أخبار عاجلة
السعودية تستنكر الهجوم الإرهابي في الهرم -

البيت الأبيض.. حتماً سيغير ترامب

البيت الأبيض.. حتماً سيغير ترامب
البيت الأبيض.. حتماً سيغير ترامب

مَن شَهِد اللقاءَ الأولَ بين الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، والرئيس الذى تنتهى ولايته فى يناير المقبل، باراك أوباما، بعد الانتخابات الرئاسية، لا يمكن أن يغفل التغيير الذى طرأ على سلوك ترامب، إذ بدا هادئاً ومتحفظاً ومهذباً، ويمكننى القول إنه بدا متواضعاً وأكثر احتراماً للرجل الذى طالما تحدّث عن أصوله، وتحدّى فكرة السماح له بالحصول على حق المواطنة والدخول إلى البيت الأبيض لسنوات طويلة قبل ترشحه للرئاسة ودخوله إلى البيت الأبيض خلفاً له.

إمبراطور الأعمال المعروف بالتباهى والإكثار من أحاديث «الأنا» والإهانات المتكررة والتشهير وقدح الآخرين، بدا أكثر رقةً وأكثر ودّاً وأكثر احتراماً للرئيس وللظرف النادر الذى وجد نفسه فيه، فى الواقع كان المشهد برمته غريباً.. أو أن ترامب فى سريرته استشعر ثِقل الإنجاز الذى حققه، والعبء الذى يلقيه هذا الإنجاز على كاهله، والمسؤوليات الجسام التى تستتبع دخول البيت الأبيض، وهالة الرهبة التى أحاطت بالأجواء من حوله؟! الواقع أننى أرجح التفسير الثانى.

وكما يعلم كل رئيس، فإن ثمة عالماً من الاختلاف بين الترشح لدخول البيت الأبيض، وبين بلوغ المنصب وتحمل مسؤولياته. فبعد النجاح فى الانتخابات وبلوغ الهدف المنشود، سرعان ما تتبدل نشوة النصر والفوز فى تنافس محتدم بإدراك حقيقة المنصب القيادى لعالمٍ تُعد الحريةُ أهم سماته.

والمسار الذى يسلكه القائد من شاشات تليفزيون الواقع إلى المكتب البيضاوى هو فى حقيقته مسار مهنى، لا يمكن توقع تداعياته وما يتخلله، ولو كان ترامب ليعد مناصريه بتحقيق مكاسب عديدة سيكلون منها، فعلى الأرجح أن ترامب سيكون أكثر رؤساء الولايات المتحدة شقاءً، وأكثرهم إرهاقاً وتعباً.

غير أن ثمة أمراً آخر ربما يكمن وراء هذا التغيير الذى طرأ على ترامب، وبدا جلياً يوم الخميس الماضى حين ظهر ترامب وأوباما فى مؤتمر صحفى عقب لقائهما الأول، وهذا الأمر يتمثل فى البيت الأبيض نفسه، الذى يبرز الاحترامَ فى الجميع حتى لو كانوا لا يتحلون به، فبمجرد دخولك البيت الأبيض، تصبح جزءًا من شىء أكبر، تتجاوز حدوده الحدود الفردية، وحتى حدود الـ 320 مليون شخص، وتستشعر التاريخ وكأنه يطل من بين الجدران، وحين تخطو قدمك إلى الممرات الفخمة، وتطرق كعوب المحيطين بك رخام الممرات، تشعر وكأنك بحاجة إلى التوقف لحظة من أجل الإنصات، وفى تلك اللحظة تشعر بما يعنيه أن تكون قائداً، ويكون هناك آخرون تتبع أقدامهم قدميك.

الاقتصادات الحاكمة لعالم الولايات المتحدة الحر، وأسرار الإدارات الماضية، والمآسى الجمعية للرؤساء السابقين الذين نزلت بهم هزائم ساحقة على الرغم من صدق نواياهم وصلواتهم.. تجتمع كلها بين تلك الجدران، ويستدعيها ساكن البيت الأبيض فى لحظة الصمت هذه، فما من أحد يتخيل حجم المهمة الصعبة.. والآن، جاء دور ترامب.

العالم ينتظر الإجابة عن آلاف التساؤلات، على رأسها: هل سينفذ ترامب ما وعد وتوعد به فى حملته الانتخابية؟ هل سيزج بهيلارى كلينتون فى السجن، ويبنى جدارا عازلا على الحدود مع المكسيك، ويحظر على المسلمين دخول الولايات المتحدة، ويُرحّل 11 مليون مهاجر غير شرعى إلى بلادهم؟، وهل سيلغى برنامج «أوباما كير» للرعاية الصحية؟ وهل سيسعى لتكميم أفواه الإعلام ويتخلى عن حلف شمال الأطلسى، أو يفكر فى اللجوء لخيار نووى؟ هل سيعود إلى ما كان يفعله فى السابق ويصير من جديد ذلك الشخص الذى لا ينفك عن التغريد على «تويتر» ولا يكف عن إهانة إعدائه، أم أنه سيلقى خطاباً تاريخياً ويعتذر عن أحاديثه العفوية التى لم يحسب تبعاتها وتأذّى آخرون منها؟، بالطبع، سأكون سعيدة لو كنت أنا الشخص الذى سيكتب له هذا الخطاب التاريخى.

فى الوقت نفسه، يؤكد زملاء العمل ورفاق الدراسة والموظفون الحاليون والسابقون فى شركات ترامب أنه مزيج من خصال متنوعة، فهو العبقرى نافد الصبر الذى لا وقت لديه للقراءة وإنما يتلقف المعلومات بسرعة، وهو أيضاً الذى يصرخ ويصيح إعجاباً حين يتحدث عن كتابه: «ترامب: فكر وكأنك ملياردير»، كما أنه المسؤول المجتهد الذى يتوقع ولاء جميع موظفيه وتسخير كل وقتهم للعمل، ولكنه فى الوقت نفسه، الفنان الذى يمكنه أن يخترق ما بداخل النفوس البشرية ويسبر أغوارها، كما أنه ليس جمهوريا خالصا ولا ديمقراطيا، وإنما له حساباته الخاصة، وكأنه جيشٌ يتألف من جندى واحد، هو ترامب.

الواقع أن أوباما لايزال رئيساً، وإن كان البعض لا يتفق مع رؤاه أو سياسته، فإنه يكفيه أنه تحلى بعزة أهلته للمنصب، ومن ناحية أخرى، اعترفت كلينتون بهزيمتها وتقبلت الأمر بهدوء، وخضعت احتراماً لمبادئ الديمقراطية، ولهذا يجدر القول: إن ترامب وأوباما وهيلارى تبنوا السلوك الأمثل، كلٌ على طريقته، وفى النهاية ليس لنا من واجب سوى الحفاظ على انتقال سلمى للسلطة، والاحتفاظ ببهاء الحضارة الأمريكية.

نقلاً عن صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية

ترجمة- أمانى عبدالغنى

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك