مصير عباس في ذكرى القائد الخالد أبوعمار

مصير عباس في ذكرى القائد الخالد أبوعمار
مصير عباس في ذكرى القائد الخالد أبوعمار

في ذكرى رحيل القائد الرمز ياسر عرفات «أبوعمار»، فتحت ملفات الشكوك من جديد حول من المسؤول عن اغتيال هذا القائد العظيم؟ اتهامات متبادلة تتقاذفها رياح محملة بالكراهية بين قطبى الصراع الرئيس محمود عباس والقيادى محمد دحلان، وبينهما المنتفعون في كل العصور. لكن يبقى السؤال: إلى أين يتجه محمود عباس بالقرار والمصير الفلسطينى؟ بعد أن تهاوت شعبيته ووصلت إلى أدنى مستوياتها، وحديث إسرائيل عن اقتراب الرحيل والتنبؤ بالبديل، وفى ظل غضب شعبى فلسطينى يتصاعد، وفشل سياسى وعزوف دولى وتجاهل عربى ملحوظ.

قالوا إنه سيطوى حقبة تاريخية دنسها الدم والقتل والخراب، روج لنفسه بأنه فارس تحقيق الديمقراطية بعد سنوات طويلة من ديكتاتورية الرأى الواحد والصوت الواحد، استهل فترة رئاسته للسلطة الفلسطينية خلفا للزعيم الراحل ياسر عرفات بالتهليل لمرحلة جديدة تفتح الآفاق للمختلف عليه قبل المتفق معه، فأعلن عن انتخابات تشريعية سريعة دون التحضير لها أو التمهيد لتوابعها، فازت فيها حركة حماس بأغلبية ساحقة هزت أركان عرشه، وحشرته في زاوية المهزوم متظاهرا باحتواء الكل الفلسطينى، على قاعدة شركاء الوطن والدم والقضية والهدف، فتح ذراعيه لاحتواء الإسلام السياسى معتقدا أنه بذلك يحتوى غضبه ويأمن غدره، لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر وتشكلت إمارة غزة بقيادة حركة حماس، انقسمت حدود الجغرافيا وشقت الوطن ومزقت وحدته، لم تمهله فترة أمان يختبر فيها سياساته المسالمة وقراراته المتخبطة وأفكاره المتقاطعة مع الجميع، فكانت النتيجة أنه زرع الألغام في طريق الوحدة الفلسطينية الجامعة فتفرق الرهط في كل الاتجاهات.

«محمود عباس» رئيس السلطة الفلسطينية يواجه مصيرا عصيا على التنبؤ، طوال مسيرته في الحكم خلفا للراحل أبوعمار اتبع سياسة التفاوض من أجل التفاوض لم يحقق استحقاق فلسطينى حقيقى منذ إقراره بالتفاوض نهجا للسلطة وحتى هذه اللحظة، فشلت سياساته المسالمة المرسومة له في تحقيق ما صبا إليه، فقد آمن بالسلام المجانى أحادى الجانب ولا يرغب في المقاومة التي خسرت وهجها وشرف استمرارها في عهده، لأنه حاربها بكل الطرق وتحالف مع الشيطان ليجهض أي نجاح لها، بحجة محاربة الفكر المتطرف، وأن طريق السلام لا يمهد بالعنف والدماء، بل بالتحاور والسلم والنفس الطويل، آخذا على عاتقه عار التنسيق الأمنى مع إسرائيل، حتى أصبح الخادم والحارس الأمين على أمنها واستقرارها!.

حينما كان رئيسا للوزراء في عهد الراحل ياسر عرفات تمرد عليه ورفض سياساته مدعيا أنها مقوضة لأى تحرك تقوده حكومته، ومعرقلا لأى تقدم تحرزه، فآثر الانسحاب والاستقالة هو والحكومة، مذللا خطاب الاستقالة بعبارات الفروسية، مصورا نفسه بالمقاتل الذي غدر به وعرقلت مسيرته، لكن الكتاب الذي نشره «جلعاد شارون» نجل أرئيل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلى الراحل، باللغة الإنجليزية تحت عنوان «شارون.. قصة حياة قائد» عام 2011 يفضح أسراره ويكشف الكثير من الخفايا، وفيه اتهام مباشر لعباس بالتآمر على ياسر عرفات يقول الكتاب نصا في معرض كشفه لبعض من جوانب المؤامرة: «فى 11 سبتمبر 2002 تعرض عرفات لأول هزيمة له في المجلس التشريعى، وكنتيجة لذلك فإن أول حكومة شكلها استقالت خوفا من عدم الحصول على التصويت بالثقة، مما زاد من مرارة الهزيمة. ليس لأن أعضاء المجلس التشريعى أصبحوا مؤيدين لإسرائيل أو أنهم ضد الإرهاب، ولكنهم أدركوا أن عهد (الإرهاب العرفاتى) وفساده يقودهم إلى لا مكان. والرسائل التي أرسلها والدى (أرئيل شارون) وحكومته إلى العالم قد لاقت صداها في العالم، ولا يمكن تجاهلها أكثر من ذلك من الفلسطينيين».

وفى أكتوبر عام 2002 التقى شمعون بيريس وكان وزيرا للخارجية في ذلك الحين مع محمود عباس لمدة ثلاث ساعات، وعلى أثر حديث بيريس أخذ (والدى) ملاحظات أساسية سريعة عما تحدث به عباس وكانت ملاحظاته ما يلى: توجهاتى (أى أرئيل شارون) مقبولة بالنسبة له. فعباس يقول عن نفسه «أنا لست موظفا عند عرفات. وإنما متساوون من حيث القيمة إلا أن الفرق أن عرفات قاد شعبه للدمار. لا يجب أن يشار لإسرائيل بأنها تريد تعيين أبومازن فأوقفوا الحديث والمديح عنه. والمساعدات الأمريكية للفلسطينيين يجب أن ترسل فقط بعد أن يتم انتخاب عباس. وعند تسلمه للسلطة سيكون له سيطرة على حماس. عرفات ليس على معرفة تامة بالحقيقة وهو بحسب عباس لن يسمح بنجاح الإصلاحات لكنهم سيفرضونها بالقوة وعباس عاقدا العزم على ذلك. شجاعة عباس في هذه المحادثة مع الجانب الإسرائيلى يمكن أن تحدث فقط في السر، لأنه يعرف أنه إذا تسربت أي معلومة منها فإنه سيصبح في عداد الموتى كما قال بنفسه هذا الكلام مع بيريس»!!.

تلك كانت ملاحظات شارون على محمود عباس قبيل رئاسته للسلطة الفلسطينية وبعد القضاء على ياسر عرفات، لكن ما تبقى من ذاكرة الرحيل وتوديع الشهيد أبوعمار تلك الجنازات العسكرية المهيبة التي سجلت اعترافا وإجلالا واحتراما لعرفات حتى بعد رحيله، سواء كانت في فرنسا أو مصر أو رام الله آخر محطات الوداع، حيث يرقد في الضريح الذي بات مزارا لكل عاشقيه ومحبيه.

ومع ذكرى رحيل عرفات التي يحتفل بها الفلسطينييون هذه الأيام، يعانى الرئيس عباس من موجة غضب شعبية قاسية تحاصر سلطته وتهدد مصيره، وتثبت فشل سياساته طوال عشر سنوات تسلم فيها مقاليد الحكم، مسيرة مليئة بالتنازلات المجانية لإسرائيل المجهضة لروح المقاومة، تشوبها الشكوك في النوايا والأهداف، متهمة بحماية أمن إسرائيل ومصالحها، مصنفة بالفشل الذريع سياسيا واقتصاديا وأمنيا، مسيرة مزقت الوحدة ورسخت للانقسام ومهدت لتغول السلطة وديكتاتورية الحكم وقمع الحريات وتكميم الأفواه وقطع أرزاق المعارضين والرافضين والمناوئين لسياساته وقراراته التي يأخذها منفردا متجاهلا شركاء الوطن، ينفذ قناعاته ومعتقداته حتى لو كانت سببا في تدمير المشروع الوطنى الذي شيد بالدماء والتضحيات، وكما بحثت إسرائيل عن البديل للراحل ياسرعرفات سابقا، تمهد الطريق الآن لتدشين مرحلة ما بعد عباس.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك