أخبار عاجلة
شهود عيان: تفجير الكاتدرائية نفذته "امرأة" -

باتريك كوكبرن يكتب: «عرفات» وبعث الهوية الفلسطينية

باتريك كوكبرن يكتب: «عرفات» وبعث الهوية الفلسطينية
باتريك كوكبرن يكتب: «عرفات» وبعث الهوية الفلسطينية

نقلا عن صحيفة «إندبندنت» البريطانية

حتى قبل فوز دونالد ترامب فى الانتخابات، أصبح من الواضح أننا نعيش فى عصر التفكك، بعودة الدول القومية إلى العلاقات القائمة على التنافس والاحتكاك فى الوقت الذى كان من المفترض أن يكون التغيير فى الاتجاه المعاكس لذلك.

وبينما أصبحت الوحدة الداخلية للبلاد تحت ضغط، إن لم تكن انهارت بالفعل، واتجهت الحكومات والجامعات لإنشاء مؤسسات لدراسة سبل زيادة التكامل والتعاون، فى الواقع كان من أفضل لها أن تبحث كيفية سقوط الأشياء وتحطمها.

وتلك الظاهرة أكثر وضوحا فى الشرق الأوسط الكبير حيث يوجد على الأقل 7 حروب و3 حركات تمرد مشتعلة فى مناطق شاسعة فى بلدان بين باكستان ونيجيريا، لكن فى أوروبا والولايات المتحدة، التناقضات الداخلية والخارجية أصبحت أكثر عمقا وخطورة. فى هذا المشهد السياسى الأكثر قسوة، والذى انُتخب دونالد ترامب فيه كرئيس للولايات المتحدة يبدو كأنه جزء من اتجاه عام خطير، لكنه واسع النطاق ولا يمكن إيقافه. وعلى الرغم من اختلاف الوضع السياسى والاقتصادى فى الولايات المتحدة فإنها تتشابه فى كثير من النواحى مع أوروبا والشرق الأوسط، نظرا لوجود نفس المقدار من عدم الرضا أو الرفض للوضع الراهن دون وجود الكثير من الأفكار حول ما ينبغى فعله.

والصدمات السياسية التى من نوعية فوز ترامب يمكن أن تنذر بنهاية مروعة إذا ثبت فى وقت لاحق أنها فى غير محلها أو مبالغ فيها. وفى هذه الحالة، قد تكون التوقعات المتشائمة حول المستقبل مبررة جدا ومن المرجح أن تختفى. وقد تكون وعود ترامب بالتغيير الجذرى زائفة أو انتهازية، لكنها تستند إلى قوة دفع قوية سيصعب السيطرة عليها.

وبمقدار ما احتوته وعود ترامب من ديماجوجية، كان هناك شعور بأن ترامب، فى كثير من الأحيان، أقرب إلى القضايا التى تهم الناخبين من هيلارى كلينتون. فى التجمعات الانتخابية النهائية كان ترامب فى ميتشيجان، وكلينتون فى ولاية كارولينا الشمالية، بينما هو كان يعد الناخبين بعودة المصانع والوظائف جيدة الأجر، كانت هى تردد وعودا هراء مثل «حب ترامب كراهية» و«بناء جسور لا جدران».

وسيجد ترامب صعوبة فى التراجع عن هذه التعهدات وهذا ما يحتم عليه المواجهة مع الدول التجارية الأخرى. وعموما، فأيام ازدهار الرأسمالية الليبرالية منذ انهيار الاتحاد السوفيتى فى عام 1991، والتى استمرت على الرغم من الأزمة المالية فى عام 2008، انتهت أخيرا.

فهذا العصر ليس فقط عصر التفكك لكنه عصر التناقضات، فى الوقت الذى أصبح فيه أنصار «الوضع الراهن» ضعفاء أو فقدوا مصداقيتهم، كما هو مبين من خلال التصويت على «البريكسيت» (الخروج من الاتحاد الأوروبي) فى بريطانيا. والمستفيدون هم فى الغالب اليمينيون: منذ الثمانينيات تخلى التيار اليسارى فى بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن الاشتراكية مقابل رأسمالية السوق الحرة كوصفة أكيدة لتحقيق السعادة البشرية، مما يعنى أنه بعد عام 2008 لم يعد لديهم نظام بديل يدعون إليه، ولم يعد من الممكن توفير وسيلة جديرة بالثقة للاحتجاج. وكان المستفيد السياسى من خيبة الأمل من الوضع الحالى هم اليمينيون دائما، كما هو الحال مع ترامب الذى، شأنه فى ذلك شأن بقية حركات التمرد اليمينية الأخرى، يمكن التوحد مع إحياء الولاء للدولة القومية فى أعقاب زعزعة فكرة العولمة.

وهناك تشابهات، أجهدت بحثا لفترة طويلة، بين القوى الكامنة وراء احتجاجات الربيع العربى عام 2011، والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى وفوز ترامب الانتخابى. فى جميع تلك الحالات، كانت المؤسسة الحاكمة أضعف وأقل شعبية أكثر مما تصوره أكثر المراقبين انتقادا، حيث انبهر مؤيدو ترامب بمدى نجاحهم. والمفارقة الحزينة، أن أنصار التغيير فى منطقة الشرق الأوسط، سرعان ما تكشف لهم أنهم لا يملكون أدنى فكرة عما ينبغى عمله، معتمدين كليا على شيطنة خصومهم كمصدر لكل الشرور.

وهناك تشابه آخر بين ما حدث فى العالم العربى منذ 5 سنوات، والأحداث فى المملكة المتحدة والولايات المتحدة هذا العام، وهو ضرب الأنظمة القديمة أو التخلص منها، ولكن لم يكن هناك شىء لاستبدالها به. كما أنه ليس هناك توافق فى الآراء بشأن ما يجب القيام به. ومن اللافت للنظر كيف أن الانقسامات السياسية والاجتماعية والجغرافية التى عبر عنها تصويت «البريكسيت» ازدادت عمقا مع مرور الوقت، مهما تم التظاهر بعكس ذلك. وعلى عكس ما قاله المعلقون السياسيون فى المملكة المتحدة والولايات المتحدة أنه مهما كانت الرسالة السياسية، يكون الفوز فى الانتخابات لمن يتمكن من السيطرة على أرض وسطى، لكنهم مخطئون لأنه لم يكن هناك الكثير من الاعتدال للسيطرة عليه.

صحيح أن سلطة ترامب سيتم تقويضها من قبل تقسيم السلطات المنصوص عليه فى دستور الولايات المتحدة، على الرغم من أن هذا يتناقض إلى حد ما مع سيطرة الجمهوريين على مجلسى الكونجرس فضلا عن الرئاسة، وتضعف السلطات الرئاسية أيضا من قبل مؤسسات الدولة الأخرى مثل وزارة الدفاع ووزارة الخزانة، ولكن هذه الأفكار مطمئنة، أو لعلنا نتمناها كذلك، لأن مدى رفض المؤسسة الأمريكية، الديمقراطيين والجمهوريين والمشاهير والإعلام، من جانب الناخبين يؤكد ضعف تلك المؤسسة. وسائل الإعلام الأمريكية،على وجه الخصوص، تحولت إلى جزء من الطبقة السياسية، وأصبحت صدى لها، بالتعبير فقط عن وجهات نظرها.

أكتب هذا الكلام وأنا فى العاصمة الكردية أربيل العراقية، على بعد 60 ميلا من الموصل، حيث الجيوش المتناحرة تزحف إلى معقل كبير آخر لتنظيم «داعش»، ولا أحد يتوقع أن تكون هذه هى نهاية الحروب فى العراق وسوريا أو أزمات المنطقة المتعددة. وهذه التجارب دليل على هشاشة الدول ومدى سهولة السيطرة عليها، ليس فقط من خلال الانقسامات الداخلية والأعداء الأجانب، وإنما أيضا عبر الأخطاء السياسية التى يمكن تجنبها. ومع دونالد ترامب فى البيت الأبيض، من الصعب تجنب الشعور بأن العالم أصبح مكانا أكثر خطورة.

ترجمة- مروة الصواف

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك