أخبار عاجلة
10 اشخاص أجروا عمليات جراحية لأنفسهم ! -

انفصام القمح!

انفصام القمح!
انفصام القمح!

أيدت محكمة الجنايات منع 26 شخصاً من التصرف فى أموالهم، بعد أن تلاعبوا فى توريد القمح، وقت أن كان الدكتور خالد حنفى وزيراً للتموين!

هذا عن المسؤولية الجنائية فى الموضوع، فماذا عن المسؤولية السياسية الأعلى، لباقى أطراف القضية؟!

لا أحد يرد، ويبدو الذين عليهم أن يجيبوا عن السؤال، وكأنه لا يعنيهم، أو كأنه موجه إلى مسؤولين آخرين، فى عاصمة أخرى، لدولة مجاورة!

وسؤال آخر أهم: هل أنهت المحكمة، (قصة القمح)، بقرار التأييد الصادر عنها؟!

الجواب: لم يحدث بكل أسف.. فالقصة ذاتها مرشحة لأن تتكرر فى موسم التوريد المقبل، وبالكيفية نفسها، لأن نظام التوريد الذى أفرز فساداً بمئات الملايين، وأدى إلى منع الـ26 شخصاً من التصرف فى أموالهم - لايزال كما هو.. لم يتغير، ولم يفكر فى تغييره أحد!

والأمانة تقتضى أن يشار هنا إلى أن الدكتور حنفى كان قد تقدم هو نفسه، وقت أن كان وزيراً، بمشروع مكتوب، لتغيير نظام التوريد، لولا أن المشروع تم رفضه لأسباب يعرفها الوزير قطعاً، ويعلمها الله سبحانه وتعالى!

ثم إن هناك قضية أهم، وأهم، لم يتوقف عندها أحد، رغم أنها الأساس فيما حدث كله!

القضية هى سعر طن القمح الذى يورده الفلاح للحكومة، مقارناً بسعر الطن نفسه مستورداً، إذ تبين أن سعر الأول يصل إلى ضعف سعر الثانى، وأن سماسرة المال العام استغلوا هذه الثغرة، وجاءوا بكميات هائلة من قمح الخارج، ووردوه للحكومة على أنه قمح محلى، وحصلوا من وراء كل طن على 1000 جنيه مرة واحدة!

إننا نعرف أن السعودية اتخذت قراراً، أيام الملك عبدالله، يرحمه الله، بوقف زراعة القمح، ليس لأنها لا تحبه، كمحصول، ولا لأن دمه ليس خفيفاً على قلب الحكومة فى الرياض، وإنما لسبب موضوعى جداً، هو أن استيراده ممكن، وسهل، ومتاح، بنصف تكلفة زراعته داخل البلد!

وحين أثرت هذا الموضوع من قبل، روى لى المهندس محمود حبيب، وهو مهندس زراعى كبير، أنه درس مع زملائه فى كلية الزراعة أن مصر ليست بلداً تجود فيه زراعة القمح، وأن هذا المحصول يجود أكثر فى البلاد الباردة، وأننا، بحكم عوامل الطقس التى لا يد لنا فيها، لا نملك فيه أى ميزة نسبية، وأننا يمكن، بل يجب أن نزرع مكانه محصولاً آخر، يجود عندنا، ونبيعه بسعر أعلى، فنكسب من ورائه، ثم نشترى قمحنا بجزء من ثمنه فى ذات الوقت، وأننا.. وأننا!

إننا نتصرف فى حياتنا، كحكومات متعاقبة، على عكس ما يدرس الطلاب فى الجامعات والمدارس، ونعيش، بالتالى، حالة انفصام لا مثيل لها بين الأمم، ونفضل أن نترك مواطنينا ومزارعينا على عماهم، بدلاً من أن ننير أمامهم الطريق!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك