أخبار عاجلة
نائب ترانب يعلن ترشحه للرئاسة الأمريكية عام 2020 -

قراءة فى رسائل نابليون من مصر (10) : المصريون يثورون على نابليون.. فيضرب الأزهر

قراءة فى رسائل نابليون من مصر (10) : المصريون يثورون على نابليون.. فيضرب الأزهر
قراءة فى رسائل نابليون من مصر (10) : المصريون يثورون على نابليون.. فيضرب الأزهر

ما كاد نابليون يطمئن إلى توطيد سلطته فى القاهرة، ورغم الاحتفالات التى حاول أن يجذب بها المصريين، إلا أنه فى جانب آخر فرض عليهم ضرائب فادحة وابتكر نظام الجباية مقدما على سبيل «السلفة» من ضرائب مستقبلة. وأخذ خيول وجمال وثيران وسلاح المصريين. وكان جنوده يفتشون المنازل ويكسرون الدكاكين ويأخذون ما يجدون فيها ويُخرجون كثيرا من أصحاب البيوت من بيوتهم بحجة حاجتهم إليها، كما هدموا كثيرا من المبانى والآثار والمساجد بحجة تحصين القاهرة.

لكن أكثر ما أغضب المصريين قيام الفرنسيين بانتهاك نظام سار المصريون طويلا عليه، وهو وجود أبواب للحارات يغلقونها ليلا، فتصير كل حارة فى مأمن من اعتداء اللصوص، فجاء الفرنسيون وهدموا هذه الأبواب وأصبحت الحارات بذلك مفتوحة على بعضها، ما جعل المصريين يشعرون بأنهم ينامون مكشوفين لا يحميهم غطاء.

يُضاف إلى ذلك إسراف الفرنسيين فى قتل الناس لإدخال الرهبة فى قلوب الأهالى وحَملِهم على الخضوع والإذعان. كل هذا زرع فكرة الثورة فى أذهان المصريين، وراحوا يعدون لها حتى انفجرت يوم 21 أكتوبر 1798.

تظهر أخبار هذه الثورة فى رسائل نابليون لأول مرة فى رسالته 3532 بتاريخ 23 أكتوبر من مقر قيادة نابليون فى القاهرة إلى الجنرال «مارمون»، قائد القوات الفرنسية فى البحيرة، الذى يقول له نابليون: «لقد وقع هنا أمس وأمس الأول الكثير من الإزعاج، ولكن كل شىء هادئ اليوم. لقد قُتل الجنرال (دوبوى) فى أحد الشوارع فى بداية الثورة، وقُتل (سولكوفسكى) صباح أمس، واضطررت إلى أن أطلق القنابل والقنابل الحارقة على الجامع الكبير (الجامع الأزهر)، وذلك لإخضاع حى تمترس فيه الأهالى، وكان لهذا تأثير بالغ، فقد سقط على المسجد (يقصد الجامع الأزهر) 15 قنبلة حارقة، وسقط من بيننا من 40 إلى 50 قتيلا. لقد تلقت المدينة درسا لن تنساه على ما أعتقد لزمن طويل.

بونابرت».

وفى نفس اليوم، كتب نابليون رسالته 3533 إلى الجنرال مينو قال له: «لقد ثار عدد من أحياء القاهرة أمس وأمس الأول. وعندما حاول الجنرال (دوبوى) ومعه 7 أو 8 من النود فض مشاجرة، أصيب بضربة رمح، وكنت مضطرا أن أضرب بالقنابل والقنابل الحارقة الحى الذى تمترس فيه السكان. وتم رفع المتاريس واحتل جنودنا المسجد الذى كان نقطة تجمع المتمردين. وكل شىء أصبح هادئا الآن. وقد قُتل ياورى الخاص قائد الكتيبة (سولكوفسكى) عندما ذهب مع بعض الرجال على ظهر خيولهم لمعرفة ماذا يحدث. وقُتل لنا 50 رجلا، ذُبحوا فى نقاط متفرقة، وخسر الأتراك عددا كبيرا من الأفراد، وهو ما سيشكل لهم درسا فى الغالب. بونابرت».

وفى يوم 27 أكتوبر، يكتب نابليون إلى حكومته فى باريس تقريرا عن أحداث الثورة يقول فيه: «فى يوم 21 أكتوبر وعند طلوع النهار، ظهر أن هناك بعض التجمعات فى القاهرة. وعند الساعة السابعة صباحا تجمع جمهور كبير عند باب القاضى إبراهيم أختم أفندى. وهو رجل محترم بفضل حياته المهنية وبفضل أخلاقه. وقد توجه إليه وفد من 20 شخصا بارزين، وأجبروه على الصعود على حصان بغرض أن يتوجه الجميع إلى منزلى لتقديم عريضة شكوى، عندما لفت أحد الرجال النابهين نظره إلى أن العدد الذى يرافقه أكبر مما ينبغى ويضم أناسا مختلفين. وقد صعق القاضى من هذه الملاحظة ونزل من فوق حصانه وعاد إلى منزله، إلا أن الرعاع الغاضبين انهالوا عليه وعلى رجاله ضرباً بالعصى والحجارة. وفى هذه الأثناء وصل الجنرال (ديبوى)، كما وصل قائد كتيبة ملحق بقوات الشرطة، وعندما رأى الفوضى واستحالة إيقافها بالروية أطلق طلقة من (طبنجته) ما أصاب الرعاع بحالة من الغضب العارم. وقد اندفع (الجنرال ديبوى) للهجوم مع حراسته ليفسح الطريق أمامه مسقطا أرضا كل من كان واقفا أمامه. وعندها تلقى ضربة رمح تحت إبطه قطعت شريانه ولم يعش إلا 8 دقائق بعد ذلك. وقد اندلعت معارك بالبنادق فى كل الشوارع، وراح الرعاع ينهبون منازل الأغنياء، وفى المساء كانت المدينة هادئة عدا الحى الذى به الجامع الكبير، حيث كان المجلس الذى يقود الثوار الذين وضعوا المتاريس فى الشوارع.

وقد جاء الفلاحون والأعراب لمساندة الثوار، فهاجم (الجنرال فو) نحو أربعة آلاف فلاح، فروا بسرعة، وكثير منهم هلك غرقا فى الفيضان. وفى الثامنة صباحا أرسلت (الجنرال دوماس) ومعه الفرسان، وقاموا بعبور السهل وطرد الأعراب. وعند الساعة الثانية بعد الظهر كان كل شىء هادئا خارج أسوار المدينة.

وعندما تقدم أعضاء الديوان والشيوخ الرئيسيون ورجال الدين أمام المتاريس بحى الجامع الكبير، رفض الثوار السماح لهم بالدخول واستقبلوهم بطلقات البنادق. وعند الساعة الرابعة أعطيت الأمر بالرد عليهم بطلقات بطاريات الهاون من القلعة وبطاريات المدافع القاذفة لقنابل النار. وبعد 20 دقيقة من القذف رُفعت كل المتاريس وتم إخلاء الحى ووُضع الجامع الكبير بين أيدى قواتنا وعاد الهدوء يسود المدينة.

ويقدر عدد الخسائر لدى الثوار بألفين إلى 2500 رجل، وخسائرنا تصل إلى 16 قتيلا. إن الجيش يشعر بعظم خسارة الجنرال ديبوى بعد أن احترمته ميادين الحروب مائة مرة حتى الآن. أما ياورى (سولكوفسكى) الذى ذهب لاستطلاع الموقف خارج المدينة، فهوجم بمجموعة من الرعاع فى إحدى الضواحى عندما انزلق حصانه وضُرب حتى الموت، ولم تكن جروحه من القتال الذى قام به فى الصالحية قد اندملت بعد. لقد كان ضابطا يمثل آمالا عريضة للمستقبل.

بونابرت».

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك