هؤلاء أحببتهم

هؤلاء أحببتهم
هؤلاء أحببتهم

تحتل الكتابة الذاتية حيزا كبيرا من مجموع كتاباتى، وقد أحسن السادة القراء استقبال هذه المقالات. فشجعتنى أن أكتب عن ذكريات الطفولة حين كان القلب غضا والأشجار قصيرة. وعن قصص الحب وذكريات المراهقة. وعن الأشياء الصغيرة التى أمتعتنى فى رحلة العمر وجعلتنى أقول فى شهادتى الختامية: «شكرا. لقد كانت حياتى سعيدة».

■ ■ ■

وهذا الاستقبال الودود من القراء يشجعنى أن أكتب هذه السلسلة من المقالات، وأقولها ببساطة: «هؤلاء أحبهم!».

أحب الكتب إلى قلبى: القرآن الكريم بلا منازع.

أحب الأئمة: الإمام أبوحنيفة. وأحب الفقهاء: الشيخ محمد أبوزهرة.

أحب الشخصيات التاريخية لقلبى: الإمام على.

أحب الزعماء السياسيين: البرادعى. وأحب القادة العسكريين: الشاذلى.

أحب المفكرين: العقاد. وأحب الروائيين: نجيب محفوظ. وأحب الكتاب السياسيين: هيكل.

أحب النقاد: سيد قطب. وأحب الروايات: عزازيل.

ولعلك صديقى القارئ تقول: «أيه اللى لم الشامى على المغربى؟» لكنك حين تقرأ تفسيراتى ستفهمنى وستجد لا محالة الرابط الذى يجمع بينهم.

■ ■ ■

وإذا بدأت بالقرآن فسأحاول أن أفرمل قلمى حينما أتحدث عن شدة محبتى له، وتأثرى الشديد كلما سمعته، تلاوة أو استشهادا فى خطبة الجمعة. لأننى لو تركت العنان لقلمى فلن تكفينى السطور. باختصار أتمنى أن تسمعوه بأذنى وتتذوقوه بوجدانى. إن إحساسى المرهف باللغة وجمالياتها الفنية، جعلنى فى حالة انسحاق تام أمام روعة القرآن. وتلك النبرة الإلهية المتعالية فوق البشر، والناطقة بالعظمة، والتفاوت الهائل بين الخالق والمخلوق، والقدرة غير المسبوقة لحشد معان كثيفة داخل كلمات قليلة حتى توشك العبارات أن تنفجر. سهام تخترق القلوب، أو شبيهة باندلاع الطاقة الهائلة عند تحرر الإلكترونات من سجن المدارات. طاقة لا تُقاس بصغر الكتلة ولا بعدد الكلمات، وإنما بالطاقة المشحونة فيها.

■ ■ ■

ولقد صدق الأديب الذواقة للغة «يوسف زيدان» حين ذكر أن نزول القرآن الكريم كان حالة تشظٍ هائلة للغة العربية. ولقد صدق أيضا حين نصح سائلا يرغب فى تعلم البلاغة بتأمل القرآن المكى. ولقد صدق حين كتب على لسان «مارية» بطلة رواية «النبطى» هذا الوصف الصادق للقرآن العظيم:

«القرآن بليغ مدهش. كلام القرآن موجز ورهيف، كأنه أحجار الصوان التى تقدح النار إذا احتكت. وتقطع بحوافها الحادة. كلام القرآن يعجبنى ويحيرنى مثلما حيّر النبطى (بطل الرواية) حين سمعه».

قالت ماريا هذا برغم أنها لم تلتزم بتعاليم الإسلام. أما النبطى، ذلك الرجل المرهف، فإنه لم يُسلم أصلا. ولكنه حين قرأ الرقاع المكتوب فيها القران لأول مرة، نظر إليها طويلا، ثم جال ببصره فى السهول البعيدة، حائرا لا يدرى أين يقر عينيه، كى يُخفى اضطرابه.

■ ■ ■

القرآن قاهر. القرآن أثقل من الجبال على قلبى. القرآن ليس ككلام البشر. تذوقى للقرآن ليس انعكاسا لإيماني! بل العكس هو الصحيح. إيمانى هو التابع لهذا التذوق المرهف. بكل كيانى، بكل ذرة داخلى، أؤكد لكم أن القرآن شاهد على مصدره الإلهى، المفارق كلية لكلام البشر. لقد قرأت روائع الأدب العالمى، قرأت تشيكوف وتولستوى ودستويفسكى وديكنز ونجيب محفوظ. هذا كله شىء والقرآن العظيم شىء آخر.

■ ■ ■

وإذا كنت لا تشعر بهذا كله، عزيزى القارئ، حين تسمع القرآن، فأرجوك ألا تتهم إيمانك، أو تظن أننى خير منك. كل الفارق بيننا هو فارق التذوق للغة. يوما ما أحلم أن أتفرغ لهذا الكتاب الرائع، لا لأفسره حاشا لله، ولكن فقط لأنقل لك إحساسى بكل كلمة فيه، لتفهمنى وتعذرنى.

■ ■ ■

انظر- عزيزى القارئ- لقد حدث ما كنت أخشاه، واحتل القرآن كل مساحة المقال.

غدا أحدثكم عن حبى لهيكل!، فما رأيكم؟.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مقتل 4 وإصابة 11 عراقيا في تفجير سيارة مفخخة ببغداد
التالى رباط عنق أسود من فضلك