أخبار عاجلة

الإخوان بين نكسة «الأخت هيلارى» ونكبة راعى البقر

الإخوان بين نكسة «الأخت هيلارى» ونكبة راعى البقر
الإخوان بين نكسة «الأخت هيلارى» ونكبة راعى البقر

أثار فوز مرشح الحزب الجمهورى «دونالد ترامب» على منافسته «هيلارى كلينتون» مرشحة الحزب الديمقراطى فى انتخابات الرئاسة الأمريكية، دهشة العالم كله، ليس فقط لأن معظم التحليلات ونتائج قياسات الرأى العام كانت تجزم بأن العكس هو ما سوف يحدث، أو لأن «ترامب» قدم خلال حملته الانتخابية نموذجاً للأمريكى القبيح والسوقى، وروج لمجموعة من الرؤى، كشفت عن عنصريته وكراهيته للنساء وللأقليات العرقية والدينية - وبخاصة المسلمون - فى أمريكا.. وعن سعيه لإعادة هيمنة الرجل الأبيض على سياسة البيت الأبيض، وعلى سياسة العالم.. ولكن - كذلك - لأن نتيجة السباق الانتخابى بين الطرفين، قد كشفت عن أن الوباء العنصرى أصاب الناخب الأمريكى، وإلا ما منح أصواته بكل هذا الكرم لرجل مثل «ترامب»، لم يقصر فى إقناع الجميع بأنه قادم من زمن رعاة البقر.

فما الذى حدث ودفع الناخب الأمريكى لكى يغير اتجاهه، بعد ثمانى سنوات ودورتين للرئاسة، منح خلالهما أصواته بكرم للحزب الديمقراطى فأتاح له بذلك الفرصة لكى يقتحم بمرشحه للرئاسة الأخ «باراك حسين أوباما» البيت الأبيض ويجلس خلف المكتب البيضاوى، مع أنه من أصول أفريقية بل إسلامية، فإذا به يفاجئ الدنيا كلها بالتخلى عن الحمار - وهو رمز الحزب - هذه المرة، فلا يحرمه فحسب من تسجيل هدف ثان فى مرمى التاريخ، بالدفع بامرأة - لأول مرة فى تاريخ الانتخابات الأمريكية - إلى البيت الأبيض، بل يمنح أصواته لمرشح الحزب الجمهورى - ورمزه الفيل - فيقوده إلى رئاسة الدنيا، مع أنه - بإجماع المراقبين - مجرد فيل غبى يكاد يخلو من أى خبرة أو موهبة، ولا يفوقه فى الجهل والسذاجة سوى الرئيس الربانى محمد مرسى، الذى كان أنصاره يراهنون على فوز الأخت هيلارى كلينتون لكى تعيده إلى حكم مصر أم الدنيا.

ذلك هو السؤال الذى أتمنى أن تنشغل جماعة الإخوان وحلفاؤها وأكلة البط الإسطنبولى من قادتها والعاملون فى المنصات الإعلامية التى تنطق باسمها، بالبحث عن إجابة له، بعد أن تنتهى مراسم لطم الخدود وشق الجيوب التى أقامتها بمناسبة النكسة التى لحقت بالحمار الديمقراطى.. بسقوط الأخت هيلارى والنكبة التى سوف تحل بهم وبعموم المسلمين بمناسبة فوز الفيل الأمريكى الكافر دونالد ترامب.

تلك إجابة لا تحتاج إلى مجهود كبير للتوصل إليها، فمنذ غزوتى واشنطن ونيويورك اللتين شنهما تنظيم «قاعدة الجهاد ضد اليهود والصليبيين» فى 11 سبتمبر 2001، معلناً الحرب بين فسطاط الإيمان - بقيادة الإرهابى الشهير أسامة بن لادن - وفسطاط الكفر بقيادة هبل العصر الجالس فى البيت الأبيض، أخذت ظاهرة الإسلاموفوبيا تتصاعد بين الأمريكيين والأوروبيين، صحيح أنها كانت شائعة قبل ذلك بين أقسام منهم، كأحد مواريث العصر الاستعمارى، وأنها كانت - خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية - تتصاعد أحياناً وتخفت أحياناً، إلا أن التنظيمات الإسلامية المتشددة التى كانت تمارس العنف والإرهاب لم تقصر فى تأجيج نيرانها كلما خفتت أو خمدت، على الرغم من التضحيات الهائلة التى تحملتها الدول الإسلامية والمسلمون العابرون أو المقيمون للدراسة أو العلاج أو السياحة فى هذه البلاد، وأشكال العدوان التى تعرضت لها الأقليات المسلمة التى تحمل جنسيات غربية، والأثمان الباهظة التى دفعناها - كمسلمين - مقابل مغامرات إرهابية تافهة، لم تجنِ منها إلا الخسارة على كل صعيد.

فى حمى تلك الحرب، طرحت جماعة الإخوان نفسها كبديل للجماعات الإسلامية التى تمارس العنف، وسعت لإيهام الجميع - داخل بلادها وفى الغرب - بأنها جماعة سياسية مدنية ديمقراطية ترفض العنف وتقاومه، وتمثل كتلة معتبرة من شعوب بلادها، وأن الاعتراف لها بحق المشاركة فى حكم هذه البلاد ودعم هذا الحق، سيسحب الأرض من تحت أقدام المتشددين والإرهابيين، ويحقق الاستقرار فى الشرق الأوسط، حيث توجد المصالح الاستراتيجية لأمريكا وحلفائها الأوروبيين، إذ هى دون غيرها التى تستطيع أن توقّع اتفاق سلام بين إسرائيل وكل الدول الإسلامية، استناداً إلى بنود «صلح الحديبية» التى استند إليها الفرع الفلسطينى للجماعة، وأعلنت حركة «حماس» أنها على استعداد لتوقيع هدنة مدتها 30 سنة بينها وبين الكيان الصهيونى!

وكانت تلك هى الأكذوبة التى صدقها «الحمار الديمقراطى» فى أعقاب ثورات الربيع العربى، ودفعته لمساندة الإخوان، فى محاولة خطف ثمار تلك الثورات وتحكيرها لحسابهم فى تونس ومصر واليمن وسوريا وليبيا، ليقودها ذلك إلى التعجل فى الكشف عن وجهها المزيف، وإلى سلسلة من الحسابات الخاطئة، أغرتها - فى بلد كمصر - بالانسحاب من جبهة الأحزاب والقوى المدنية الديمقراطية التى فجرت هذه الثورة، لكى تتحالف مع الجماعات الإسلامية المتشددة والإرهابية، ثم تخضع لشروط هذه الجماعات، فتتخلى عن شعار دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية، وأغرتها الأغلبية التى حازها هذا التحالف فى الانتخابات البرلمانية بالقفز دون استعداد من مرحلة المشاركة إلى مرحلة المغالبة وخوض الانتخابات الرئاسية، والسعى لأخونة كل مؤسسات الدولة، والصدام معها جميعاً فى وقت واحد، لينتهى ذلك كله بثورة 30 يونيو.

ومع أن جانباً من مؤسسات إدارة «أوباما» حاول بعد هذه الثورة أن يمسك العصا من المنتصف، إلا أن الجناح الأقوى ظل مصراً على دعم الإخوان، ويتمسك بضرورة إدماجهم فى العملية السياسية، مع أن كل الشواهد كانت تدل على أنهم قد عادوا لممارسة العنف والإرهاب والترويج للطائفية.. وكان ذلك من بين الأسباب التى دفعت الناخب الأمريكى لكى يتخلى عن الأخت هيلارى ويستبدل بها راعى البقر ترامب، بحكم أن الشىء لزوم الشىء!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك