أخبار عاجلة

أحمد السعيد يكتب: بل الإعلام الطبى هو الحل!

أحمد السعيد يكتب: بل الإعلام الطبى هو الحل!
أحمد السعيد يكتب: بل الإعلام الطبى هو الحل!

طالعت فى جريدة «المصرى اليوم» الغراء مقالًا كتبه د. صلاح الغزالى حرب، تحت عنوان «أوقفوا مهزلة الإعلام الطبى»، شن فيه حملة شعواء على الإعلام الطبى، وركز هجومه فيه على برنامج «الدكتور» الذى يُعرض على قناة «القاهرة والناس».

وإذا كنت أدرك جيدًا حرص كاتب المقال، وهو طبيب معروف له كل التقدير والاحترام، على حماية الحقوق الصحية والطبية للمواطن المصرى، فإننى أرى أن مشكلة المقال تتلخص فى توجيه كاتبه مدافعه إلى المعسكر الذى يخلص العمل والجهد من أجل حماية هذه الحقوق، ونشر المعرفة الطبية السليمة، ومحاربة الخرافات والمعلومات المغلوطة التى تتسبب فى زيادة معاناة المرضى صحيًّا، إلى جانب زيادة الأعباء المالية عليهم.

يفترض د. صلاح الغزالى حرب أن الإعلام الطبى هو بيت الداء، ويخلط بينه وبين أخطاء بعض الأطباء وتجاوزات بعض عيادات التجميل والتخسيس والسمنة والنحافة، ثم يضيف إلى كل هؤلاء عيادات تتمسح بالدين فى تقديم علاجات خاطئة لاستغلال المرضى.

غير أن حقيقة الأمر هى أن الإعلام الطبى هو الطريق إلى توعية الناس وشرح المعلومات الطبية والحالات المرضية بأسلوب علمى مبسط، كى يتم سد الفجوة بين المريض من جهة والطب من جهة أخرى. ذلك أن الإعلام الطبى والتوعية الصحية لا يساعدان على تحسين وإسعاد حياة الناس فحسب، بل لهما مردود اقتصادى كبير على ميزانية الصحة بالدولة حين تكون ثقافة الوقاية من الإصابة بالمرض مقدمة على ثقافة التداوى والعلاج، فالمرض لا يصيب أعضاء الجسم فحسب، إنما طاقته النفسية وطبيعة سلوكه.

والحق أن برنامج «الدكتور» يدرك تمامًا أن الإعلام الطبى يجب أن يسبق بخطوة أو خطوات، ولا يتعامل مع الأمراض بمنطق رد الفعل، ولكن أن تكون هناك استراتيجية واضحة تنبثق منها خطط متعددة للتعامل مع الحالات المرضية، مع الاهتمام الواضح بسبل الوقاية من الأمراض، أو التركيز على ضرورة الكشف المبكر لتحديد الأمراض فى مراحلها الأولى، ومن ثم يسهل علاجها بأقل ضرر ممكن للمريض.

نشر الثقافة الصحية هو الحل. وهذا بالضبط ما نفعله فى برنامج «الدكتور» على قناة «القاهرة والناس» ونعمل على تحقيقه، بالاستعانة بنخبة من أفضل الخبرات الطبية الموجودة فى مصر وحتى خارجها، مع الالتزام بالضوابط اللازمة فى التشخيص، ودراسة الحالات المرضية، واقتراح سبل العلاج.

برنامج ربما يختلف عن معظم البرامج التى يتم عرضها على قنوات محلية أخرى فى عدة أمور، لعل أولها أن مقدم البرنامج طبيب، وضيوفه أطباء واستشاريون واختصاصيون على أرفع مستوى، يعملون فى مراكز طبية ومستشفيات لها اسمها وسمعتها، بل يقومون بالتدريس فى كليات الطب المختلفة فى جامعاتنا المصرية.

رسالتنا فى البرنامج بسيطة وواضحة، وهى الاستفادة من الإعلام فى نشر التوعية الصحية والطبية، وأن يقوم الإعلام بدوره جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الطبية فى مواجهة التحديات الصحية.

كنت أتمنى قبل الحديث المرسل عن أى شكوى لحالة مرضية التأكد من صحة التفاصيل والتقارير الطبية ذات الصلة، والتحقق من البيانات والمعلومات الواردة فى الشكوى على يد طبيب أو أطباء متخصصين بدلًا من توجيه الاتهامات بلا سند علمى أو طبى، ما يتسبب- حتى وإن كان ذلك بدون قصد- فى تشويه اسم طبيب أو مركز طبى، والإساءة إلى برنامج طبى متخصص يستحق المتابعة والتقدير لما يقوم به من خدمة المرضى والتيسير عليهم، فضلًا عن تعريف الجمهور بأحدث العلاجات الطبية، وكيفية العلاج أو إجراء الجراحات اللازمة للحالات المعنية.

قبل أن نتحدث عن «علاج خطأ» علينا أولًا أن ندرس الحالة، ومراحل العلاج، وإجراءات الطبيب أو الأطباء، ورصد باقى التفاصيل، وذلك على يد أطباء متخصصين. أما تبنى اتهامات على يد غير متخصصين فهو خطأ فادح، فلا يجوز أن يقع فيه طبيب أو حتى كاتب صحفى.

هذا لا يمنع من القول إن أى مريض قد يتعرض لتجربة سيئة مع طبيبٍ ما، لأنه ليس هناك مجتمع من الملائكة، وفى الوقت نفسه، فإن هناك مرضى قد يُلقون الاتهامات جزافًا بحق أطبائهم، من دون علم أو سند طبى سليم. هذا يحدث على أرض الواقع باستمرار، ولا علاقة للإعلام المرئى بالأمر.. لذا فإن الوقوع فى فخ التعميم، سواء على الأطباء أو الإعلام الطبى، واتهام البرامج الطبية بأنها مسؤولة عن تدهور صحة مرضى وعدم تلقيهم العلاج السليم- نوعٌ من التبسيط المخل، الذى لا يجوز قبوله أو إقراره.

فى تقديرى أن الوقت قد حان لتحرير المصطلحات من الأوصاف والاتهامات، والعمل وفق أسس علمية وطبية سليمة، كى يقوم الإعلام والطب معًا بخدمة الجمهور وتوعيته صحيًّا وطبيًّا، وفق ضوابط نحترمها جميعًا، وهو ما أكرر أنه دورٌ نضعه نُصب أعيننا فى برنامجنا الطبى «الدكتور» على قناة «القاهرة والناس».

* رئيس قناة «القاهرة والناس»

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك