلة طبقا لامتحان تحديد مستوى، يجريه الطالب، ويتحدد على أساسه مستواه، ومدى مطابقته للمرحلة الدراسية.

ويعتمد النظام الدراسى على تدريس مناهج تشمل المرحلة الابتدائية، بحيث يتمم الطالب المرحلة الأولى خلال عام، والمرحلة فى العام التالى، ليحصل على الشهادة الابتدائية، بموجبها يدخل المرحلة الإعدادية.

يتابع الوكيل: «تتبع المدرسة وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى، لكونها داخل دور للرعاية، وانبثقت خلال تدريب تابع للمفوضية الأوروبية، أقر بخطة المشروع، تنسيقاً مع الجهات المعنية».

لم تخل مبادرة إنشاء المدرسة من العواقب حيث تلقى «الوكيل» أول رد رسمى من وزارة التربية والتعليم حين تقدم بطلب تأسيس المدرسة فى دار الرعاية بأن «المدارس المجتمعية مخصصة للفتيات، وعليكم اللجوء لهيئة تعليم الكبار».

لكنه لم يقف عند استلامه لذلك الرد وتواصل مع وزارة التعليم لبيان أن الهدف لم يكن هو محو أمية الأطفال، ولكن لتغيير سلوك طالب ودمجه فى المجتمع، خاصة أن هناك أطفالا جاهزين ومستعدين لتلقى التعليم.

استجابت التعليم لفكرة «الوكيل» وأرسلت لجنه لفحص المكان، لمعرفة مدى ملائمته للعملية التعليمية، وتحديد الأدوات والإمكانيات المطلوبة لتأسيس المدرسة، ووعدت الوزارة بمعاينة المكان وتوفير حاجتها للمدرسين، وكذلك الإمكانيات المادية لاستكمال تأسيس المدرسة.

وتابع الوكيل: «رغم أن دار الرعاية تحت الصيانة، وهناك تكدس داخل المبانى والفناء بسبب تلك الأعمال، إلا أن وكيل وزارة التربية والتعليم أصر على بدء تشغيل الفصل هذا العام، وإتمام إجراءات تبعيته ورقابة الوزارة عليه، وتوفير المدرسين، وجميع الخدمات الصحية للطلبة، ودخولهم ضمن منظومة التأمين الصحى».

ومع بداية أول يوم دراسى تجمع الطلاب داخل الفصل مرتدين الزى المدرسى، وهو قميص لبنى، وبنطلون كحلى، واتخذ كل طالب مكانه على الطاولة، واستلموا الكتب والأدوات الدراسية، التى وفرتها أموال المتبرعين، إلى جانب دعم وزارة التربية والتعليم.

وقال عصام السيد، مدير عام إدارة التعليم بقويسنا: «مازالت المدرسة تحتاج إلى إمكانيات نحاول توفيرها عن طريق التبرعات، بجانب إمكانيات الوزارة». وأوضح أنه سيتم تجهيز الفصل بمقاعد دراسية بدلًا من الطاولات، ليتم بعدها إضافة معمل حاسب آلى، وباقى الإمكانيات الناقصة.

اختلفت أهداف الطلاب من التحاقهم بالمدرسة، حيث يرى حمدى فكرى أحد الطلبة والبالغ من العمر 15 عامًا أنه يرغب فى أن يتعلم كى يبنى أسرة، ويستطيع حماية أولاده، لأنه فقد هذه الحماية من قبل العائلة، «عايز أعرف أحمى ولادى ويفتخروا بيا».

أما محمد رأفت، أحد الطلبة، فيريد أن يتعلم لسبب لخصه فى قوله «علشان لو حد مضانى على حاجة لازم أعرف أقراها».

أما عبدالله البالغ من العمر 17 عامًا، والذى كان حريصاً على تزيين الفصل بأبسط الإمكانيات، فيتمنى أن يكمل تعليمه ويصبح مهندس ديكور.

عن نزلاء دار الرعاية قال هلال سعيد، مدير إدارة التضامن الاجتماعى بقويسنا: «نزلاء دار رعاية الأحداث مودعين بحكم محكمة، وبالتالى هم نوعية خاصة من الأطفال، فمنهم من ترك التعليم فى مرحلة متقدمة، ومنهم من كان مقيدًا فى التعليم الثانوى ويستكمل تعليمه خلال مدة إقامته فى الدار، والتى تنتهى فور إتمامه الثامنة عشرة، حيث يتم عرضه على رئيس محكمة الأحداث، وحينها إما يقرر إبقاءه حتى سن 21 عامًا، إن لم يكن هناك له أهل أو عائل، ويكون داخل الدار فى وضع الضيافة».

وأوضح أن هذه الدار هى الوحيدة فى المنوفية، وتستقبل أحداثا من القاهرة والإسكندرية والجيزة لكثرة الأعداد فى هذه المحافظات، وهم لدينا منذ عامين.

يُذكر أن فكرة مدارس الفصل الواحد «مدارس المجتمع» تعود لمنظمة اليونسكو منذ 2004، وهدفها تعليم الأطفال ذوى الظروف الصعبة، بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمى، ووزارة التربية والتعليم، ومنظمات المجتمع المدنى، من أجل تنفيذ أهداف البرنامج الاستراتيجى الخاص بالأطفال ذوى الظروف الصعبة.

وتوفر مدارس الفصل الواحد مرونة فى المناهج، ومواعيد الدراسة وكذلك طرق التدريس، حتى يتمكن طلابها من تكملة أجزاء من المنهج، يحصلون بموجبها على شهادات تعليمية رسمية، مما يمكنهم من إعادة الالتحاق بالمدارس الرسمية الإعدادية والثانوية، وبالتالى حصولهم على فرص عمل أفضل.

وتعاونت اليونسكو مع وزارة التربية والتعليم بتطوير منهج دراسى جديد، يفى بالاحتياجات النفسية والاجتماعية لهؤلاء الأطفال، ويحتوى هذا المنهج على أجزاء تعليمية، تغطى القيم الإنسانية، جنباً إلى جنب مع النواحى الفنية والرياضية.

وفى عام 2007 أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارًا وزاريًا بقبول مدارس المشروع، كجزء من التعليم العام بالمدارس، ولا يزال ذلك قائماً حتى الآن.

وطبقا للموقع الرسمى لوزارة التربية والتعليم، فإن مدارس المجتمع أو مدارس الفصل الواحد تفتتحها الوزارة بالتعاون مع المجتمع المحلى والمدنى، على أن توفر الوزارة المدرسين اللازمين لتدريس الطلاب فى المرحلة الابتدائية، وهى المرحلة المنوط بها هذه المدارس، والتى تسمح للطالب بعدها بالالتحاق بالمدارس الإعدادية العادية، واستكمال مراحل تعليمه بشكل طبيعى.

حنان حسنى، رئيس قسم الفصل الواحد بالإدارة التعليمية بـ«قويسنا»، وأحد أعضاء الفريق الذى عاين المدرسة، وحدد احتياجاتها، والمشرف على العملية التعليمية بها، قالت: «لمست حافز التعليم عند نزلاء دار الرعاية، أثناء معاينة مقر المدرسة، وأن ذلك الحماس كان سبب إقدامهم على البدء بأقل الإمكانيات، وهو ما حفزنا على الفور لاختبار الطلاب، وتحديد مستواهم التعليمى».

وأوضحت أن أكثر الطلاب الذين تم اختبارهم يمكنهم الالتحاق بالمرحلة الأولى، لأن كثيرا منهم دخل مدرسة من قبل، ولكن لم يتم الاهتمام بهم فى مراحل التعليم.

وأضافت أن الأولاد أخبروها بأن المدارس التى كان يتم إلحاقهم بها من خلال وزارة التضامن لا تقدم لهم خدمة تعليمية حقيقية، «كانوا بينجحونا من غير أى مجهود» على حد ذكرها، وأرجعت تراجع مستواهم إلى عدم الاهتمام بهم تعليميًا من قبل.

بعد افتتاح المدرسة اختلف البرنامج اليومى للنزلاء، وأصبحت المدرسة تشغل الجانب الأكبر من يومهم، ففى البداية كان الهدف إكساب الطلاب مهنة، وكان يوم الطالب يبدأ من السابعة صباحًا، حيث يتناول الطالب وجبة الإفطار وبعدها تبدأ الورش المهنية منذ الساعة الثامنة حتى الساعة الثانية ظهرًا، وبعد ذلك تبدأ الفترة الرياضية والترفيهية.

وبعد افتتاح المدرسة تغير هذا البرنامج، فبعد وجبة الإفطار يعد الطالب نفسه للمدرسة، وبعد اليوم الدراسى الذى ينتهى الساعة الواحدة يبدأ الأطفال النشاط الرياضى، وأوضحت أن البرنامج يتحدد لتعديل السلوك، والمدرسة ستقوم بذلك بشكل أسرع.

سعيد السيد، مدير دار رعاية الأحداث بقويسنا، كشف عن مطالبتهم بتأسيس مدرسة داخل الدار منذ خمس سنوات قائلاً: «طالبنا منذ خمس سنوات بتأسيس هذه المدرسة داخل الدار ولكن كان هناك عدد من المعوقات من قبل المسؤولين وكان الرد دائما يأتى (لا يمكن فتح فصل فى المؤسسة)، ولكن جاء الوقت لافتتاح المدرسة، وهى خطوة من شأنها تأمين مستقبل أفضل للأطفال».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق فتح بوغازي الإسكندرية والدخيلة أمام حركة الملاحة
التالى أردوغان يدعو الأتراك لتحويل العملات الأجنبية إلى الليرة التركية