أخبار عاجلة
رماد فيدل كاسترو يصل سانتياجو دي كوبا لدفنه -

فن التطبيل.. للحمار والفيل!

فن التطبيل.. للحمار والفيل!
فن التطبيل.. للحمار والفيل!

أتصور أن المصريين هم الشعب الوحيد الذى يخلط السياسة بكرة القدم.. العالم كله عندنا أهلى وزمالك.. تالتة شمال بتهز جبال.. وتانية يمين تصحى النيمين!. متى نعقل؟ متى نعرف أننا لسنا بوصلة الكرة الأرضية.. من يعادينا نخسف به الأرض.. ومن يصادقنا يكتب له النصر المبين.. ما هذا المنطق الغريب.. السياسة تختلف عن الرومانسية.. الأولى تحكمها المصالح والألعاب القذرة.. والثانية نبع البراءة والطهارة اللتين اختفيتا أو كادتا من حياتنا..

مناسبة هذا الكلام هى الحرب الإعلامية التى دارت بين مؤيدى هيلارى كلينتون وجلهم من الإخوان ومن محبى الرئيس السيسى الذين فرحوا لفوز ترامب.. كتب الأستاذ عبدالحليم قنديل «نجح مرشح السيسى فى الانتخابات الأمريكية» !! تصوروا.. منطق المكايدة و«فلفل شطة» ليس له مكان فى اختيارات الشعوب.. ترامب لم ينتصر لأنه أشاد بالسيسى فرد الرئيس بتهنئته ليكون صاحب السبق من زعماء العالم فى المباركة له ودعوته لزيارة القاهرة.. وهيلارى لم تسقط لأنها كانت داعمة للإخوان وصديقة للمعزول مرسى ومحرضة ضد الرئيس الأسبق مبارك..

الفائز والخاسر فى أمريكا أو فى أى مكان آخر بالعالم لا علاقة له بما نحب ونكره.. ببساطة شديدة هيلارى سقطت لأن الأمريكيين رأوا أنها ستكون امتدادا لسياسة أوباما أفشل رئيس جاء لأمريكا فى الشأن الداخلى «التعليم والصحة والضرائب والاقتصاد».. وترامب نجح لأنه أعلن أن معظم القوانين التى تم سنها ضد مصلحة المواطن الأمريكى سيتم إلغاؤها..

من ثم فإن التطبيل الذى جرت وقائعه فى مصر حول تشجيع الحمار رمز الحزب الديمقراطى أو «الفيل» رمز الحزب الجمهورى لم يكن له داع من الأساس فكل التجارب السابقة مع رؤساء أمريكا أثبتت أنهم ينظرون إلى مصالحهم الداخلية أولا ثم علاقاتهم الخارجية.. الشأن الداخلى فى الولايات المتحدة هو رمانة الميزان.. يمكن للرئيس أن يكون عبقريا فى سياسته الخارجية ويسقط مثل جورج بوش الأب الذى أسقط الاتحاد السوفيتى وساهم فى توحيد ألمانيا وحرر الكويت وحاصر إيران ولكنه سقط أمام بيل كلينتون المغمور وقتها – الذى ركز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والصحية للأمريكيين..

سأعود للانتخابات الأمريكية بعد قليل.. لكن أسلوب تشجيع كرة القدم فى السياسة ينبغى أن ينحسر فى مصر.. فالإجراءات الاقتصادية الصعبة التى اتخذتها الحكومة مؤخرا وطحنت بها المصريين وجدت من يدافع عنها فى الإعلام والبرلمان بمنطق أنها صادرة عن «فريق الرئيس».. وتعامل المعارضون معها باعتبارها «أوفسايد» واضح لم يحتسبه الحكم وبالتالى فإن فوز فريق الرئيس السيسى بالمباراة غير قانونى لأن الحكم «البرلمان» جامل الفريق ولم يعاقب اللاعب الذى انفرد وسجل رغم إشارة حامل الراية أنه كان فى وضع تسلل صريح..

منطق التشجيع فى الاستاد ينبغى أن يختفى من المشهد السياسى المصرى.. الحكومة مطالبة بشرح قراراتها، خصوصا وأن الجمهور إما متعصب أو متعنت.. إما ساخط وناقم أو سعيد ويصفق.. لا يصح أن تترك شعبا لمنطق كرة القدم يحكم به على قرارات مصيرية فى بلده أو خارجية لا يعلم عنها شيئا..

من غير المعقول أن الدولة تحارب التعصب فى الملاعب وتشجعه فى السياسة.. المبدأ الهام هو أن الأهلاوى سيظل أهلاويا مهما خسر والزملكاوى مثله حتى عندما ينهزم.. لكن مصر لا تملك تلك الرفاهية.. مصر للجميع وبالجميع.. غير هذا تناحر وتفاخر.. تنابذ وإقصاء..

( 1 )

أعود لمعركة الانتخابات الأمريكية التى تابعها البعض باعتبار هيلارى يهودية وترامب من الجمالية.. أو أن هيلارى هى رابعة العدوية وترامب هو شارون.. لا كده ولا كده.. أذكركم بيوم 5 يونيو 2009 عندما وقف باراك أوباما فى جامعة القاهرة قائلا «السلام عليكم».. هللنا وكبرنا.. قلنا إنه من أصل مسلم وإن العرب سيشهدون أمجادا فى عهده وستحل القضية الفلسطينية التى تحدث عنها فى خطابه وسيضرب إيران التى تهدد الخليج.. فإذا بكل ما كتبناه وتمنيناه يذهب أدراج الرياح ويكون عهده أسوأ عهد للعرب والمصريين والشرق الأوسط عموما..

ورغم الدرس الموجع الذى تلقيناه من هذا الرئيس الأحمق، مازلنا نلقى رهاننا هنا أو هناك، وكأن السياسة الأمريكية تنصت لهذا الجزء من العالم الذى لا يهمهم فيه إلا البترول وإسرائيل وليذهب الباقى للجحيم.. تقرأ أخبارا طريفة فى الصحف العربية والمصرية، فالذين وصفوا ترامب بالمجنون قبل النتيجة أطلقوا عليه بعدها فخامة الرئيس.. وأولئك الراغبون فى انتصار كلينتون ألغوا مظاهرات 11 / 11 متصورين أنهم سينعمون بحماية أمريكية من سيدة البيت الأبيض إذا ما تظاهروا..

لا هذا حدث ولا ذاك سيحدث.. أمريكا دولة مؤسسات.. الرئيس منفذ لسياسات تحمى مواطنيه وتحافظ على صورة واشنطن فى العالم.. هى بلد مؤسسات Establishments تملك المفاصل السياسية والاقتصادية والعسكرية بل والإعلامية.. باختصار يا سادة مفتاح قوة أمريكا هو المحليات أو الولايات.. التعليم والثقافة والطاقة والبنية التحتية والنظافة أهم عند الناخب من الصراع على مناطق النفوذ الخارجية وبقاء بشار أو رحيله ومعاقبة السعودية أو إخضاعها.. كل هذا تهتم به المؤسسات أما الشعب الذى ينتخب – فى أى بلد ديمقراطى – فانه ينظر إلى جيبه أولا ثم أولاده ثم صحته.. المثلث الذهبى.. ضرائب وتعليم وصحة..

.. نحن نراهن وننفعل ونشجع و«نهرى على الفيس بوك.. لكن لا نعرف شيئا عن التصويت الذى يعتمد على المجمع الانتخابى (538 صوتا) أكثر مما يهتم بالتصويت الشعبى.. جورج بوش الابن خسر التصويت الشعبى وفاز بالمجمع الانتخابى عام 2000.. ما أقصده أن أمريكا لا ينشغل شعبها بنا إلا إذا كان لنا» لوبى «مصالح داخل الكونجرس.. فشلنا فى هذا كثيرا.. عكس إسرائيل والهند اللتان تملكان «لوبى» مؤثر يلعب لصالحهما.. الرئيس فى أمريكا ترس من ماكينة ضخمة لا يمكن أن يخرج عن قوانين التشغيل وكتيب التعليمات وإلا انهار ذلك فى دقائق..

( 2 )

أمريكا لا نعرفها بينما هى تعرفنا.. فيها أكثر من 1100 بيت خبرة و450 متخصصا فى الشرق الأوسط والإسلام ونحن كعرب ومصريين لا نملك مركزا واحدا..

ترامب خاطب العقل الأمريكى والأهم «الجيب» الأمريكى.. المرشح الجمهورى أكد أنه سيبدأ فى تحصيل أموال من كافة الأقطار التى تقدم لها واشنطن دعما عسكريا وأمنيا.. هذه الأموال ستذهب للخزانة الأمريكية للإنفاق على تحسين الخدمات التى يطلبها الشعب.. السعودية وقطر وتركيا أول الضحايا.. الاتحاد الأوروبى واليابان وكوريا الجنوبية.. كله لازم يدفع..

أوباما والحزب الديمقراطى الذى تنتمى إليه هيلارى ألحق خسائر فادحة بالأمريكيين، حيث فقد 15 مليون مواطن وظائفهم وتشرد 5 ملايين تركوا بيتهم.. هذه الأرقام لا تنفع مع شعب يقدس الديمقراطية.. انتهى من وضع دستوره عام 1789 ليستمر إلى الآن بتعديلات طفيفة.. الذين صاغوا الدستور فى القرن الـ18 كتبوه بأسلوب يصلح للتطبيق فى القرن الـ21.. دولة كهذه رفضت عزل رئيسها بيل كلينتون فى فضيحة مونيكا لونيسكى عام 1998 لأنها جريمة «أخلاقية» (الكذب ) وليس لإقامة علاقة جنسية مع المتدربة.. بينما عزلت نيكسون بعد فضيحة ووترجيت 1974 لأنها جريمة سياسية.. دولة تفرق بين «الفراش» وكرسى الحكم.. الرئيس الفاسق كلينتون كان رئيسا جيدا جدا فى الشأن الاقتصادى..

إن الذين يتصورون أن ترامب يختلف عن أوباما وهيلارى مخطئون.. الشعب الأمريكى لا يختلف.. الرؤساء مجرد أشخاص ليس لهم الأهمية ذاتها عندنا فى العالم العربى.. وسأضرب لكم مثالا بسيطا على صحة كلامى.. ترامب أعلن أنه سيلغى معظم القوانين التى تضر الأمريكيين واتخذها أوباما.. لكنه لم يكن ليقول هذا بدون أغلبية يتمتع بها الجمهوريون فى الكونجرس.. قانون واحد سيظل مطبقا هو قانون «جاستا» الذى يتيح للأمريكيين سرقة الأرصدة والأمانات الموجودة فى بنوكهم وعلى أرضهم من العرب الذين وثقوا فى نظام الحرية والديمقراطية العالمى.. القانون المشبوه الذى أصدرته إدارة أوباما ألغى مبدأ سيادة الدول وحولها إلى مجرد أشخاص بلا حصانة يحكم ويتحكم فيهم القضاء الأمريكى كما يشاء.. هذا القانون يخول هيئة من 15 شخصا «المحلفون» للتحكم الكامل فى أى دولة عربية ومصادر أموالها..

قبل أن نتعشم فى أمريكا وقيادتها الجديدة علينا أن نهتم بترتيب بيوتنا من الداخل وترميمها.. نحن نهتم بالشكل على حساب المضمون.. السياسة واقعية ونحن عاطفيون.. كفانا انشغالا بالثانوى على حساب الأولويات.. علينا بأنفسنا.. نبطل حديث المؤامرة الذى أصبح ماسخا ولننظر ماذا فعلت إيران مع أمريكا وكيف أرغمت الشيطان الأكبر على مهادنتها وخطب ودها..

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رماد فيدل كاسترو يصل سانتياجو دي كوبا لدفنه
التالى رباط عنق أسود من فضلك