أخبار عاجلة
اخبار السعودية اليوم - مسلسلات بلا نساء! -

لا تراهنوا على ترامب

لا تراهنوا على ترامب
لا تراهنوا على ترامب

لعل التهنئة الباردة وردود الفعل المتوترة والفاترة من حلفاء أمريكا تعكس الارتباك والمفاجأة من فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية، وحقيقة ترامب لم يترك لا الحبيب ولا الغريب في تصريحاته أثناء حملته الانتخابية من اليابان وكوريا الجنوبية إلى الناتو وايران والصين وروسيا والاتفاقات الدولية والبيئة وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي وغيرها إلا وكان له فيها رأي غريب أو مثير للجدل بالاضافة إلى الاساءة العنصرية وبث الفرقة والكراهية والفضائح النسائية والضريبية...هذا هو ترامب «الحملة الانتخابية» كما أجمع الكثيرون.

التصريح السياسي في الغرب له دلالة كبيرة وقد يكون سببا لاستقالة الكثيرين من مناصبهم ومن ثم فتهنئة دونالد ترامب بحرارة قد تعني أن مسؤولي تلك الدول يقبلون بمثل هذه التصريحات المسيئة حتى ولو كانت «للاستهلاك الانتخابي» وقد تسبب لهم مشاكل داخل بلدانهم بالاضافة إلى أن حملة ترامب كانت ملهمة لليمين المتطرف والعنصريين ولا غرابة في أن تكون مارين لوبان زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية من اوائل المهنئين لترامب بالفوز! لدرجة أن بعض النساء الأمريكيات كانت تبكي وتقول: ماذا أقول لأولادي عن خطاب الكراهية العلني هذا!؟«

التهنئة ضرورية بسبب احترام ممارسة الديمقراطية بصرف النظر، فالديمقراطية أتت ببوش الابن الذي لايزال العالم يدفع ثمن قرار غزوه العراق وغيرها من الأمور (حتى بوش الابن لم يصوت لترامب!)...إنه الثمن الذي تدفعه الديمقراطيات!، لكن لوهلة بدا كما أن ترامب قسم العالم كله وليس أمريكا فقط إلى نخب وعوام، مفكرين وبسطاء ومتطرفين أو نخب سياسية وفكرية أمام جماهير بسيطة، وأقول العالم لأن معظم النخب المثقفة اتفقت على أنه لا يمكن أن يكون ترامب رئيسا للعالم المتحضر بهذه التصريحات، ونحن هنا نتحدث عن «أهم» وظيفة في العالم لدرجة أن مذيعة لقناة بريطانية معروفة بمهنيتها أخذت تردد من آن إلى آخر: «لكن الرجل (ترامب) ليس لديه أي خبرة سياسية ولا خبرة في العمل الحكومي، إنه فقط مقاول عقارات ورجل أعمال ونجم برنامج تليفزوني!» وآخرون يرددون بأنه كان يكذب ويحرض على العنف وقسًم الأمريكيين...وليس لديه أي عمق فكري وثقافي للعالم فكيف يمكن أن يفوز!؟

هذا ما تقوله النخب لكن ما تقوله الجماهير تلك هو أنها ملت من المؤسسة السياسية التقليدية وتريد رئيسا من خارج الصندوق قويا يعيد اليها مشاعرالوطنية والهوية ويعيد اليها أمجادها ويحسن أحوالها المعيشية والاقتصادية، شخصا لا يردد الكلام السياسي أو الدبلوماسي المألوف...تقول النخب إن هذه الفئة من الشعب مريضة عاطفيا، في حاجة إلى الحب والحنان ومن ثم فهي ترفض لغة العقل والمنطق والمهنية والجودة وكل الحقائق في مقابل الكلام الدافئ والوعود الزائفة بينما تتهم الجماهير هؤلاء بالكلام الأجوف والعمل من أجل مصالحها واهدار المال والموارد بشكل لا يفيدها بشئ...هذه الفئة موجودة في كل شعوب العالم بنسب متفاوتة...ومن يستطيع السيطرة عليها قد يغير مسار التاريخ!

أحيانا تبدو الانتخابات كحرب بين طبقات الشعب الواحد، حرب بين المنتفعين والمهمشين، بين النخب المثقفة والجماهير والمؤسسة السياسية... في كل حال الانزعاج بسبب نتائج الانتخابات الأمريكية كان مبررا اللهم إلا اذا كان ترامب يقول ما يريد الناس أن تسمعه حتى يحصل على ما يريد ثم يعود إلى رشده فيما بعد...وإن كان عالم السياسة يقبل بقدر من المناورات والخداع لكن ليس على طريقة ترامب!

في عالمنا العربي وباختصار اعتبر الكارهون لكلينتون واوباما فوز دونالد ترامب بالرئاسة مكسبا سياسيا كبيرا وأنه بمثابة انتقام من هؤلاء الديمقراطيين الأوغاد الذين تآمروا على مقدرات هذه الشعوب المسكينة خصوصا أثناء وبعد ما يعرف بالربيع العربي...ورغم أن في السياسة مصالح لا شك فعلى العرب الحذر من التفاؤل بالرئيس الجمهوري الجديد ولايجب أن يراهنوا عليه، فمن يعرف الانتخابات الأمريكية جيدا يدرك أن خطاب المرشح الرئاسي يختلف تماما عن خطابه بعد توليه المنصب وسيختلف أداؤه أكثر وأكثر، ليعكس مصالح أمريكا خصوصا في السياسة الخارجية...سيتلقى ترامب نصائح ودعم حزبه السياسي ومستشاريه وستعمل كل المؤسسات المستقلة من أجل تعديل أو «تثقيف» ترامب بما لا يعرفه عن السياسة ودهاليز الحكم والعالم بشكل عام...كان واضحا في خطاب الفوز لترامب أنه يفهم هذه الرسالة عندما قال إنه يريد أن يكون رئيسا لكل الأمريكيين ولن يعادي أحدا، وعندما شكر منافسته كيلنتون ومدحها بعد اعترافها بهزيمتها أمامه وهو الذي شكك في مصداقية الانتخابات وفيها منذ البداية، هو أيضا تحدث بشكل جيد عن لقائه بالرئيس أوباما في البيت الأبيض بعد أن شكك أيضا في هويته من قبل! وبالمناسبة يا ترى هل سيفي بوعده في التحقيق مع هيلاري وزجها في السجن أم أنها ستكون مسؤولة في حكومته!؟

إن الأمر لا يتعلق بتأييد هيلاري كلينتون أو الديمقراطيين وسياستهم التي ظهرت مرتبكة وضعيفة في بعض الملفات الساخنة بقدر ما هو معارضة لكل ما يمثله ترامب من قيم وعلى العرب ألا يراهنوا على ترامب فهو وكما شاهدنا مزاجي ومتغير، ينتقد ويتهم ثم يمدح ويجامل وهي أمور لا يجب أن تصدر من ممثل «أقوى» دولة في العالم بالاضافة إلى أن أسلوبه كان مصدر الهام للتيارات اليمينة المتطرفة في أمريكا والعالم وهو أمر خطير فكثير منها بلا تعليم جامعي ولا ثقافة ومنها البيض الذين لم يكونوا راضين أصلا عن رئيس أمريكي من أصول «افريقية»: لقد حاربت أمريكا ضد العنصرية لقرون وفقدت أكثر من ستمائة ألف قتيل في الحرب الأهلية بين أعوام 1861 و1865، وهي الحرب التي تلت انتخاب ابراهام لينكولن الذي طالب بحظر الرق أو التعامل مع الأفريقيين كعبيد وكانت شرارة تلك الحرب وكان الأمريكيون «البيض» يمنعون أي ناخب «أسود» من الادلاء بصوته في الانتخابات وحتى الكراهية والعنصرية طالت أصحاب الديانة الكاثوليكية والمهاجرين قبل وبعد الحرب الأهلية...

لا نعلم كيف سيتعامل ترامب مع الملف السوري والعراقي وفلسطين «المنسية» والمستوطنات الاسرائيلية: هناك احتمالان لفوز ترامب: إما أن يساعد في افاقة المؤسسة السياسية الأمريكية من وهم العظمة والغرور ويحسن علاقتها بالعالم أو أن يورطها ويورط نفسه في فضائح ونزاعات لا حصر لها قد تقصر من بقائه في البيت الأبيض وعلينا أن نتذكر سواء كان الرئيس جمهوريا أو ديمقراطيا فكلاهما ليس ملاكا عندما يتعلق الأمر بمصالح أمريكا أولا!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قتيل و17 جريحا في زلزال قوته 5.5 درجات بالبيرو
التالى السبت.. الحكم فى دستورية «التظاهر»