أخبار عاجلة

حكايات السبت

حكايات السبت
حكايات السبت

تعايشت كصحفى، وكرئيس تحرير مع أجواء 11/11. استنفار شخصى، خفت على عائلتى وعلى مصر كلها.

استنفار عام.. قراءة كافة التقارير والمقالات حتى رسوم الكاريكاتير. نحن جزء من الدولة، ولابد أن نتكاتف لكى تمر الأزمة على خير. صدقت «حملة التخويف» فى البداية ثم بدأت الصورة تتضح شيئًا فشيئًا.

كان للدعوات السابقة، مثل ثورة يناير أب شرعى، إلا هذه الدعوة. حصلت على تفاصيل مهمة بعضها أنشره هنا، والبعض غير صالح للنشر فى هذه الظروف.

على النيل

قال لى صديق يمتلك علاقات قوية بالأجهزة السيادية إن الدولة قوية للغاية. لا تصدق الحملات الأخيرة لديكم فى وسائل الإعلام عن انفلات أمنى منتظر أو دعوات للخروج.

صديقى كان يحدثنى منتصف الأسبوع المنتهى، أى قبل 11/11. أعطانى معلومة تلخص رؤيته ومفهومه للدولة القوية، التى لا تشبه فى نظرى «دولة مبارك»، أو دولة المجلس العسكرى التى كان يتحكم فيها الشارع، وعلى رأسه الإخوان أو «دولة مرسى» الهشة.

قال لى: هل تعلم أن شخصية مهمة للغاية- على أعلى مستوى- أقام حفل زفاف فى فندق على النيل قريب من وسط العاصمة مساء الخميس. أى ليلة 11/11. هى علامة على «الدولة القوية».. الواثقة من نفسها ومن تأمين البلد، التى لا تأبه لأية تهديدات. الانفلات الأمنى انتهى عهده. نبض الشارع ومن ثم حركته باتت مرصودة ومحسوبة، وقريبًا- إن شاء الله- سيتم القضاء على الإرهاب.

هذه مقومات الدولة القوية. وافقته بالطبع على كثير مما قال. فى ذهنى قيود وقوانين سيئة السمعة وتقارير حقوقية دولية تتحدث عن انتهاكات. حبس احتياطى بات بديلا أسوأ بمراحل من الاعتقالات فى الأزمنة الغابرة التى تلت ثورة يوليو وحتى ثورة يناير.

تأكدت قبل نشر هذا المقال من إقامة الزفاف، لكن قلت لصديقى: هى علاقة قوة وثقة بالنفس، ولكن على المستوى الشخصى لأهل العروسين. من المؤكد أن موعد الزفاف وترتيباته من حجز القاعة ودعوة الضيوف وغيرها قد تمت قبل شهور، وربما قبل الحديث عن خروج مظاهرات فى 11/11، أما على المستوى العام فإن القائمين على أمر الدولة القوية يعلمون جيداً أنه لم يكن هناك مخاوف حقيقية فى هذا اليوم!. دعوات بلا صاحب. تخويف شبه رسمى من برامج بعينها لأهداف أخرى!.

12/11

اليوم 12/11... مر اليوم الموعود دون رجعة. لم يحدث أمس أى شىء يعكر صفو المصريين. نسبة مهمة من الشعب كانت تتوقع الأسوأ. يومًا منفلتًا أو ثوريًا.. خروجا للشارع بتحريض إخوانى أو فصائل ثورية معلومة أو مجهولة. إرهابيون يندسون فى الصفوف مستغلين الانفلات الأمنى، يفجرون وينهبون.

الغالبية الآن لا ترى فى المظاهرات أو فى أى شكل من أشكال الثورة خيراً، الآن على الأقل. استمعت إلى هذه الرؤية من شخصيات عامة مهمة باركت ثورة يناير، باتت واعتصمت فى الميدان. قلة من الشعب مازالت مؤمنة بالتغيير وأن «روح يناير» مازالت تحلق فى الآفاق، وأن عودة الروح لهذه الثورة ممكنة.

أنا واحد من الصنف الذى أتحدث عنه: أحن لأيام مبارك، ليس حبًا فى الرجل ومسيرته. له أخطاء وإيجابيات، أنا جمعت جزءًا مهمًا حول عمله فى القوات الجوية قبيل نصر أكتوبر، ثم إدارته للقوات الجوية فيما بعد. كان قائداً وطنيًا وشجاعًا.

قام بتجميد الحياة السياسية بعد انتهاء ولايته الثانية، لكن له إسهامات مهمة. استمعت من رجل أعمال مهم خلال الأسبوع الماضى أن النهضة العمرانية التى نعيشها الآن- المدن الجديدة شرق القاهرة، وغربها، والساحل الشمالى- تمت جميعها بمباركة مبارك.

قال لى: الرجل زار مشروعى أكثر من 10 مرات.. ومطلوب من الرئيس السيسى أن يقوم بزيارات مماثلة. حنينى لأيام مبارك ليس لهذه الأسباب.

ما كتبته استدعته ذاكرتى فى ثوان معدودة، لكن أحن إليه كصحفى.. كنا نتهكم فى زمنه على مصطلح «هامش الحرية» الذى يردده بعض الكتاب المحسوبين على نظامه فى الصحف الرسمية، وأن هذا «الهامش» تحسن كثيراً فى عهد مبارك. بالفعل ظهرت الفضائيات الخاصة، والصحف المستقلة. تحسن الوضع كثيراً واستفدنا منه. هذا «الهامش» يضيق الآن بل صار الوضع خانقا؛ تعطيل للدستور والقوانين.. تدخلات لا نهائية ومخزية.. بل غير شريفة أحيانًا.

ذكاء سيادى

وسط هذا الضجيج اتخذت الحكومة قراراتها الصعبة. تعويم الجنيه، ثم رفع أسعار الوقود. وفى الطريق- ربما يوم الثلاثاء- ستحصل مصر على قرض الصندوق. قال لى مسؤول مهم فى الدولة، وقد اتصل بى ليستفسر عن مانشيت الصفحة الأولى، حول توقع مركز الدراسات الاقتصادية بالمصرى اليوم انخفاض أسعار الدولار، ووصول لآليات العرض والطلب الطبيعية بلا مضاربات وبلا مبالغات فى حدود ثمانية أشهر- إن أعلى شخصية فى الدولة انزعج من حديثنا حول السعر الحالى للدولار( كان يومها 18 جنيها)، قلت له: هل قرأتم وتفهمتم الرسم البيانى جيداً. نحن نتوقع تراجع السعر وإن الزيادة الحالية طبيعية. كثير من المصريين- حتى السياسيين منهم- لا يقرأون التفاصيل ولا يفرقون بين الخدمة الجيدة والخدمة السيئة فى الصحافة. قلت له: مركزنا هذا وليد ولكننا استعنا بمن لديه خبرة فريدة فى هذا المجال. وبنوع من الاستعراض والتشويق قلت له: لا أستطيع أن أخبرك على الهاتف من أعد هذه الدراسة. وأنا اليوم لن أفصح عن هويته.. الظرف غير مناسب فعلاً!.

المهم أن الانزعاج الرسمى غير مبرر تمامًا. ستمر الأزمة على خير. لكن ينبغى الإشادة هنا وبشكل خاص بأداء الأجهزة السيادية لضبط الأمر. وأخص بذلك جهاز المخابرات العامة. كان أداؤهم مثاليًا ومتفاعلاً مع خطورة الأمر.

قال لى: قيادى بارز فى «الجهاز» إن عملهم فى الشارع بدأ مع نهايات عهد السادات. وبالتحديد مع إنشاء جهاز الأمن القومى. وعندما جاءت اعتقالات سبتمبر أدوا بشكل جيد، لكن لم يتورط «الأمن القومى» فى الأخطاء الأمنية العديدة. تطور العمل فى كل مفاصل الدولة وصولا حاليًا لإدارة المنظومة الإعلامية بشكل أو بآخر. فى عهد صفوت الشريف كانت الدولة تترك له هذا الأمر فى صورتيه- وزير الإعلام ورجل المخابرات الأبرز.غاب «صفوت» وتفككت الوزارة تمامًا إلا أن الوظيفة عادت وبقوة. التفاصيل كثيرة فى هذا الإطار ومن الممكن أن أعود لها فى مقال لاحق، المهم أن أداء «الجهاز» مع قضايا رفع الأسعار والوقود وتعويم الجنيه، ومن قبلهما الاستعداد لـ 11/11، كان رائعًا.

على عبدالعال

أتردد على البرلمان منذ كنت طالبًا فى كلية الإعلام. لم أعمل يومًا كمحرر برلمانى لكنها كانت زيارات أو تلبية لدعوات رسمية أو شخصية. هى المرة الأولى- منتصف الأسبوع الماضى- التى أدخل فيها مكتب رئيس مجلس النواب الدكتور على عبدالعال. منسق اللقاء كان زميلى المحرر البرلمانى المتميز محمود رمزى. صافحت الرجل أكثر من مرة فى شرم الشيخ ومن قبل فى افتتاح المركز الصحفى بعد تطويره. يومها نظموا لنا جولة فى متحف الحياة البرلمانية. تم افتتاحه لأول مرة فى عهد الرئيس مبارك بإشراف مباشر من الدكتور أحمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق. جهد مشكور ورائع يلخص حياة برلمانية حافلة عمرها 150 عامًا.

كل الزعماء فى حجمهم الطبيعى إلا «مبارك»، هناك اهتمام زائد بصوره وتمثاله. قال لنا بعض العالمين بالأمر إن الأمر طبيعى. افتتاح المتحف تم فى عهده. جزء مهم من حوائط المكان يشغله رؤساء المجالس النيابية على مدار تاريخنا البرلمانى. كل الزعماء على الحائط إلا محمد مرسى.

قلت لمضيفنا: أين صورة الرجل؟، هو سجين وضده أحكام نهائية ولا يزال متهمًا فى قضايا أخرى، لكنه كان رئيسًا لمصر. لا تقعوا فى خطيئة «الثورة» مع محمد نجيب، أو وزارة التربية والتعليم مع الدكتور محمد البرادعى.

كنت أنوى أن أطلب من الدكتور على عبدالعال ذلك وهو الأستاذ الجامعى الذى مثل مصر فى اليونسكو- أن ينتبه لذلك لكننا انشغلنا بموضوعات أخرى. ألمانيا لم تهدم تماثيل هتلر.. بل أخرت نشر كتابه «كفاحى» للشباب، واكتفت بشرح خطورة أفكاره فى هوامش الصفحات.

علينا أن نتعلم كيف نختلف سياسيًا وفكريًا، وللعلم فإننى استمتعت للغاية بلغة خطاب الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب بعد فوزه. لهجة تصالحية راقية، احترام لمنافسته، لمن لم ينتخبه. هذه هى السياسة واحترام الخصوم فيها.. هكذا تتقدم الأمم.

أعود للدكتور على عبدالعال الذى هو فى مكتبه مختلف تمامًا عن «عبدالعال» فوق المنصة. رجل هادئ يستمع وبإنصات. مهذب للغاية. «أزمتى أنه لا يوجد حزب أغلبية حقيقى يقود الدفة». «لا يوجد مايسترو واحد». «هجوم الإعلام وخاصة بعض الكتاب ضدى يكون قاسيًا أحيانًا وبلا ضوابط، ونقص فى المعلومات».

«البرلمان ملىء بالكفاءات والتخصصات الرائعة لكن التصور السلبى لدى البعض حول (المجلس) هو تصور حول عدد محدود من الشخصيات».

معظم الفقرات السابقة قالها «عبدالعال» على باب مكتبه. قلت له: أنت بالفعل فى حاجة إلى «مايسترو» مثل كمال الشاذلى.. وعليك التواصل أكثر مع الإعلام.. الوقت حساس الآن. لكن لا تترك كاتبًا أو صحفيًا يكتب عنك إلا وتتواصل معه بشكل أو بآخر. وعلى الأخص مشاهير الكتاب والإعلاميون. شرحت له كيف أننى سافرت مع 4 نواب إلى مؤتمر فى ألمانيا، وأبهرنى الأداء المتخصص والرائع لهم. فكتبت عنهم مقالا كاملا. مجلس النواب فيه كفاءات بالفعل لكن ينقصهم قائد. الحياة الحزبية فقيرة بالفعل فى الوقت الحالى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «المصري اليوم» تنشر تعديلات مشروع قانون الاستثمار الجديد
التالى رباط عنق أسود من فضلك