أخبار عاجلة
اللقطات الأولى من موقع «انفجار الهرم» (فيديو) -
استشهاد وإصابة 9 أشخاص في انفجار الهرم -

سد أبوقير.. وسد كفر الشيخ!!

سد أبوقير.. وسد كفر الشيخ!!
سد أبوقير.. وسد كفر الشيخ!!

أعادنى اجتماع عقد فى كفر الشيخ - منذ أيام - والخاص بمناقشة إنشاء جسر أو سد طوله 25 كيلومتراً يمتد من بوغاز بحيرة البرلس شرقاً إلى بوغاز رشيد غرباً.. إلى سد، أو جسر آخر عرفته شمال الدلتا باسم سد أبوقير!! فالهدف من السدين، أو الجسرين كان واحداً.

وكان المصريون قد أنشأوا منذ ثلاثة قرون سداً، أو جسراً عند أبوقير لمنع تدفق مياه البحر المتوسط المالحة إلى جنوب بحيرة أبوقير وكانت مياه البحر - قبله - تطغى وتغمر معظم أراضى شمال محافظة البحيرة الحالية - ولاحظوا الاسم - وأحياناً فى فترات النوات البحرية كانت مياه البحر تصل إلى قرب مدينة دمنهور الحالية.. وهى مدينة فرعونية.. وكان هذا السد يمتد طوله إلى 1243 متراً. وكان وجود هذا السد يسمح بمرور المياه الحلوة - جنوبه - من فرع رشيد إلى الإسكندرية.. وأنشأ المصريون هذا السد من الحجارة والحصى وكميات من الرمال.. بل ومن الأشجار التى جلبوها من لبنان.. وأيضاً من الأناضول «تركيا».

ويقول مسيو لينان دى بلفون، أحد أكبر مهندسى محمد على الفرنسيين، إن هذا السد كان يحمى الأراضى جنوبه من مياه البحر.. وتتدفق جنوبه من خلال بوغاز عند أبوقير وكان عمق بحيرة أبوقير خمسة أمتار. وتذكرنا هذه البحيرة بما أنشأه الهولنديون من سدود لاستخلاص مساحات كبيرة من الأراضى من بحر الشمال وتحويلها إلى أكبر مناطق لزراعة الورود والخضراوات والفراولة.. وهكذا فعل المصريون جنوب خليج أو بحيرة أبوقير.. لأن هذا المشروع سمح للمصريين بتجفيف مساحات هائلة من الأراضى التى كانت تغمرها مياه البحر.. وتحويلها إلى بساتين ومزارع عظيمة.. بل استخدموا هذا السد أو جسمه لمرور ترعة الإسكندرية الحلوة - من نيل رشيد - لتزويد مدينة الإسكندرية التى كانت تعتمد على مياه الأمطار ولهذا هناك - حتى الآن - شبكة هائلة من الصهاريج أى الخزانات التى كانت تستقبل مياه الأمطار وتخزنها تحت شوارع المدينة القديمة.

وللأسف خلال الصراع الذى واكب حملة بونابرت على مصر عام 1798 بين فرنسا وإنجلترا وتركيا العثمانية.. عمدت القوات الإنجليزية التى جاءت لمصر بحجة إجبار القوات الفرنسية على الجلاء - إلى قيام الجنرال الإنجليزى هتقشنسون إلى قطع هذا السد فى إبريل 1801 ليحاصر قوات الجنرال مينو التى كانت تتمركز بالإسكندرية. إذ حوصرت قواته بالمياه المالحة من ثلاث جهات، وتم حرمانها من مياه النيل، عبر ترعة الإسكندرية الحلوة.. وكان سد أبوقير يفصل بحيرة أبوقير القديمة، عن بحيرة مريوط.. وفوقه كانت تجرى ترعة الإسكندرية. وبسبب هذه الجريمة وصلت مياه البحر حتى مدينة كفر الدوار الحالية وبالذات عند قرية البيضاء «الصناعية الآن» وكانت بحيرة مريوط تمتد من غرب الإسكندرية وجنوباً حتى تقترب من بحيرة أبوقير وأحياناً سماها الفرنسيون بحيرة المعدية - حيث فوهة أو بوغاز المعدية الحالى.

ونتج عن الجريمة الإنجليزية إغراق 30 قرية بالكامل وفقدت إنتاجها الزراعى.. المهم أن محمد على باشا - بعد أن استقرت أحواله وأصبح حاكماً لمصر تولى إصلاح هذا القطع - أو التخريب الإنجليزى - عام 1816 واستورد الأخشاب لذلك من تركيا ومن لبنان وكان هذا من أوائل مشروعاته الكبرى فى مصر حتى إن المؤرخ المصرى - الجبرتى - أشاد بهذا العمل رغم عداوته لمحمد على باشا. وبذلك ورغم التكاليف الباهظة لهذا المشروع أنقذ محمد على باشا كل الأراضى جنوب. وجنوب شرق أبوقير.. وحولها من جديد إلى أرض منتجة.. هى الآن كل أجزاء محافظة «البحيرة» الحالية. وأكثرها زراعة.. وبالذات نخيل البلح الزغلول والقمح والذرة والخضروات وغيرها.

أما جسر كفر الشيخ فإن هدفه - كما أعلن اللواء السيد نصر، المحافظ - فهو وقاية أى حماية الشواطئ والمناطق المنخفضة فى شمال المحافظة بطول 25كم بهدف حماية المنطقة الاستثمارية الجديدة شمال المحافظة ومساحتها 10 آلاف فدان باستثمارات 200 مليار جنيه وتوفر فرص عمل لعدد 200 ألف مصرى.. وهى قريبة للغاية من الطريق الدولى الساحلى.

■ ■ وما لم يعلنه المحافظ أن شمال الدلتا - أو معظم مناطقه المنخفضة - معرضة للغرق بسبب التغير المناخى وذوبان جليد المحيط المتجمد الشمالى.. وهى ظاهرة تهدد أيضاً مناطق حول بوغاز رشيد وتمتد إلى مدينة جمصة بالدقهلية.. حتى لا يقول أحد أن نلقى بهذه المليارات من الأموال.. لتغرق فى مياه البحر.

■ ■ وربما أيضاً تمتد حماية هذا الجسر، أو السد، إلى منطقة بحيرة غليون حيث تنشئ الدولة هناك أكبر مزارع سمكية فى الشرق الأوسط كله ومن المؤكد أن هذا السد يجب أن يكون جزءاً من تفكيرنا لحماية الساحل الشمالى للدلتا.. ونعرف كم تعانى مدينة رشيد التى تخشى أن تغرق بمياه البحر ونفذنا فيها مشروعاً ضخماً لحماية الشواطئ تحملته الدولة من أيام م. عصام راضى.. ثم د. محمود أبوزيد.

■ ■ ولا أنسى السد الهائل الذى أقامه الهولنديون عند «خليج ولفت» الشهير وانتزعوا من بحر الشمال معظم أراضيه وحولوه إلى أعظم مزارع لأزهار التيوليب والفراولة والفلفل وقد زرته مراراً، وأحلم بسد هائل على غراره.. لنحمى ليس كفر الشيخ الشمالية فقط.. ولكن كل أراضى شمال الدلتا.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق برلمان كوريا الجنوبية يؤيد إقالة الرئيسة باك جون هاي
التالى رباط عنق أسود من فضلك