أخبار عاجلة
محافظ سوهاج يحيل صاحب مركز تعبئة للنيابة -
القبض على مسجل خطر لسرقته سيارة مهندس بالقاهرة -

مصطفى كامل السيد: فوز ترامب يشبه نجاح مرسي.. ويناقض قيم الديمقراطية (حوار)

مصطفى كامل السيد: فوز ترامب يشبه نجاح مرسي.. ويناقض قيم الديمقراطية (حوار)
مصطفى كامل السيد: فوز ترامب يشبه نجاح مرسي.. ويناقض قيم الديمقراطية (حوار)

وصف الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والجامعة الأمريكية، فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بأنه يشبه فوز محمد مرسى بحكم مصر، مشيرا إلى أن هذا الفوز صحيح من الناحية الإجرائية لكنه يتناقض مع القيم الأساسية للنظام الديمقراطى، كونه جاء بحاكم يتحدث عن العنصرية والتمييز، ويؤكد رغبته في إرسائهما، ما يتنافى مع مبادئ الديمقراطية الحقيقية التي تقوم على المساواة والحرية.

واعتبر السيد، في حواره لـ«المصرى اليوم»، أن المظاهرات التي خرجت احتجاجا على فوز ترامب قامت ممن يتخوفون من تنفيذ تصريحاته التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية، لافتا إلى أن الرئيس الجديد استطاع جذب جمهور كان مهملا لدى منافسته هيلارى كلينتون.

وقال إن الحكومة المصرية والبرلمان بعيدان عن دورهما، وإن التضييق في البلاد يؤدى إلى الاحتجاجات، مطالبا الدولة بالابتعاد عما وصفه بالمشروعات الثانوية والاتجاه إلى الصناعات للإنتاج والتصدير.. وإلى نص الحوار:

■ في البداية كيف قرأت نتيجة الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة الأمريكية؟

- أنا مثل كل المهتمين بالشأن السياسى نظرا لطبيعة عملى ومعرفتى بالواقع هناك، وأرى أن هذه الانتخابات تعكس طبيعة المجتمع الأمريكى في الوقت الحاضر من ناحية وجود حالة ضجر وسؤم من الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد بسبب إخفاقاتها في التعامل مع المشاكل الحياتية التي تصيب جزءا كبيرا من الشعب والذين لا يقلون عن 60 % من الأمريكيين، حيث نجد أن هناك قطاعات تشمل الطبقة العاملة والمتوسطة لديها أزمات متعددة ولكنها مهملة وغير ممثلة في أولويات السلطة التي تحكم، مما جعل تلك الفئات تغضب وتنصرف إلى الاتجاه المعاكس لبقاء هذه السياسات، أملا في تغيير أوضاعها ولذلك قامت للتصويت لدونالد ترامب بعد وعوده المتكررة بتحسين أحوالهم وتغيير سياسات أمريكا في هذا الشأن.

■ هل فوز ترامب على هيلارى كلينتون نتيجة عادلة فعلا؟

- من الناحية الإجرائية هي نتيجة طبيعية ليس فيها شىء مخالف لأن الانتخابات في أمريكا تتم بشكل غير مباشر، بمعنى أن التصويت يكون عن طريق الشعب في جميع الولايات ثم عند احتساب النتيجة تكون وفقا للمجمع الانتخابى الذي يتكون من 538 شخصا يمثلون جميع الولايات الخمسين، ولكن وفقا للكثافة السكانية لكل ولاية وبالتالى فإن فوز ترامب إجرائيا ليس به مشكلة، أما من ناحية الجوهر فهو يخالف الديمقراطية الحقيقية لأن الفائز يعادى وفقا لتصريحاته قواعدها من التمييز والعنصرية، وما ظهر به من أخلاق ليست على قدر الفوز بهذا الموقع يؤكد أن النتيجة تخالف كل قواعد الديمقراطية الحقيقية ولذلك فإنه صائب من الناحية الإجرائية، لكنه مخالف للقيم والمبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية، وأنا أشبه فوز دونالد ترامب بوصول محمد مرسى لمقعد رئيس مصر، حيث إننى أرى أنه من ناحية الإجراءات كان صحيحا، لكنه كان مخالفا لمعنى الديمقراطية الفعلية، لأن مرسى وجماعة الإخوان يسيرون عكسها من حيث رغبتهم في الانفراد بالحكم وتغيير الهوية المصرية والتمييز بين المجتمع وتقييد الحريات إلى آخر تصرفاتهم، مما يؤكد أن وجودهم في الحكم أمر لا يتفق مع قواعد الحياة الديمقراطية الصحيحة، ولذلك رأينا اندلاع مظاهرات منذ الساعات الأولى لإعلان فوز ترامب.

■ بمناسبة طبيعة الانتخابات الأمريكية.. ألا ترى أنها غريبة فعلا بمعنى أن تحصل هيلارى على أصوات من الشعب أكثر مما يحوزها ترامب وبالرغم من ذلك يفوز الأخير؟

- إنه النظام المألوف في الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الرغم من دعوات البعض لتغييره، ولكن هذه الدعوات لا تلقى استجابة عامة من قبل الإدارة السياسية هناك، والسبب يرجع إلى اعتقادهم أن اغلب الناجحين في انتخاباتهم يكون بالفعل قد حصل على الأكثرية من أصوات الشعب والمجمع الانتخابى معا، ولا توجد استثناءات سوى حالات بسيطة جدا لا نتذكر منها سوى فوز جورج بوش الابن على آل جور، برغم حصول الأخير على عدد أكبر من الأصوات بلغ 500 ألف صوت بالنسبة لانتخابات القاعدة الشعبية ولكن الأول حسم الأمر وفقا للمجمع، وهو نفس ما حدث مع كلينتون، حيث تعدت ما حصل عليه ترامب بـ250 ألف صوت، ولذلك فإن طريقة ونظام الانتخابات في الولايات أمر قديم ومعمول به منذ زمن ليس قريبا، وتكون الحسابات فيه عن طريق أعضاء المجمع الذين يمثلون نقاطا يتم احتسابها بعد الانتهاء من التصويت الشعبى، حيث يكون للولاية الأكبر من ناحية تعداد السكان تمثيلا مضاعفا لغيرها الأقل عددا ولذلك تأتى النتيجة وفقا لعدد النقاط التي يحصل عليها المرشح من المجمع الانتخابى، وهناك ملحوظة هامة ألا وهى أن حصول مرشح على أصوات أكثر من منافسه ولو بسيطة في ولاية حتى لو كانت الأغلبية بسيطة جدا تجعله يقتنص جميع نقاط المجمع الممثلة لتلك الولاية.

■ نعود للمظاهرات الأمريكية التي مازالت موجودة في عدد من الولايات احتجاجا على فوز ترامب بالرئاسة.. ما أسبابها من وجهة نظرك؟

- هذه المظاهرات ليست فقط من الذين صوتوا ضد ترامب لكنها أيضا ممن لم يصوتوا أصلا في الانتخابات ووجهة نظرهم أن ترامب أظهر شخصيته من خلال مؤتمراته وتصريحاته التي أطلق فيها عبارات مخلة بالأخلاق، والتى أثبت فيها ما أشيع عنه من انحرافات كثيرة، وأيضا لديهم مخاوف من قيام الرئيس الجديد بتغيير وضع أمريكا وقوتها إلى الأضعف لاحتمالية أن يعادى كثيرا من دول العالم وفقا لشخصيته الحادة، فهناك تصريحات له ضد اللاتينيين وضد الاسلام وقوله انه ضد العولمة وما إلى ذلك، والنظام الأمريكى يقوم كما يقول المناهضون لترامب على المساواة وعدم التمييز على أساس العرق واللون والعقيدة لأنها قيم أساسية في المجتمعات التي ترغب في إرساء الديمقراطية ويرون أنه لا يحترم تلك القيم السائدة في مجتمعاتهم بل يتوقعون أنه سوف يهدمها، وفى هذا خطر كبير.

■ ماذا تتوقع لتلك المظاهرات؟

- يمكن أن تهدأ ولكنها تحتاج إلى حسن معالجة من ترامب بحيث يطمئن المحتجين بأنه سوف يحافظ على المبادئ التي تقوم عليها أمريكا وأن بلدهم سيبقى قوة عظمى كما هو، ويكون ذلك بخطابات منطقية واقعية، ويؤكد لهم أن تصريحاته أثناء ترشحه للرئاسة لم تكن جميعها مقصودة ولكن الانفعال أثناء التنافس يجلب كثيرا من هذه الأشياء، وعموما فإن المظاهرات أغلبها من الجامعات، ولا يمكن القول بأنها مظاهرات عارمة ولكنها متوسطة ويمكن السيطرة عليها بأداء سياسى جيد، ومن المؤكد أن المظاهرات سوف تلفت أنظار الحزب الجمهورى إلى تخوف الشارع الأمريكى من شخصية ترامب والتى كشف عنها كما قلنا في أحاديثه قبل انتهاء الانتخابات، وبالتالى سيكون هناك تدخل من الحزب عن طريق أعضائه في الكونجرس لكبح جماح دونالد.

■ بمناسبة تصريحات ترامب التي وصفها كثير من السياسيين بالنارية.. هل هو قادر بالفعل على تحقيقها إذا كانت لديه النية لذلك؟

- أمريكا تقوم على الحكم المؤسسى بمعنى أن هناك كونجرس يتكون من مجلسى الشيوخ والنواب بجانب الرئيس وبالرغم من كون أغلبية أعضاء الكونجرس وترامب ينتمون لحزب واحد وهو الحزب الجمهورى إلا أنه من الصعوبة أن يوافق على تغيير سياسة البلاد وعمل تفرقة عنصرية كما بدا راغبا في ذلك أثناء حملته الانتخابية، كما أن معظم المرشحين يختلفون عن كونهم رؤساء خاصة في الدول التي تقوم على الديمقراطية والعمل وفق المؤسسات بعيدا عن الانفراد بالحكم كما يحدث في بلاد كثيرة خاصة في الدول العربية وبالطبع فإن تصريحاته وإن كانت كما يقولون كاشفة عن شخصيته لكن من المؤكد أنه أطلقها بهدف جذب أصوات، وبالفعل استطاع التأثير على قطاعات وفئات كثيرة كانت مهملة ويمكن أن توافقه على مشروع التأمين الصحى وبعض القرارات مثل تعيين الحكومة دون رفض، ومن المهم معرفة أن الرئيس الأمريكى تبقى قراراته جميعها في انتظار الكونجرس لإقرارها ولا يستطيع عمل شىء سوى تعيين الموظفين العاديين ليس أكثر.

■ من وجهة نظرك ما هي الأشياء التي يمكن أن تتغير في المنطقة بشكل خاص، وفى العالم بشكل عام بعد وصول ترامب لرئاسة أمريكا؟

- فيما يخص المنطقة العربية من المتوقع مزيد من التوترات في العلاقات الأمريكية الإيرانية، وقد أكد ترامب على ذلك ويبدو أنه مصر على فعل هذا الأمر، ومن المؤكد أن تقوم إسرائيل بعمليات توسعة كبرى للمستوطنات اليهودية في فلسطين لأن باراك أوباما كان يقوم بعمل ضغوط على الإدارة الإسرائيلية لوقف عمليات الاستيطان، وبعد صعود ترامب الذي أعلن أنه سوف يقوم بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، سيحدث مزيد من التوغل الإسرائيلى في الأراضى العربية، وفى الوقت نفسه محاولات تقطيع أي تحركات لإقامة دولة فلسطينية، أما ما يشاع من دحر الإرهاب فإن حكم أوباما قدم أشياء لا أعتقد أن ترامب سوف يتعداها في هذا الشأن حيث كان الأول يساعد العراق وعمل تحالفا قويا لضرب داعش والفرق الإرهابية، أما فيما يخص التغيرات بالنسبة لمصر فإننى أرى أن الإعلام المصرى مبالغ كثيرا في الأمر لأن الواقع يؤكد عدم وجود تغيرات أمريكية تجاه مصر، حيث إنهم يقدمون المعونات العسكرية والاقتصادية كما أن أمريكا قامت بتأييد قرض صندوق النقد الدولى واستمرت في مساعداتها كما لم تنقطع زيارات أعضاء الإدارة الأمريكية للقاهرة، وإن تحدثنا عن السعودية فلا أظن أن دعوة ترامب بتحميل دول الخليج نفقات أكثر نظير الحماية الأمريكية ستلقى صدى لها لأن الواقع يؤكد أن تلك الدول تقوم بدفع أكثر مما تطلب أمريكا، كما أن قانون جاستا المعروف بإمكانية مقاضاة الدول التي تدخلت في أحداث 11 سبتمبر والذى تخوفت منه السعودية وأشقاؤها هناك اتجاه داخل أمريكا لإلغائه لوجود آثار سلبية عليها من جراء تفعيله، وتبقى توقعاتنا بالتغييرات العالمية التي يمكن أن تنحصر في إيجاد علاقات أمريكية مع روسيا، وفى الوقت نفسه من المحتمل أن تتوتر علاقات أمريكا مع الصين وأيضا محاولتها للتفاهم مع دول الاتحاد الأوروبى، وأعتقد أن ترامب سوف يقوم بتعيين ريتشارد هاس وزيرا للخارجية لأنه شخص يعرف عنه الاتزان والحكمة وينتمى للجناح المعتدل بالحزب الجمهورى.

■ هل تتوقع تعاونا بين الخاسرة هيلارى كلينتون والرئيس دونالد ترامب؟

- يمكن أن يكون من خلال التشاور ليس أكثر كما أعلنت هي وزوجها، لكننى أستبعد أن تقبل كلينتون العمل ضمن حكومة الرئيس الجديد.

■ فيما يخص صندوق النقد الدولى كيف تفسر الموافقة النهائية عليه ووصول أول دفعة منه لمصر؟

- هذا يوضح تمتع القاهرة بعلاقات دبلوماسية جيدة مع الدول الكبرى، وأيضا الثقة في الأسواق المالية الدولية وهى صورة إيجابية، ولكن أنا أتحفظ فيما يخص الحصول على موارد إضافية من جراء القروض وكان لابد أن نعد أنفسنا لإحداث تغييرات تتمثل في أن نكون بلدا منتجا ومصدرا في مجالات الصناعة والزراعة وغيرها ولا نعتمد على تحويلات المصريين ولا السياحة لأنها عناصر لا تبنى الاقتصاد وإن كانت تساعد في تحسنه وانعاشه، وبدلا من المشروعات التي دخلت فيها البلاد مثل العاصمة الادارية ومشروع المليون ونصف فدان وغيرها من الأفكار التي احتاجت إلى تكاليف باهظة، كان من الأهمية أن تتجه الدولة إلى الصناعات والتصدير للخروج من نفق الاقتصاد المظلم، ولنا أمثلة في دول عديدة مثل ماليزيا وهونج كونج وتايوان وغيرها من البلاد التي استغلت الصناعات لنهضة بلادها، ولعلمك فإن ما يقال من أن هناك عاصمة ادارية جديدة مخالف للدستور، لأنها ليست عاصمة إدارية، ولكن كما هو مخطط لها هي مكان لنقل البرلمان والحكومة بجميع وزاراتها إليه، والدستور أكد أن القاهرة هي عاصمة مصر لذلك لابد من مناقشة هذا الأمر جيدا.

■ من هو صانع القرار في مصر حاليا؟

- سؤال صعب الاجابة عليه لأنه ليس معلوما على وجه التحديد من القائم بهذا العمل هنا، ولكن أعتقد أن دائرة صنع القرار دائرة ضيقة للغاية وهى غير معروفة، وعموما يجب أن نفرق بين نوعين من القرارات التي تتخذها السلطة التنفيذية فهناك قرارات على سبيل المثال كالتعامل مع تنظيم التجارة الداخلية ومجابهة السيول والرعاية الصحية وغيرها مما يطلق عليها قرارات فنية حيث تقوم عليها الحكومة، أما تلك التي تكون لها طبيعة سياسية يمكن أن تكون من مؤسسة الرئاسة وليست في يد الحكومة التي تقوم بأداء التكليفات فقط، وعلى سبيل المثال العاصمة الادارية لا يتحدث عنها سوى وزير الاسكان فقط وكأن الحكومة لا شأن لها بالأمر بالرغم من كون الموضوع من صميم مناقشات الحكومة ومجلس النواب الذي يغيب هو الآخر عن النقاش، ويبدو أن الاثنين لا يعملان سوى لتسيير تكليفات بعينها.

■ كيف تصف أداء البرلمان منذ بدء عمله إلى الآن؟

- اكاد أبكى عندما أرى هذا الأداء وأقارنه ببرلمانات مصر السابقة منذ نشأتها، ولننظر إلى أول برلمان في عام 1866 أثناء حكم الخديو إسماعيل حيث أصر أعضاؤه على مناقشة ميزانية الحكومة ونفقاتها بشكل جاد دون أداء روتينى كما يحدث هذا الوقت، وعندما تتفرس في عمل هذا البرلمان الذي من المفترض أنه ممثل لثورتين تجده في حالة وهن شديدة وأعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى عدم الاهتمام به منذ البداية، حيث كان القانون المنظم للانتخابات البرلمانية ليس الأفضل، لأنه أتاح الفرصة الكبيرة أما الأفراد على حساب القوائم، وبالتالى أفرز مجلسا لا يتماشى مع الواقع الفعلى الذي يحتاج قرارات قوية واستقلالية وكأنه غير مرغوب في مجلس نواب قوى.

■ أيضا لخص لنا وجهة نظرك في أداء الحكومة؟

- أرى أنها تعمل بدون استقلالية وليس لديها رؤى ولا أتوقع قدرتها على حل الأزمات الحالية، وعندما نحلل أداء شريف إسماعيل رئيس الوزراء نجد أنه يفتقد رؤية قائد الحكومة، وهذا ينسحب على الوزراء الذين يظهرون بدون سياسات واضحة وكأنهم مسيرون للأعمال فقط، وهذا طبيعى لأن اختيارهم يكون عن طريق المعرفة والصداقة مع رئيسهم وتدخلات جهات أخرى، ما يؤدى في النهاية إلى عناصر غير فعالة ودون استراتيجية واضحة.

■ كونك أستاذا للسياسة اذكر لنا توصيفا للوضع السياسى الحالى في البلاد؟

- التضييق المستمر هو حال المشهد السياسى حيث نجد ان جميع المستويات والتى تبدأ بالجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى والصحافة مرورا بالاحزاب السياسية ووصولا للبرلمان هناك تضييق على عملها وكان يجب اطلاق يدها جميعا في النقاش للوصول إلى افكار يتم ترجمتها إلى سياسات يمكن الاستفادة منها في جميع مؤسسات الحكم، لكن ما نراه من هامش ضعيف جدا لا يجدى في انتاج اشياء ايجابية، بل بالعكس فان هذه الاوضاع تؤدى إلى التفكير في الاحتجاجات والمظاهرات، في المقابل تجد اصحاب القرار مشغولين بضجر الشارع وعدم رضائه مما يصيب الحياة السياسية بمظهر سلبى جدا لان اخطر المشاكل التي يجب الانتباه اليها هو انكماش المجال العام لانه صمام الامان للنظام حتى يعرف الاتجاهات السائدة والرغبات التي يتطلع إليها أبناء المجتمع.

■ هناك ارتفاع أسعار جراء حزمة إجراءات اقتصادية بسبب ما تمر به البلاد من ضوائق مالية.. هل في ذلك تأثير على الحياة السياسية بشكل كبير؟

- بالطبع فإن الاقتصاد له تأثير سواء سلبى أو ايجابى على الاداء السياسى فكلما كانت الاوضاع الاقتصادية ايجابية كان المجال السياسى جيدا والعكس وعموما فإن من الضرورى مراعاة أمور المواطنين عند اتخاذ حزمة الاجراءات، بمعنى ان يكون تأثير تلك الاجراءات موزعا على جميع طبقات الشعب دون اصابة الفئات المتوسطة والدنيا بآثارها السلبية فقط وكان يجب تعويض المتضررين ماديا عن طريق زيادة دخولهم، ولكن وكما قال الاستاذ حمدى رزق فإن حكومتنا الحالية قلبها ميت كونها قامت بتلك الاجراءات التي صاحبها انخفاض في قيمة الجنيه إلى 48% وزيادة الأسعار في الوقت الذي بقيت الدخول فيه كما هي.

■ ما هي أكثر دول المنطقة العربية والعالم عملا بالديمقراطية من وجهة نظرك؟

- أنا لا أحب كلمة «ديمقراطية مطلقة» لأنها غير موجودة تقريبا، ولكنها نسبية، وأرى أن تونس والمغرب أكثر دولتين في المنطقة بهما مساحات كبيرة من الديمقراطية، ففى تونس انتخابات حرة ونزيهة وتعددية حزبية وحكم واضح للقانون، كما أن المغرب برغم الحكم الملكى بها معارضة أيضا قوية وتعددية واحترام للقانون ولنعلم أن الديمقراطية هي نظام وثقافة وطريقة حياة تقوم على ضمان الحرية والمساواة وتقريب الفوارق بين الطبقات ويجب أن يكون هناك حكم ديمقراطى يعطى تكافؤ الفرص، أما في الخارج فالدول الاسكندنافية مثل السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا أكثر دول العالم احتراما للديمقراطية وهناك أشياء تدهشك عندما تعرفها، فمثلا رئيس السويد تمت معاقبته بغرامة مرور، لأنه أخطأ في إشارة كونه كان متجها لإحضار ابنه من المدرسة وكان متأخرا عليه، وأيضا رئيس وزراء السويد تم اغتياله داخل عربة المترو الذي كان يستقله للتنقل داخل البلاد.

■ أيهما يتحكم في إيجاد الديمقراطية هل الحاكم أم المحكوم؟

- بكل تأكيد يقع عبء إيجاد الديمقراطية على النظام الحاكم لأن بيده مقاليد الأمور وتحديد القواعد والقوانين المنظمة لذلك، أما الشعب فعليه جزء أقل كثيرا من الحاكم يتمثل في العمل المشترك معا وتضافر الجهود لإنجاز الواجبات التي تقع على عاتقه.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مدرب ليستر سيتى يستبعد محرز وسليمانى من مباراة بورتو