أخبار عاجلة

الصلاة يا مخبرين!

الصلاة يا مخبرين!
الصلاة يا مخبرين!

ركبت سيارتى من الجيزة إلى الدقى ثم اتجهت إلى قصر النيل وصولاً إلى ميدان التحرير.. لا شىء فى طريقى.. لا أحد فى الوقت نفسه.. لا إشارات تقول إن شيئا سوف يحدث.. أين الثوار الغلابة؟.. بلاش، أين المصلون؟.. وقت الصلاة امتلأت المساجد.. هناك كثيرون يلبسون الزى المدنى.. لا يلبسون الجلاليب.. كلهم شباب ولا عواجيز.. فين الناس.. راح الخطيب يتحدث عن مكانة مصر فى القرآن والسُّنة.. انتهت الخطبة وتصورت أن المؤذن سوف ينادى.. الصلاة يا مخبرين!

مرت الدقائق بطيئة بعد الصلاة.. الشرطة تنتظر.. المخبرون السريون ينتظرون.. الجيش يقف عند المنشآت الحيوية.. محدش نزل.. إيه الحكاية؟.. أين الثوار.. هل الثورة نائمة؟.. لعن الله مَن أيقظها.. أين الإخوان؟.. أين الغاضبون على فيس بوك وتويتر؟.. ماذا سيقولون؟.. هل يقولون ضحكنا عليكم؟.. عليكم واحد.. هل يعترفون بأنهم شوية عيال؟.. أم يقولون إنهم سيخرجون فى 25 يناير؟.. هل الهدف هو استنزاف طاقة الجيش والشرطة؟!

على أى حال، دعونا نُثَمِّن عدم خروج الناس وعدم إرباك الدولة.. دعونا نعترف بأن الناس انتصرت للوطن.. أرادت أن تقول إننا سنصبر ونتحمل من أجل مصر.. شعور على العين والرأس.. هذه شجاعة شعب يستحق التحية ألف مرة.. يستحق أن نتعب من أجله.. أتحدث هنا عن الغلابة.. أتحدث عن البسطاء.. لا أتحدث عن المتحدثين الرسميين عنهم.. لا أتحدث عن المرابطين على فيس بوك.. لا أتحدث عن المأجورين.. هؤلاء جبناء!

كنت أعرف أن الإخوان لن ينزلوا الشارع.. تجربتنا معهم أنهم لم ينزلوا فى 25 يناير.. نزلوا فى الأيام التالية بعد 28 يناير.. ركبوا الثورة.. الشباب انتبه لهذه الخديعة.. هم كذلك دائماً.. يقفون فى المقدمة عند الحصاد وجنى الثمار.. ويقفون فى الخلف عندما يبحثون عن طريق للهروب.. خشية السقوط فى قبضة الأمن.. هم فقط يشعلون الحرائق لا أكثر.. الشباب الآن يعرف.. أتمنى أن يكونوا قد امتنعوا انحيازاً للوطن!

لا أريد أن أسخر من الذين امتنعوا عن النزول، أمس.. لا أريد أن أتهمهم بالجبن والخوف.. أعرف أن هناك مَن سخر منهم.. وأدرى أن هناك مَن قال إن الشرطة تشعر بالملل.. بالعكس عندى شعور بالفرح.. عندى شعور بأن مصر أصبحت هى الأهم.. حين قال الخطيب: أنا إن قدر الإله مماتى لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدى.. بكيت.. لا قدَّر الله يا مصر.. لو وقعتِ نروح كلنا فى داهية.. شيوخ وأمراء عرب بكوا يوم نجحت ثورة 30 يونيو.. قالوا نفس الكلام!

استمتعنا بالطبع أمس.. كانت مصر فى 11/11 تشبه مصر فى الثلاثينيات.. الشوارع نظيفة.. الأمن مُسْتَتِبّ.. كوبرى قصر النيل شكل تانى.. صفحة النيل غير أى يوم.. ميدان التحرير تنساب فيه الحركة بشكل رائع.. لا نريد أن تكون كل الأيام مثل يوم الجمعة.. الحركة تعنى حياة.. خروج الناس للعمل أهم من بقائهم فى المنازل.. حين نعمل ستتحرك مصر.. سيكون هناك إنتاج.. ستحدث نقلة كبرى.. ستكون الحياة والأسعار فى متناول الناس.. الحل هو الإنتاج!

لا تسخروا من الذين لم يخرجوا.. ينبغى أن نبنى على هذه الخطوة.. ينبغى أن نفسر ونحلل ما جرى.. معناه أن الدولة قوية، ومعناه أن الشعب قدم مصلحة مصر على مصلحته الشخصية.. وترك الأرض خالية أمام الأجهزة لتحمى البلاد.. المهم أن يكون هناك عمل سياسى.. والمهم أن نعرف أن الأمن ليس هو الحل!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك