أخبار عاجلة

قانون التظاهر.. إلى أين؟

قانون التظاهر.. إلى أين؟
قانون التظاهر.. إلى أين؟

هناك مطالب ودعوات يومية من البعض لإلغاء قانون التظاهر، وهناك أيضاً من يطالب بتعديل مواده ومنح حريات أكثر، وأيضاً توجد دعوات أخرى من أعداد لا يستهان بها ترى ضرورة حسم الفوضى ووضع حدود فاصلة بين الحرية والفوضى! وقبل أن أتطوع برأى فى هذا الموضوع أود أن أحكى هذه الحادثة التى وقعت وأنا طالب فى جامعة بنسلفانيا الأمريكية أستعد لمناقشة درجة الدكتوراه، وهى بالمناسبة ذات الجامعة التى تخرج فيها العالم الجليل الراحل أحمد زويل، وهى أيضاً الجامعة التى تعرفت فيها على الصديق العزيز فاروق العقدة، أحد أكبر العقول المصرفية بالعالم. لقد كنا أعضاء فى اتحاد الطلاب العرب، وكان لنا دور ثقافى وسياسى كبير ومهم بالجامعة، منه، على سبيل المثال، التعريف بحضارات العالم العربى، خاصة الحضارة الفرعونية وحضارات سوريا وفلسطين والعراق القديم وحضارة شبه الجزيرة العربية، وكنا نوضح للشعب الأمريكى أن نور العلم والحضارة بدأ من الشرق الأدنى القديم الذى هو مركز العالم والكرة الأرضية. ومما لاشك فيه أننا نحتاج الآن إلى من يقوم بهذا الدور ويعيد تفعيله من خلال التواصل مع البعثات العلمية بأمريكا وكذلك التواصل مع علمائنا ببلاد العم سام وهم ليسوا بالعدد القليل. وأذكر أننى اشتركت فى ذلك الوقت فى كتاب عن حضارات العالم القديم، ونُشر باللغة الإنجليزية. ويشير الكتاب إلى أن حضارات العالم القديم بدأت تشع من بلاد المشرق، واستقبلت بالجامعة الدكتور ميلاد حنا والدكتورة نوال السعداوى وسمير سرحان ومحمد العنانى وصلاح عبدالصبور والعديد من المثقفين. وقد حدث أن قامت إسرائيل بضرب لبنان بوحشية مع بدايات عام 1981. وشاهدنا على شاشات التليفزيون صور الدمار وصور الأطفال القتلى والجرحى التى خلفتها الغارات الإسرائيلية التى استهدفت المدنيين عن عمد. واجتمعنا نحن اتحاد الطلبة العرب وقررنا القيام بمظاهرة يشترك بها كل العرب. وتوجهت ومعى صديقى الدكتور عصام خليفة، الأستاذ حالياً بجامعة بيروت، وبعض من الطلبة إلى قسم الشرطة وقدمنا طلباً للموافقة على قيامنا بالمظاهرة ضد العدو الإسرائيلى. وهناك فوجئنا بالضابط المسؤول يطلب منا إعادة كتابة الطلب على أن نوضح فيه المسار من نقطة البداية إلى نقطة النهاية، المدة الزمنية للمظاهرة، العبارات التى ستُكتب على اللافتات المحمولة خلال المظاهرة، الهتافات التى سيقولها المتظاهرون، عدد المتظاهرين، اسم منظم المظاهرة، اسم المنسق العام للمظاهرة أو المسؤول المباشر عن المظاهرة.

كان علينا استيفاء كل الأسئلة لكى نحصل على تصريح بالمظاهرة، وبالفعل بدأنا مظاهرتنا وكان هناك أفراد شرطة لحراسة المظاهرة وتأمينها، وأعتقد أن هذه المظاهرة أوصلت صوت العرب للشعب الأمريكى وأظهرت وحشية المعتدى. يومها تعلمت أيضاً أن القانون يوضع لا لتقييد حق التظاهر ولكن لتنظيم حق التظاهر وضمان عدم تعطيل أمور الناس وحياتهم وأنشطتهم اليومية. فرق بين الإدارة والتنظيم والفوضى. لدينا من يسمون أنفسهم نشطاء سياسيين لا عمل لهم سوى القيام بمظاهرات لا علاقة لها بالمظاهرات ولكنها مدخل للفوضى. لا يحق رفض التظاهر لكن قل لى من أين تبدأ وإلى أين ومتى تنتهى؟! وماذا ستقول وتحمل من هتافات وشعارات؟! هل ستدعو إلى الإصلاح، أم ستدعو إلى كراهية الآخر والتخريب؟! من حق الدول أن تحافظ على أمنها ولا تتركه للعبث به من خلال أبواق سلعتها الكلام! نعم كل من راهن على أوجاع المصريين خسر بدليل 11/11. نعم للحرية لا للفوضى.. تعلموا كيف تتقدم الأمم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق العلامات الصحية لمظهر الشفاه الخاصة بك: من الضروري الانتباه لها
التالى وزير الدفاع الأمريكي يصل بغداد في زيارة مفاجئة