متى نغادر محطة رابعة؟

المصرى اليوم 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

(1)

هل كل إخوانى مشروع إرهابى؟

وهل كل سيساوى مشروع أمنجى؟

إنها أسئلة من نوعية هل كل عربى متطرف وهل كل مسلم إرهابى، والتى نسارع جميعا بنفيها كارهين هذا التعميم، والذى يعد آفة يلجأ إليها الإنسان للتسهيل على نفسه حتى لا يشغل باله طويلا بالتفكير والتأمل والمقارنة، لكنه دليل على ضيق الأفق ومحاولة تحويل العالم لمعسكرين لا ثالث لهما: ملائكة وشياطين، أخيار وأشرار، عسكر وحرامية، نحن والأغيار، هذا الأسلوب يغلق الباب أمام تقبل الاختلاف وفكرة تغير القناعات والأفكار طوال الوقت، وكما يقال لا يمكنك أن تنزل البحر نفسه مرتين.

(2)

أميل للتسامح والعفو عند المقدرة، ولذا استبشرت خيرا بدعوة الرئيس لتشكيل لجنة لبحث أمر المسجونين، تمهيدا للإفراج عن المتهمين في قضايا الرأى والتظاهر والذين لم يقوموا بأعمال عنف أو يشاركوا في جرائم جنائية وكذلك المختفين قصريا، وهذه اللجنة تتم تسميتها أحيانا بلجنة العفو الرئاسى وأخرى لجنة فحص حالات المحبوسين، ولا أعرف في حقيقة الأمر أيهما هو المسمى الأصح، فالإسمان يتم تداولهما عبر وسائل الإعلام المختلفة، حتى هذه اللحظة لا نعرف كم عدد المسجونين والمتحفظ عليهم في هذه القضايا، وهو رقم يجب أن يكون معروفا للجنة ويعلن للشعب بكل شفافية، ولقد حاولنا (مجموعة من كتاب المصرى اليوم) معرفته من المهندس إبراهيم محلب حين كان رئيسا للوزراء، لكنه راوغنا في الإجابة ولم يعطنا أي رقم ولو تقريبى. هناك تفاوت كبير في الرقم المتداول في نطاق الجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان في مصر والجهات شبه الرسمية، ولكن حتى هذه اللحظة ليس هناك رقم رسمى، وهو أمر مهم من وجهة نظرى ويجب البدء به.

(3)

عملية اختيار أعضاء اللجنة الخمسة، لا يجب أن يشغلنا، رغم ما يقال عن عدم ملاءمة بعض الأعضاء للعمل في هذه اللجنة، في النهاية هي لجنة تعمل بتكليف من الرئيس وهو يتابع عملها، لكن المهم معرفة ما هي المعايير التي ستتم مراعاتها في اختيار المحبوسين للإفراج عنهم، وهنا لنا وقفة، فلقد أشار عضو باللجنة على صفحته على الفيس بوك إلى أن القائمة الأولى التي تم تسليمها إلى الرئيس شملت أسماء الكتاب إسلام بحيري وأحمد ناجي وفاطمة ناعوت، وأضاف: «على بلاطة ما فيش إخوان ما فيش دومة وعبدالفتاح وماهر». فهل يمكن اعتبار هذه التصريح هو المعايير المحددة لعمل اللجنة؟، أم أنه رأى شخصى لعضو ضمن 5 أعضاء؟ ولو كانت هذه هي المعايير فهل هذا قرار اللجنة، أما أن هناك اتفاقا مسبقا مع رئاسة الجمهورية والأجهزة الأمنية حول هذه المعايير.

أعتقد أن اللجنة مشكلة في الأساس للتخفيف من الاستقطاب الحاد الذي يعانى منه المجتمع المصرى والانقسام الداخلى، الذي أثر على اللحمة الوطنية، ولكن ما يتناثر من أقوال على لسان بعض أعضاء اللجنة يزيد الطين بلة، بالإضافة إلى المصطلح المتداول عن «إعادة تأهيل الشباب» الذين سيفرج عنهم، فهل تنوى الدولة تقليم أظافرهم وفق مفهوم سرير بروكست!!.

(4)

لم أكن يوما من مؤيدى الرئيس مرسى ولا جماعة الإخوان، وشاركت في 30 يونيو عن قناعة أن فكر الجماعة لا يناسب شخصية مصر وتاريخها، وبالنسبة لفض رابعة بالقوة كنت أجده الوسيلة المتاحة بعد فشل فضها سلميا، ولا يمكن لأحد أن يتوقع النتائج حين تصبح القوة هي الأداة المستخدمة على الأرض، وبالفعل كان أعداد ضحايا فض رابعة كبيرا، ولكن علينا جميعا أن نغادر محطة رابعة، على شباب الإخوان وعقلاء الجماعة أن لا يجعلوها هولكست يستدعوا ذكراها كل عام، كما أن على السيسى أن يعطى الأمان لأعضاء الجماعة الملتزمين بمعايير المواطنة، الذين لم يشاركوا في أي أعمال عنف أو يحرضوا عليها أو يساعدوها بأى وسيلة، وأن لا نتخذ من قنبلة جسر السويس حجة على أنهم جميعا لو أفرج عنهم سيخرجون لتفجيرنا في الشوارع، فهو نفس تفكير اليمين المتطرف العنصرى في أوروبا وأمريكا، الذي يعتبر المهاجرين من أصول عربية وإسلامية قنابل موقوتة، بحجة أن معظم التفجيرات الإرهابية التي حدثت في أوروبا مؤخرا كان منفذوها مهاجرين عربا ومسلمين.

(5)

هناك كثير من التجارب الإنسانية التي يمكن أن تكون عبرة لنا، تجربة الشعب اليابانى الذي استطاع أن يقفز فوق محنة هيروشيما ونجازاكى ويتقبل أمريكا كحليف، مانديلا الذي تعاون مع من سجنوه، رئيس كولومبيا خوان مانويل سانتوس الذي أبرم اتفاق سلام مع متمردي «فارك» من أجل استقرار بلاده. ولدينا التجربة الأروع لرسولنا الكريم عند فتح مكة حين عفا عن جميع من ناصبوه العداء والحرب ليبدأ مرحلة جديدة من الاستقرار لمصلحة الدعوة والدولة الإسلامية الوليدة.

كنت أعتقد أن لجنة العفو الرئاسى تمهد لمصالحة وطنية واسعة، لكن ما يقال لا يبشر بذلك، فهل هناك نية صادقة للسير قدما نحو مجتمع متلاحم، غير منقسم؟، وهل هناك إرادة سياسية للبحث عن نقاط الالتقاء مع كل التيارات المعارضة وتجاوز نقاط الخلاف؟، وتفضيل العفو عن العقاب لندشن مرحلة جديدة من الاستقرار، التي لا تعتمد فقط على الأمن والبندقية لكن على التوافق الاجتماعى، أما أن كل ما يحدث ليس سوى تكرار لوعود وأفعال سابقة، ولن نغادر محطة الماضى أبدا.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق