أخبار عاجلة
رئيس وزراء نيوزيلندا يعلن استقالته بشكل مفاجئ -
مفاجأة.. العمل بالمقهى أفضل من المكتب -

كلاكيت: السيسي/حمدين - تاني مرة

كلاكيت: السيسي/حمدين - تاني مرة
كلاكيت: السيسي/حمدين - تاني مرة

(1)

سقط الدرع من الفارس، وبعد مسافة قصيرة أسقط السيف متعمدًا، ثم انطلق في الصحراء الشاسعة واختفى، وبعد وقت قصير وصلت طلائع جيوش الأعداء التي تطارده، ولمح القائد الدرع، فلما اتجه ناحيته رأى السيف، فقال لقواته: إذا وصلنا المسافة بين الدرع والسيف، سنعرف الاتجاه الذي ذهب إليه الجيش الذي نبحث عنه.

(2)

المشهد يتكرر حرفيًّا في كثير من أفلام البحث والمطاردات، وقد نقلته حرفيًّا من فيلم «الناصر صلاح الدين»، لا لشيء في السينما ولا في الحرب، بل لكي أدلك عزيزي القارئ على الطريقة السهلة لتتبع اتجاهي، فأنا أكره الاجتزاء وادّعاء الحكمة بأثر رجعي، كما أكره النسيان والمزايدات بالقطعة، لهذا أعيد اليوم نشر مقال، كنت قد كتبته في صحيفة مطبوعة قبل ترشح المشير عبدالفتاح السيسي وانتخابه ريئسًا، قد يسأل أحدكم ما علاقة نشر المقال بالمشهد السينمائي الذي ذكرته؟!

(3)

لقد تصورت (مثل كثيرين منكم) أن المقال القديم انتهت صلاحيته، وتجاوزته الأحداث والمستجدات، لكنني بعد تذكّر المشهد السينمائي فكرت أن ذلك ليس صحيحًا إلا في الظاهر وفقط، فاستعادة المواقف القديمة ضرورية للكاتب وللقارئ معًا، لأن الخط الواصل بينها وبين مواقفه في الحاضر الذي نعيشه هو الخط الواصل بين الدرع والسيف.. الخط الدال على الاتجاه، الذي نسميه المسار، ونعرف منه التاريخ، وها أنا ألقي أولًا بالدرع.

(الدرع)

* لماذا تتهرب من الكتابة عن الانتخابات ومستقبل مصر؟

- لا جديد عندي.

* وما هو القديم؟

- فاتن حمامة والزمن الجميل@

* هل الزمن الجميل في الماضي فقط؟

- إذا كان المجتمع ينظر وراءه فقط، فكيف سيرى أمامه؟

* هل تشعر باليأس تجاه المستقبل؟

- إطلاقًا.. أنا لا أفكر إلا بالأمل، فالحالم لا يعرف اليأس.

* هل أنت حالم أم ثوري؟

- الحلم هو روح الثورة، والثورة في بلادي الآن روح بلا جسد.

* هل يعني هذا أن ثورة يناير مجرد فكرة لم تتحقق؟

- أحب أن أقول إنها فكرة في طريقها للتحقق.

* إلى أين تمضي مصر في رأيك؟

- مصر لن تمضي إلى مكان ما.. مصر قاعدة معانا شوية، لأن لديها مشاكل كثيرة تمنعها حاليًا من السفر.

* وماذا عن خريطة المستقبل؟

- هذه خريطة للطريق الدائري، مهما تحركت فيه، فإنك تظل تدور حول نفس القضايا والمفاهيم، مع اختلاف بسيط في المسافات.

* هل تقصد أن مصر في حالة جمود؟

- عن أي مصر تتحدث؟.. مصر أم كلثوم، أم مصر فيروز كراوية ودينا الوديدي؟، مصر سيد درويش، أم مصر حمزة نمرة، أم عصام كاريكا، أم تامر حسني؟ مصر فاتن حمامة، أم مصر دينا ومنة وزينة؟ مصر طلعت حرب، أم مصر ساويرس وأبوالعينين؟ مصر صالح سليم ومرتجي، أم مصر شوبير ومرتضى؟ مصر فاطمة اليوسف والتابعي وكامل الشناوي وهيكل، أم مصر غادة الشريف وأحمد موسى وخالد صلاح؟ مصر محمد عبده والأفغاني ورشيد رضا، أم مصر مظهر وجمعة والوهابية؟ مصر الفلاحين والعمال، أم مصر طياري الدليفري وسريحة البضاعة الصيني؟ مصر القديمة أم مصر الجديدة؟ مصر التي في خاطري، أم مصر التي في خاطر المشير والخطير ومافيا الهبر والمطالبة بالصبر؟

* لماذا لم تقل مصر السيسي أم مصر حمدين؟

- لأنني لا أريد أن أضع الشركاء في مواجهة تُعيد إنتاج مأساة قابيل وهابيل.

* هل هما شريكان أم متنافسان؟

- شريكان قد يحولهما سوء الفهم والإدارة إلى خصمين، مصر تحتاج صيغة توافق ليس بين شخصين وفقط، ولكنْ تصور منفتح لوطن يسعى لتوظيف كل الطوائف والأحزاب والأجيال والأفكار من غير تعارض موروث أو مصطنع.

* هل هذا ممكن؟

- كل ممكن يبدأ بحلم، وفكرة طموحة.

* وإذا لم يحدث هذا التوافق؟

- سنعود لسؤال عن أي مصر تتحدث.. مصر العشة أم القصر؟

* أيهما أقرب لتحقيق هذا التوافق السيسي أم صباحي؟

- لي طريقة مختلفة في النظر لهذه القضية، لا تعول كثيرًا على النوايا الحسنة والصفات الحميدة للطرفين، فهما على المستوى الشخصي محل ثقة، لكن مشكلتي في جمهور كل منهما، الجمهور السيئ يُسيء عادة إلى فريقه، وهذا ما حذرت منه أثناء حكم مرسي، لأن جمهور الإخوان بحكم تكوينه لم يساعد على تقويم الحاكم الذي انتخبه، بل دفعه نحو الديكتاتورية والعنصرية، وكان يحرضه على البطش بهتافات اضرب وافرم وإحنا معاك، وأنا أخشى من عدم فرز السيسي لجمهوره، خاصة المُعادين لثورة يناير، وبينهم كُتاب وصحفيون وسياسيون مواقفهم معروفة ومعلنة، ووجود هؤلاء يُسيء إلى 30 يونيو ويقدمها كنقيض لـ25 يناير، وهو أخطر تحدٍّ يواجه السيسي، ويتعارض مع تصريحاته المعلنة.

* بصراحة شديدة ما موقفك من السيسي؟

- لست ضده.

* وموقفك من حمدين؟

- معه بقلبي وروحي وكامل ثقتي، وفي الحالين سأظل ناقدًا ومعارضًا، سواء لهذا أو ذاك، لأنني أحب أن أعيش في صف المعارضة النقدية البناءة، المُنَزَّهة عن أغراض الوصول للسلطة.

* هل لديك أقوال أخرى؟

- لدي الكثير، وكله بأوانه...

(السيف)

أعتقد أن الأوان قد آن، فقد خاب الرهان، وعلينا بالنضال من أجل التوافق والمواطنة والحرية والكرامة والمستقبل، والله المستعان.

...................................................................................................................................

@ كان السيسي في أحد حواراته قد توقف في نظرته للفن عند فاتن حمامة و«الزمن الجميل»، وتخوفت آنذاك من هذه الرؤية الثابتة التي تنحصر في خبرات الماضي، بلا نظرة للحاضر ولا رؤية للمستقبل.

جمال الجمل

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك