الاقتصاد.. بيت الداء والدواء

الاقتصاد.. بيت الداء والدواء
الاقتصاد.. بيت الداء والدواء

لا أحد يختلف أن الاقتصاد هو المحرك الأول لمعظم الثورات عبر التاريخ.. ولكن هذا لا ينفى أن بعض الثورات قامت لأسباب سياسية.. وقد فهم المخططون لضرب مصر قوة الأسباب الاقتصادية.. بل هم يفهمون أن المصرى يمكن قيادته بسهولة من خلال بطنه.. كيف ذلك؟!

هنا نعود إلى ما يجرى فى الأسواق المصرية.. حيث تؤكد هذه النظرية أن أولى عمليات السيطرة على الأسواق تبدأ من عملية «تعطيش السوق»، فإذا عمدت إلى ذلك كسبت كثيراً مالياً وسياسياً ونفسياً، حالاً.. وعلى المستوى البعيد.

وإذا أردت أن تكسب أكثر- فى كل الاتجاهات- فعليك أن تطلق شائعة.. والشائعة تحرك وتدير معظم المصريين.. أما إذا عمدت إلى الدخول مشترياً لنفس السلعة فأنت هنا توجد حالة من زيادة الطلب.. وبجانب كل ذلك تجنى من الأرباح أكثر مما تحلم به.. وتزداد المشكلة خطورة واستحكاماً لتتحول إلى أزمة خانقة إذا وقع المستهلك فى هذا الفخ.. لأن من يحتاج أو يستهلك عادة كيلوجراما واحدا سوف يلجأ إلى شراء خمسة كيلوجرامات، وقد يقترض ليحصل على هذه الكميات التى تزيد كثيراً على متوسط استهلاكه.. وقد استغل المتآمرون ذلك مع الشعب المصرى، سواء كان هدفهم مجرد الربح غير العادى، أى هم مجرد تجار جشعين.. أو يلعبونها لأسباب وأغراض سياسية، كما يحدث عندنا فى كثير من الأزمات.

ولطبيعة قديمة لدى الشعب المصرى يحقق المتآمرون المكاسب الكبيرة مالية أو سعرية.. أو سياسية، ولذلك عمد كل هؤلاء إلى إحداث أزمة كل فترة.. سواء كل شهر، أو كل موسم.. وحسب المواسم.. لأن مشاكل الصيف غيرها فى الشتاء.. يعنى فى الصيف أزمات السكر والأرز.. وفى الشتاء أزمات البوتاجاز والوقود.. أما المشاكل التى يمكن التخطيط لها فهى تتمثل فى احتياجات الدواء، خصوصا وسط شعب تزداد أمراضه قسوة، من علاج الفيروسات والكبد الوبائى.. إلى أمراض القلب.. ولا مانع حتى من استغلال الأطفال والرضع بالذات، لأن لبن الأطفال ليس له أى بديل.. وتابعوا معنا مسلسلات الأزمات الموسمية.

هناك أزمات الأرز فى شهر أغسطس.. أى قبل فترة كافية من حصد المحصول الجديد.. وعندما يكون المخزون الاستراتيجى من الأرز فى أقل مستواه.. وكذلك أزمة السكر فى شهر أكتوبر، أى قبل أن يبدأ جنى محصول قصب السكر، وقبل أن تبدأ مصانع العصير والتكرير عملها.. حتى وإن اقترب موسم بنجر السكر.. وبين هذين الشهرين يدخلوننا فى أزمة لبن الأطفال.. ناهيك عن أزمات زيت الطعام والسمن والزبد فى شهر رمضان.. ثم أزمات لحوم الأضاحى قبيل عيد الأضحى.. وإياكم أن تعتقدوا أن هذه الأزمات تنشأ- فقط- بسبب عجز الحكومة عن التنبؤ بحالة الأسواق.. أو عدم تحركها بالسرعة الواجبة بالاستيراد أو لمواجهة العجز.. بحجة أن الإنتاج الجديد على الأبواب وأن ذلك كفيل بالحل.

■ ■ وهنا استغل الكل: الجشعون الذين يسعون للربح السريع.. مالياً، والسياسيون الذين يأملون فى السيطرة على المصريين بحسن سيطرتهم على ما تحتاجه بطون كل المصريين.. الكل استغل ذلك والهدف الأساسى هو إسقاط الاقتصاد المصرى بأى سبب.

■ ■ بل هناك- أيضاً- من يستغلون مشاكل خارجية لتحقيق أحلامهم، فإذا كانوا قد استغلوا انخفاض أسعار البترول عالمياً حتى يخفض الأشقاء والأصدقاء مساعداتهم لنا.. فإنهم أيضا ضغطوا وحجتهم أن هذه الدول لجأت إلى تخفيض ميزانياتها ومشروعاتها داخل بلادها.. وبالطبع ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع.. أى أن ما يحتاجه الوطن- هناك- يحرم على الأشقاء.

■ ■ وهم- المتآمرون- يستغلون كل شىء.. كما يحدث أيضا فى لعبتهم مع الشقيقة السعودية، فيما يتعلق أيضاً بجزيرتى صنافير وتيران لتعكير صفو العلاقات.. وهم أيضاً الذين استغلوا سقوط مرشحتهم الحليفة هيلارى كلينتون لتحريك المظاهرات ضد نجاح ترامب إلى البيت الأبيض.

ولكن تبقى المقولة الأساسية: ابحث عن الاقتصاد.. والعب.. خصوصاً إذا كان هناك من الشعوب من يتأثر- ويتحرك- بسبب أى قرار اقتصادى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محكمة أمريكية تغرم طهران ودمشق 178 مليون دولار