أخبار عاجلة
إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بين عائلتين بالصف -

هل نحن أمة تقرأ؟

هل نحن أمة تقرأ؟
هل نحن أمة تقرأ؟

كان المفترض أن يكون عنوان هذا المقال «أيام بين ذراعيها» ثم خشيت الإيحاء الذى يلعب بالرؤوس ومن ثم عدلته إلى «أيام نحو الشارقة» عاصمة الخليج العربى الثقافية، وأيام فى جنبات معرضها للكتاب، ثم رأيت أن يكون العنوان سؤالاً وتساؤلا: هل نحن أمة تقرأ؟. والأمانة تقتضى أن أذكر من أوحت لى بالعنوان: هى الشاعرة المذيعة العربية البحرينية الجميلة بروين حبيب. فقد كنت فى ندوة عن رواية للكاتبة ميسون القاسمى فى معرض الكتاب بالشارقة وسألتها عن برنامجها التليفزيونى القادم فقالت لى: «أمة تقرأ»، وعرفت أنه سيذاع على شاشة دبى. وقد فرحت وحزنت فى وقت واحد. فرحت لأن العنوان يعيد الاعتبار للكتابة والحرف المطبوع وحزنت لأنى أعلم أن البطولة فى هذا الزمان لم تعد للكتاب بل «للهواتف النقالة» كما يطلق عليها مجمع اللغة العربية. وقد انحسر الكتاب وبات فى الظل.

■ ■ ■

هل نحن أمة تقرأ؟ هل الكتاب يحتل مكاناً له وزن بين أدوات الثقافة فى الوطن العربى؟. إن عدد الكتب التى تصافح العين يتضاءل بشدة بالنسبة لعدد الهواتف النقالة الشهيرة بالمحمول. إن مبيعات المكتبات من الكتب مازالت متواضعة إلى جوار عدد الهواتف النقالة المباعة فى البلاد العربية. إن فى مصر وحدها ثلاث شركات عملاقة للمحمول والرابعة فى الطريق للحصول على الرخصة. ما عاد الأطفال يلونون ويخربشون فوق الكتب بالألوان بل صاروا يدمنون المحمول لتعدد أنواع الـGemes التى يتسلون بها معظم الوقت، وأحياناً على سبيل تقليد الكبار. فى جيلى كانت المكتبة والبيانو من «عفش العروسين» والآن حل الموبايل والآى باد والتليفزيون ثلاثى الأبعاد. فى مطلع حياتى كانت أمى تحرضنى على استعارة الكتب من مكتبة البلدية. وأتذكر أن المفكر سلامة موسى كان يجمعنا حول كتاب للمناقشة فى جمعية الشبان المسيحية. يومها عرفت أن الكتاب يؤلف مرتين. مرة من كاتبه ومرة من قارئه عبر التعليقات على الهوامش، صار الكتاب عادة وفضيلة من أنبل الفضائل وما عادت الآن، وإن كانت محاولات جادة خلال معارض الكتاب فى الوطن العربى.

■ ■ ■

أكتب هذه السطور بعد أن عشت تجربتين مهمتين، الأولى فى شرم الشيخ ورعاها رئيس مصر السيسى وكان الشباب هم أبطالها وفرسانها. والتجربة الثانية فى الشارقة عاصمة الخليج الثقافية ورعاها حاكم الشارقة وكان الكتاب هو البطل وقد حضر الشيخ سلطان القاسمى بنفسه فعاليات المعرض الذى امتلأ بالكتب والمجلدات على أرض بمساحة مهولة وكأنها مدينة للكتب. وأشهد أنى رأيت عودة للكتاب على استحياء ولكنها عودة حقيقية، فالشباب يتصفحون الكتب والبنات يبحثن عن كتب علم النفس والتراجم الشخصية وكتب الأبراج التى التهمت خلال ساعات، وهمس الناشر الكبير محمد رشاد فى أذنى «كتب حنان ابنتك عن الأبراج نفدت» وعندما جلست أواجه جمهور المعرض وسألونى عن حنان التى كان مقرراً أن نجلس معاً فى الندوة ونواجه الأسئلة فقد اعتذرت بالنيابة عنها «حجبها عنكم التزامات عائلية». ووقفت شابة لبنانية تسألنى: أنا قرأت أشعار حنان مفيد فوزى وقد استهوتنى لحلاوة عبارتها. فهل ورثت كتابة الشعر عنك؟ وقلت لها: فى المدرسة الابتدائية حاولت كتابة الشعر ولكن مدرس اللغة العربية سيد أفندى عبدالله كتب بقلمه الأحمر: أبياتك ركيكة وخطك أكثر ركاكة! من يومها أعلنت توبتى عن الشعر وحاولت تجويد خطى أما الشعر عن «أدبيات حنان» فهى موهبة ترقد تحت جلدها وتفصح عن نفسها كلما اشتاقت قصيدة للميلاد.

حاولت أتجول فى معرض الشارقة للكتاب وأنا أطلق عليه «أيام ثقافية» وقد كانت هدية الشيخ سلطان للمهتمين بالحرف، كتبا له، وكتبا عن الشارقة، وكتبا تؤرخ للمنطقة. ويروق لى أن أقول عن حاكم الشارقة د. سلطان محمد القاسمى إنه «ابن شارع المساحة فى الدقى» حيث كان يسكن وهو طالب بكلية الزراعة بجامعة القاهرة. ومازال الشيخ سلطان فى زياراته لمصر يفلت قليلاً من الالتزامات الرسمية. ويذهب إلى شارع المساحة يعيش لحظات غالية متأملاً. وكلما تقابلنا سألنى عن شارع المساحة وكنت أظنه شارع نوال حتى صححه لى أحمد العامرى، رئيس معرض الكتاب ودينامو الثقافة، الذى على أكتافه تم بناء أكبر صرح ثقافى للكتاب فى الوطن العربى وليس فى الشارقة فقط، يعاونه «أركان حربه» سعيد هاشم، الذى كلما تلفت تلقاه أمامك.

إن ما رأيته هنا يشى بأننا أمة تقرأ ولكن خارج هذه «المدينة» الفكرية، ما هو الحال؟

■ ■ ■

فى أوروبا، كل الناس تتصفح الكتب فى قطارات المسافات البعيدة حتى المترو يقطعون المسافات وهم يلتهمون الحروف. أتذكر مفكرنا الراحل سلامة موسى حين قال «أمة تقرأ هى أمة يعلو فيها سقف الوعى ويتقلص فيها الجهل». أتذكر- بالمناسبة- أشهر صيحة ليوسف إدريس حين كتب «أهمية أن نتثقف يا ناس» أتذكر قول صلاح عبدالصبور فى أحد معارض الكتاب «لابد للطفل أن يعشق الحرف ويشم رائحة الكتاب ليشب قارئاً». والشىء بالشىء يذكر للإنصاف أن السيدة سوزان مبارك هى صاحبة أهم المبادرات الثقافية فى مشروعها المهم «القراءة للجميع» وأشرف عليه المثقف الصديق د. سمير سرحان وكان الكتاب بثمن زهيد، لتعم الفائدة. ومن ينكر مبادرة سوزان مبارك، فهو باطل ومنافق.

إن القراءة تعلمنا الرشد وتهدينا لميناء الحق «والإنسان القارئ لا يهزم» كما تقول لافتة بالألمانية تعلو معرض فرانكفورت الدولى للكتاب. نحن بدون قراءة، منافض سجاير مسطحة لا قيمة لها. بعض الناس يملكون مكتبات ثمينة والكتب فيها «مجلدة» ولكن لا آثار لأصابع صاحبها فوق كتاب وهذه مكتبات للاستعراض فقط ليبدو صاحب المكتبة مثقفاً، بينما تسخر منه الكتب المغلقة على محتواها. لقد عرفت من بعض الناشرين أنهم يطبعون من أى كتاب 400 نسخة فقط، فإذا استوعبتها السوق جاءت الطبعة الثانية. فى الأزمنة السابقة كان الكتاب يؤلف فى مصر ويطبع فى بيروت ويقرأ فى العراق. وكان الناشر يطبع خمسة آلاف نسخة يعود منها للمخازن عدد قليل، أيام كانت القراءة هى المتعة الأولى ربما قبل الكرة. أيام كان فى المدرسة المصرية «حصة للمطالعة» والنقاش حول كتاب، أيام كان فى الجامعة مكتبة وكان د. عبدالحميد يونس فى كلية الآداب يختار كتاباً نقدم عنه بحثاً بلغة عربية سليمة. أيام كان سامى أفندى سليمان فى مدرسة فاروق الأول الثانوية يخصص «مائة جنيه» لأفضل قارئ فى المدرسة. أيام كانت المدرسة بنشاطها الثقافى المتنوع يملأ الوقت جماعة للخطابة وجماعة للصحافة وجماعة للرسم، ومباريات تشعل العزيمة ويحار الفهم فى اكتشاف المواهب. كان الحرف سيد أدوات الفكر فكانت الكلمة محتفياً بها وكانت مكتبة المدرسة تضج بمن يستعيرون الكتب. أيام كان سور الأزبكية يمثل مؤن أى مثقف. وكانت المكتبات الشهيرة فى شوارع القاهرة مزدهرة ولم تتحول بعد فى زمن الموبايل إلى محال للأحذية.

■ ■ ■

هل نحن أمة تقرأ؟

فى الحقيقة، نحن أمة انكبت فوق الموبايلات ليل نهار وتمرر أصابعها فوق الفيس بوك والتويتر والواتساب والانستجرام ولا شىء أكثر.

فى الحقيقة، نحن أمة تقرأ عناوين صحف الصباح على الآى باد مجرد نظرة للمانشيتات دون تفاصيلها، لا أكثر. فى الحقيقة، نحن أمة ما عاد الجورنال الورقى يمثل أهمية فى البيت وتراجعت معدلات توزيع الصحف اليومية. فى الحقيقة، نحن أمة تقرأ بالصدفة كتاباً مثيراً أو كتاباً يتنبأ بالأحداث أو كتاباً فى الجنس ولا يمكن إحصاء القراء فى الحقيقة، نحن أمة دخل «الغش» فى امتحاناتها بكثافة وتبرر الذعر على الأجيال القادمة منزوعة الثقافة فى الحقيقة، نحن أمة، لم يعد الكتاب مصدر بهجة إلا قليلاً ربما لجيلى وبعض المهتمين من الشباب.

فى الحقيقة، نحن أمة فقدت بوصلتها يوم تسلطت عليها مواقع التواصل التى صارت من أهم مصادر المعرفة الزائفة والمزورة.

فى الحقيقة نحن أمة تقطع وقتها فى الألعاب الإلكترونية ويضيع أكثر الزمن من بين أيدينا بل يتسرب.

ولكن...

هل هناك أمل فى عودة الكتاب إلى الإنسان العربى؟ نعم. 1- إذا دخل فى مناهج الدراسة الكتاب الورقى مع احترام مساهمة الكتاب الإلكترونى. 2- إذا اهتم مدرس اللغة العربية بتنشيط وتفعيل القراءة فى فصول الدراسة.

3- إذا خصصت جائزة أدبية لأفضل طالب قارئ. 4- إذا تمت حلقات نقاشية حول كتاب سبق قراءته. 5- إذا أعيد الخط العربى الذى ضاع تماماً بعد الكتابة على الإيميل. 6- إذا أتاحت دور النشر الفرصة لشباب موهوب عنده ما يملأ صفحات كتاب. 7- إذا تواصلنا من جديد - بدون عقد- مع مشروع القراءة للجميع. 8- لا أغفل معارض الكتاب فى الدول المعنية بالحرف والكلمة فهى أفضل مناسبة لخلق «حالة» لإعادة الاعتبار للكتاب.

■ ■ ■

أمة تقرأ = أمة تتحضر، أمة تملك العقل الرشيد.

أمة تقرأ = الثقافة سلوك يقهر الغفلة والفوضى.

■ ■ ■

فى الشأن العام..

1- وددت لو أعرف كيف يقرأ د. ثروت الخرباوى، تصريحات المثقف الكبير د. سعد الدين إبراهيم حول «المصالحة» مع من بأيديهم «بقايا الدم».

2- كان محمد حسنين هيكل فى مقاله «بصراحة» الذى كنا نعتبره «كف الدولة»، يشرح للناس فى سلاسة وأسلوب باهر ومعلومات ما فى ذهن عبدالناصر. لكن هيكل مات.

3- عندما يكون حول الرئيس «أعدقاء» فلا أخشى منهم. فهو يعرف خط سير النملة فى قفا أى واحد من هؤلاء.

4- د. يوسف بطرس وزير ماليتنا. هل تسمعنى؟

5- د. مايا مرسى، رئيسة المجلس القومى للمرأة: تكلمى حتى أراك.

6- كان يوسف إدريس يقول: فكر بنصف عقل وتناول وجبتك بنصف معدة، وعش حبك بنصف قلب. و... أنا معه!

7- يوم تتحول استديوهات «التحليل الكروى» إلى استديوهات تحليل لقضايا التعليم: المنهج + المدرس + الامتحانات + العيادة النفسية، سأقول: نحن أمة تفهم.

8- صالة المطار رقم 1 للسفر أشبه بسوق التلات فى حى شعبى مع أنها صالة كبريات شركات الطيران فى العالم.. ملاحظة لوزير طيران لا يقبل الحال المايل.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الرئيس الأفغاني: «طالبان» لن تصمد شهرًا دون دعم باكستان
التالى رباط عنق أسود من فضلك