أخبار عاجلة
اليوم.. فتح معبر رفح بتوجيهات من السيسي -

دروس من الإعلام الفلسطيني

دروس من الإعلام الفلسطيني
دروس من الإعلام الفلسطيني

لقد ارتبط الإعلام الفلسطينى بقضيته الوطنية ارتباطاً مصيرياً، إلى حد أن تم اختزال وظيفة هذا الإعلام، وسبب وجوده، ودوره، ومكانته، فى قدرته على الدفاع عن تلك القضية، ومواجهة العدوان الإسرائيلى.

على مدى أكثر من خمسة عقود ظل الإعلام الفلسطينى يلعب دور الإعلام المقاوم، الفاضح لممارسات العدوان، والمؤكد على ثوابت المقاومة، والمساند للقيادة الوطنية، والمؤيد للدول الداعمة لها، والمروج لقضية العرب المركزية الأولى.

لتلك الأسباب، انقطع الإعلام الفلسطينى عن الكثير من أسباب المهنية، ولتلك الأسباب أيضاً بات هذا الإعلام أقل قدرة على الوفاء بمتطلبات الفلسطينيين، الذين يعيشون فى الداخل، من المعلومات والآراء والأفكار، بل إن قطاعاً كبيراً من هؤلاء بات يعتمد على وسائل إعلام خارجية لمعرفة الأخبار المهمة التى تقع فى نطاقه الحيوى، حتى لو كان بعض هذه الوسائل يتبع الدولة «العدو» للأسف الشديد.

فى منتصف العقد الماضى، حدث تطور جديد، إذ ضرب الانقسام العلاقة بين «فتح» و«حماس»، عقب فوز تلك الأخيرة بالانتخابات التشريعية، وهو الانقسام الذى ترتبت عليه اشتباكات، وعنف، وانفصال، وحرب إعلامية للأسف الشديد.

اندلعت الحرب الإعلامية، على خلفية الانقسام، بين «فتح» و«حماس»، حيث استخدم كل فصيل ترسانته الإعلامية فى النيل من الفصيل الآخر.

وبسبب تلك الحرب الإعلامية، تورطت معظم وسائل الإعلام الفلسطينية فى ممارسات شائنة، وأوغلت فى الابتعاد عن المهنية، وسخرت بعض طاقتها للنيل من «العدو الداخلى»، على حساب دورها «السياسى» الأساسى فى فضح العدوان الإسرائيلى، وتصليب المقاومة، وتركيز فكرة «الدولة الفلسطينية»، كما انصرفت عن معظم دورها المهنى، المتمثل فى الوفاء باحتياجات المواطنين الخبرية والمعلوماتية والتحليلية والثقافية والترفيهية والوجدانية.

فى الأسبوع الماضى، نظم المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط ورشة عمل ناجحة، فى العين السخنة، تحت عنوان «التفاعل الإيجابى بين قطاعات المجتمع المصرى والفلسطينى: آفاق فلسطينية ورؤى مصرية».

فى تلك الورشة، ناقش عشرات من رموز المجتمع فى غزة، مع عدد من الخبراء المصريين فى مجالات مختلفة، كيفية تحقيق المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية، بشكل يعزز قدرة الشعب الفلسطينى على تخطى الصعاب التى تواجهه من جانب، ويركز طاقات الفلسطينيين لتحقيق أهدافهم الوطنية المشروعة من جانب آخر.

فى الجلسة المخصصة لمناقشة الجانب الإعلامى، والتى أدارها الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الصحافة البارز بجامعة القاهرة، تحدث الباحثان الفلسطينيان سعود أبورمضان ومحمد عثمان عن دور الإعلام فى تحقيق المصالحة المجتمعية الفلسطينية، واستعرض أحدهما الصعوبات التى تكتنف مجال «الإعلام التقليدى»، فيما ركز الآخر على تطورات الإعلام عبر وسائط التواصل الاجتماعى.

من جانبى، وجدت أن الإعلام الفلسطينى، فى ظل الانقسام، يعانى من خمس مشكلات، أولاها أن بنية الصناعة هشة، وثانيتها أن أنماط التمويل معظمها سياسى، وثالثتها أن تنظيم الإعلام الفلسطينى ليس مهنياً وإنما إدارى/ سياسى، ورابعها أن الممارسة الإعلامية فى الداخل تتعرض لقيود كبيرة وتدخلات سلطوية، وخامستها أن الاستخدام السياسى والدعائى هيمن على الوظيفة الإخبارية.

لا توجد وسائل إعلام نافذة خارج سلطة «فتح» أو «حماس» وغيرها من الحركات السياسية، باستثناء بعض الوسائل المحدودة التى تعود ملكيتها إلى مشروعات تنموية تستفيد من تمويلات خارجية.

هذا الأمر يعنى أن الاستثمار فى مجال الإعلام الفلسطينى ينحسر فى أصحاب المصالح السياسية، وهذا ما يجعل القطاع هشاً.

بسبب هيمنة الممولين على الأداء، وعدم وجود استقلالية تحريرية، تتحول الأنماط الصحفية إلى أدوات دعاية، تعزز الانقسام، ولا تقدم معالجات مهنية يمكن أن تفى باحتياجات المواطنين.

يجب فتح الباب أمام رجال الأعمال الوطنيين والمستثمرين الإعلاميين، خصوصاً من الشباب، للاستثمار فى هذا القطاع، كما يجب فصل الملكية عن الإدارة، وتعزيز دور الجماعات المهنية، وزيادة برامج التطوير والتدريب.

يمكن من خلال العمل على تلك المسارات زيادة درجة المهنية فى الإعلام الفلسطينى، وتقليل قابليته للتحكم السياسى.

لم أؤيد فكرة أن نطلب إلى الإعلام الفلسطينى لعب دور فى تحقيق المصالحة، لأن فى ذلك الطلب تكريساً للمنحى الدعائى ذاته الذى يعانى منه، وإعادة لاستخدامه فى الأدوار السياسية، التى بدأت بمناهضة العدوان، ووصلت إلى مناهضة «فتح» أو «حماس».

لا يوجد أفضل من إعلام مهنى متطور لمساندة القضية الوطنية الفلسطينية.

الأفضل للإعلام الفلسطينى أن يكرس أدواره المهنية، ويتوقف عن لعب الأدوار الدعائية الممولة، عبر ممارسة معيارية، تستند إلى تجارب فى المؤسسية والتدريب والتأهيل، وهذه الدعوة أوجهها أيضاً لإعلامنا فى مصر، وغيرها من الدول العربية، حيث يجدر بنا جميعاً أن نتعلم أن هيمنة السياسة على الإعلام، وتحويله إلى ذراع دعاية، تفقد الجمهور الثقة فيه، ولا تجلب الخير لا للسياسة ولا للإعلام.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ضبط 31 مطلوبًا وتحرير 281 مخالفة مرورية في شمال سيناء
التالى رباط عنق أسود من فضلك