الولايات غير المتحدة الأمريكية

الولايات غير المتحدة الأمريكية
الولايات غير المتحدة الأمريكية

( 1 ) ثمّة معالم «عالم ثالثية» تزداد حضورًا فى القوة العظمى.. اتهاماتٌ متبادلةٌ بالعمالة والعلاقة مع دول أجنبية.. اتهاماتٌ لمؤسسة كلينتون بالتمويل من الخارج، واتهاماتٌ لطاقم ترامب بالعلاقة مع روسيا.

ثمّة من يتهم دولاً عربية وأجنبية بدعم آل كلينتون خارج الإطار القانونى، وثمّة من يتحدث عن زيارة رموز حملة ترامب إلى السفارة الروسية.. ولقاء مسؤولين روس تندرج أسماؤهم فى قائمة العقوبات.. من أجل دعم وصول ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة.

الطرفان يتحدثان بصيغٍ متعددة عن دعم أطرافٍ أجنبيةٍ، وعن التدخل الخارجى فى الشؤون الأمريكية.

وعلى الرغم من نفى مكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى FBI العثور على أىّ أدلة على العلاقات بين ترامب وروسيا.. إلّا أن الحديث السائد عن التدخل الأجنبى فى الانتخابات الأمريكية لايزال يتصاعد.

( 2 ) ما إن فاز دونالد ترامب فى سباق الرئاسة حتى اندلعت المظاهرات الرافضة للنتيجة.. وكان ذلك ملمحًا عالماً ثالثيًّا آخر.. إذ انتشرت هتافات «يسقط حكم ترامب»، «ترامب ليس رئيسى».. «لا تجعلوه رئيسًا لبلادنا».. «ترامب فى البيت الأبيض.. نحن لا نعترف». وبالتوازى مع المظاهرات.. كان عدد كبير من الأمريكيين يوقّعون على عريضة تطالب بوقف تنفيذ نتائج الانتخابات، والإطاحة بترامب وإعلان هيلارى كلينتون رئيسةً للبلاد!

وإلى جانب هؤلاء.. كان بعض أساتذة القانون يتحدثون عن قصص الفساد التى يمكن منها الدخول إلى ترامب والإطاحة به.. وتحدث أستاذ بارز عن الخداع والتضليل فى «جامعة ترامب».. وأنه يمكن تحصيل أدلّة قوية على ذلك.. وبناءً عليها يمكن لمجلس النواب طبقًا للدستور الأمريكى أن يسقط رئاسة ترامب، وأن يُصعِّد نائب الرئيس لمنصب الرئيس الأمريكى.

( 3 ) يعمل القانونيون على ترتيب أوراقهم لإسقاط الرئيس ترامب عَبْر مجلس النواب.. ويعمل مواطنون على إسقاطه عبْر توقيع عريضة مليونية لإلغاء رئاسته.. ويعمل آخرون فى مسار المظاهرات المستمرة والرفض المنظم لسُلطة الرئيس الجديد.

توزعت المظاهرات فى عدة مدن وولايات، وأمام عدة مبانٍ ومنشآت.. وأصبح الشارع الأمريكى وكأنه يستعد لمليونيات إسقاط النظام!

هنا سطع اسم الملياردير «جورج سورس» فى تمويل المظاهرات ومحاولة دعم استمرارها حتى تتحول إلى ثورة.. ويخرج ترامب من البيت الأبيض.

وكتبتْ الصحف الروسية عن أن منظمات مجتمع مدنى يقوم سورس بتمويلها وتوجيهها هى التى تقوم بإشعال المظاهرات.. وأن سورس الذى سبق أن قام بتمويل الثورات الملونة حول العالم يقوم الآن بتمويل بدايات «ثورة أمريكية» على نظام ترامب قبل أن يبدأ أو يتمكّن.

إنه صراع الرأسمالية ضد الرأسمالية.. والثراء ضد الثراء.. هو صراع الملياردير الذى شارك فى صناعة الملوك.. والملياردير الذى صنع نفسه ملِكًا.

( 4 ) وبينما يعمل المتظاهرون فى شوارعهم، والموقعون فى عرائضهم، والمحامون فى أوراقهم.. يتحدث البعض عمّا هو أسهل من هذه المسارات جميعًا: اغتيال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

بدأ الحديث عن هذا السيناريو فى الجانب الآخر من الأطلسى.. هناك فى بريطانيا حسمتْ كاتبة فى صحيفة «الجارديان» موقفها بجملةٍ صادِمة: «حان وقت اغتيال ترامب». وبدأت صفحات التواصل الاجتماعى تتحدث عن اغتيال الرئيس جون كينيدى.. وعن احتمالات أن تكون أمريكا بصدد اغتيالٍ جديدٍ.. لينضمّ ترامب إلى قائمة اغتيال رؤساء الولايات المتحدة: جون كينيدى وإبراهام لينكولن وجيمس جارفيلد وويليام ماكينلى.. ليصبح ترامب الرئيس الخامس فى قائمة اغتيال رؤساء أمريكا!

( 5 ) لقد قطعت أمريكا بعض الطريق إلى الوراء.. مضت بخطوات جادة إلى الخلف. فى أمريكا الآن.. أيديولوجيًّا مرتبكة، ونظريات منفلتة.. ورؤى صادِمة.. وفيها استقطابٌ حادٌّ.. داخل الأسرة الواحدة، وفى المؤسسة الواحدة.. وفى كل ساعة هناك اشتباكات لفظية أو أكثر بين هذا الطرف وذاك.

لقد تحدّث الرئيس ترامب عن «الوحدة» كما تحدث الرئيس أوباما والسيدة هيلارى أيضًا.. «الوحدة».. «الوحدة».. ولكنّ البعض يرى ذلك صعبًا.. ذلك أن الانقسام يزداد عمقًا واتساعًا.. وأن الولايات المتحدة لم تعد كما كانت.. وأنه إذا استمر الانقسام على هذا النحو طيلة عهد ترامب فربما يجد الأمريكيون أنفسهم أمام ولاياتٍ أقلّ اتحادًا.. أو إزاء «الولايات غير المتحدة الأمريكية»!

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سياسيون: زيارة هادي للإمارات ستردم الفجوة مع الشرعية والإصلاح مُطالب بإزالة تقارير صالح الكيدية
التالى رباط عنق أسود من فضلك