أخبار عاجلة
آكي لاعب بورنموث سعيد بالفوز على ليفربول -

رحلة إلى سانت كاترين

رحلة إلى سانت كاترين
رحلة إلى سانت كاترين

منذ فترة وأنا أودّ إعادة زيارة مدينة سانت كاترين.. زرتها مرة واحدة منذ عشر سنوات ولكنى اكتفيت بزيارة الدير.. لم أجرؤ على صعود الجبل.. حدثونى عن المشقة فجبنت وقتها.. ومنذ فترة وأنا أشعر أن المدينة تنادينى.. فالأماكن أيضا تنادينا مثل البشر.. كل شىء خلقه الله حى حتى الجماد.. واقترحت الفكرة ووافقنى مجموعة من الأصدقاء المغامرين، بل أخذنا قرار صعود الجبل والمبيت عليه.. كان الهدف روحانيا بالدرجة الأولى.. التواجد فى مكان تواجد عليه نبى الله موسى عليه السلام وتحدث فيه إلى الله سبحانه وتعالى.. وبدأنا الرحلة.. حماس شديد صاحبنا فى البداية عندما كان المشى على طريق عادى.. ولكن عندما بدأ الصعود وظهرت السلالم الصخرية وضاقت الطرق وغابت الشمس وبدأنا نعتمد على كشافات النور بدأ الأمر يصبح شديد الصعوبة.. كل واحد فينا اعترف للآخرين بعد وصولنا فوق أنه سأل نفسه: ما هذا الذى فعلته بنفسى؟، لماذا رضيت القيام بهذا المجهود الشاق؟، وأنا طبعا أول من لام نفسه لأننى كنت صاحبة الاقتراح.. وكلما صعدت قلت نسبة الأوكسجين ومع المجهود بدأت أتنفس بصعوبة.. الجميل أن فى مثل هذه اللحظات الصعبة ضحكت لأننى ببساطة لم أعد أفكر فى أى مشاكل تؤرق حياتى.. كان همى الوحيد أن أستطيع التنفس بشكل طبيعى.. كانت قربى صديقة تعانى من فوبيا الأماكن المرتفعة فما كان منها إلا أن بدأت فى ترديد كلمة «الله» للتغلب على خوفها.. وعندما أصبح الأمر شديد الصعوبة وأصبنا بإجهاد كبير بدأت صديقة لنا تردد: «يا يسر.. يا يسر»..أما أنا فلم أتوقف عن قول «يا رب» مع كل خطوة.. أصدقاؤنا كانوا يحيطون بنا..كل واحد وواحدة فينا كانت تشجع الآخرين على المضى رغم التعب.. لأنه ببساطة عندما تصل إلى منتصف الرحلة لا تستطيع العودة.. وتشعر تماماً كالحياة بكل مصاعبها وصخورها وسلالمها المتعبة التى لا تنتهى أنك مضطر لتكملة المشوار الصعب.. ووصلنا بعد رحلة استغرقت ثلاث ساعات ونصف صعودا كأنها سنوات طويلة.. ففى أوقات كثيرة تتخيل من كثرة إحساسك بالتعب أنك لن تصل أبدا.. فى مثل هذه اللحظات تصغر أمور الدنيا أمامك.. تفكر فقط كيف ستحملك قدماك خطوة أخرى للأمام.. كيف ستكمل دون أن تفقد توازنك وسط الطرقات الوعرة الضيقة وكيف ستكمل دون أن يختل توازنك وتقع من علٍ.. وعندما تصل وتجلس وتشرب كوب شاى بالحبق.. يخيل إليك فى وسط البرد الشديد مع التعب الشديد أن الشاى سيفعل المعجزات.. تبدأ فى أكل أى حلوى لاستعادة الطاقة التى فقدتها.. وسبحان الله طعم كل شىء يكون أحلى وكأنه طعم يكافئك على ما قمت به من مجهود.. واقترب موعد الفجر فجلست مع صديقتى فوق صخرة نسند ظهورنا على حائط المسجد المبنى فى أعلى مكان فى الجبل ننتظر شروق الشمس، وكل واحدة فينا تمسك بمسبحتها للتسبيح للخالق العظيم.. كنا نعتبر أنفسنا فى مكان مقدس.. وإذا بفوج يدخل علينا وهو يتلفظ بأبشع الشتائم بسبب إرهاق الرحلة.. لم نعلق وصمتنا.. وبدأ الكلام بشكل مرتفع والصراخ.. وأيضاً صمتنا.. نحاول الانفصال عمّا يحدث إلى أن جلست قربى سيدة ودون أى مقدمات انطلقت من تليفونها المحمول أغنية «يا بتاع النعناع يا منعنع».. ومع إعجابى بالأغنية فى أى وقت آخر غير هذا الوقت لم أستطع هذه المرة الصمت فقلت لها:

«رجاء أوقفى الأغنية وصلى على النبى.. محمد نبى..عيسى...».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك