أخبار عاجلة

مبروك.. جالك قرض

مبروك.. جالك قرض
مبروك.. جالك قرض

فى عام 1997 طلبت كوريا الجنوبية من صندوق النقد الدولى قرض إنقاذ بقيمة 58.3 مليار دولار مقابل تحقيق استقرار فى الاقتصاد الكلى والإصلاح الهيكلى وتنفيذ برنامج تقشف يهدف لتحقيق موازنة متعادلة أو بفائض محدود 0.3% وكنتيجة لعدم إدارة القرض بشكل أمثل من جانب صناع القرار فى كوريا الجنوبية ومسؤولى صندوق النقد الدولى الذين جاءت توصياتهم مضللة جداً ومتجاهلة للخصائص المميزة لهيكل الاقتصاد الكورى، ويشير كتاب "آفاق الاقتصاد الكورى– من الأزمة المالية إلى النجاح" إلى أن خبراء الصندوق واصلوا تقديم توصيات غير صحيحة إلى الحكومة الكورية مثل التوصية برفع أسعار الفائدة وتقييد الائتمان، مما أدى إلى إفلاس شركات كثيرة صغيرة ومتوسطة ورفع الديون المتعثرة من 69 مليار وون كورى لتصل فقط فى الفترة من نهاية 1997 إلى 1998 نحو 118 تريليون وون، ووصل إجمالى القروض المتعثرة من المؤسسات المالية المحلية إلى 130 تريليون وون، مما أدى إلى انكماش الاقتصاد الكورى بنسبة 5.8%، ومع تدهور الأوضاع بدأت الحكومة الكورية فى تغيير سياستها الاقتصادية بعيداً عن مشورة صندوق النقد الدولى ووفرت الحوافز التى تعزز النشاط الاقتصادى والموارد المالية اللازمة لإجراء تعديلات هيكلية فى القطاعات المالية والشركات وتوسعت فى نفقات شبكة الضمان الاجتماعى مما وفر بيئة اجتماعية وسياسية مستقرة لعملية الإصلاح المؤلمة.

أما تجربة الأرجنتين التى اقترضت من صندوق النقد الدولى للحد من العجز المالي وقامت باستقطاع 3 مليارات دولار من الإنفاق الحكومي بهدف دفع الفوائد المتراكمة على قروض الدائنين الأجانب بما فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي معاً، وهو الوضع الذى أدى إلى اختفاء الطبقة الوسطى وانتقلاها إلى طبقة الفقراء وإفلاس الدولة فى نهاية المطاف.

بينما يأتى نموذج ماليزيا بشكل مخالف تماماً للنموذجين السابقين فهو النموذج الأكثر نجاحاً والأكثر استفادة من الصندوق ففى أثناء الأزمة المالية التي تعرضت لها آسيا في نهاية التسعينيات ورغم أن عملة الدولة كانت تقريباً بلا قيمة إلا أنه وحسب تعبير مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق بأن سياسات صندوق النقد متخبطة ونصائحه لبلاده لم تكن كلها حقيقية وخالصة وبعضها كان مضللا، ومن هنا قررت ماليزيا التعامل مع مشاكلها ذاتياً دون الرجوع لنصائح صندوق النقد الدولي وركزت ماليزيا على الاستفادة من قرض الصندوق فى تطوير التعليم وفى البحث العلمى مما ساعد على النهضة الصناعية التى دعمت التحول الاقتصادى، خاصة فى مجال الالكترونيات والصناعات التكنولوجية.

وعلى الرغم من أنها المرة الأولى التى ربما نسمع بها عن دولة سعت بكل أجهزتها للحصول على قرض بـ 12 مليار دولار (تم استلام الدفعة الأولى 2.75 مليار دولار) سوف يزيد من أعبائها المالية بدون أن يكون لديها خطط مثلى للاستفادة من هذا القرض، وبما أن هذا القرض سيتحمله فى الأساس الطبقات الأكثر انسحاقاً فى المجتمع ناهيك عن أجيال قادمة ستقوم بدفع أقساط وفوائد هذا القرض لسنوات كثيرة قادمة، وبالتالى وكما سعت بكل قوة للتطابق مع متطلبات صندوق النقد الدولى أقترح على الدولة أن توجه هذا القرض لتطوير التعليم والبحث العلمى فى مصر وعدم الانسياق وراء نصائح الصندوق التى تكون فى غير محلها فى أغلب الأوقات حتى نوفر للأجيال القادمة منصة للانطلاق نحو تنمية مستدامة تعبر بها مصر مرحلة عنق الزجاجة التى علقنا بها لأكثر من نصف قرن إلى مستقبل رحب وطموح تستحقه مصر والمصريين.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الباحث إسلام بحيرى فى أول حوار صحفى بعد خروجه من السجن: السلفيون أخطر من الإخوان.. ومهادنتهم «خيانة» (٢-٢)
التالى رباط عنق أسود من فضلك