أخبار عاجلة
مقتل 30 شخصًا جراء انفجار شاحنة صهريج في كينيا -
وضع 10 أشخاص قيد الاحتجاز إثر هجومي إسطنبول -

ثورة الغلابة فى «دريم بارك»

ثورة الغلابة فى «دريم بارك»
ثورة الغلابة فى «دريم بارك»

عاد أفاعى الإخوان إلى جحورهم عقب «نكسة 11ـ 11 » يجرون أذيال الخيبة والعار، غير مصدقين أن «ثورة الغلابة» المزعومة فشلت وأن «الثوار» قضوا يومهم يحتفلون فى ملاهى «دريم بارك» بمدينة 6 أكتوبر والحدائق العامة بالمحافظات بالاّلاف ورفضوا النزول إلى الميادين للتظاهر، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من سقوط «مرشدتهم» فى سباق الانتخابات الأمريكية، وعقد قيادات الجماعة فى تركيا اجتماعاً على وجه السرعة لمناقشة سر الانهيار المفاجئ لدعوات التخريب التى أنفقوا عليها الملايين، جلسوا ينتحبون ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب، وانطلق أحدهم صارخاً «وين هيلارى يا أماي»؟ وسرعان ما رد عليه أحد الإخوانجية، قائلاً «خدها الوبا»، لكن ثالث تدخل فى الحوار «انتوا بتقولوا ايه يا جماعة، احنا فى تركيا مش فى مصر وبعدين مفيش وبا فى أمريكا»، وتابع: «أنا علمت أن وابور الجاز أبو شرايط هّب فى وشها وهى بتطبخ لجوزها كلينتون»، هنا قاطعهم أحد القيادات مطالباً الجميع بأن يكونوا على مستوى القاعدة، مضيفاً: «ايه الكلام الفارغ اللى بتقولوه ده يا جماعة، اللى حصل ان فيه إعصار اسمه »ترامب« ضرب أمريكا وأطاح بها لمكان مجهول، وبيدوروا عليها فى الصحراء والبحر، لكن زى ما تكون فص ملح وداب، أو أن الأرض انشقت وبلعتها»، ليواصل أحد الحاضرين البكاء «وثورة الغلابة اللى كشفتنا ومفيش حد نزل الميادين وكانت شوارع مصر رايقة وهادية والناس خرجت تحتفل فى دريم بارك وتشوى لحمة فى الجناين، واحنا كنا فاكرين إن مرسى راجع لشعبه وقصره واحنا كمان هنرجع وينوبنا من الحب جانب».

لكن جاء الرد حاسماً «وانتم ليه متسربعين على رجوع مصر، ما إحنا هنا شاربين واكلين نايمين فى فنادق ولا فى الأحلام على قفا تركيا وقطر، وكمان بناخد الفلوس اللى إحنا عايزينها بالكوم»، وعاد أحدهم يندب حظ الإخوان «يعنى لسه هننتظر 88 سنة تانى عشان ربنا يعوضنا بواحدة زى هيلارى، دى كانت بتخلص بمليون دولار من قطر»، لكن قيادى طمأنهم «ليه 88 ممكن 50 ولا 40 سنة نلاقى واحدة» أسوأ منها « عشان كده لازم نعتمد على نفسنا فى الفترة الجاية ومفيش قدامنا غير أردوغان وتميم، وكويس أن الرجالة قايمين بالواجب وزيادة، بيدفعوا لنا كتيرعشان نهدم بلدنا ونوقف الإصلاح الاقتصادى فيها بأى شكل، وكل ده بنعمله واحنا بنلعب كوتشينة فى فنادق ميدان تقسيم وبنسهر لحد الصبح، بعد ما كنا عايشين فى الحوارى وفوق السطوح، وربنا يدينا طولة العمر ونضحك على اللى بيدفعوا لنا ونفهمهم اننا هنقوم بثورة تانية وتالتة عشان نفضل نقبض، ولا أنتم ما بتصونوش اللقمة الحرام»، لينتحب أحدهم « من ساعة هنادى ما خدها الوبا اللى اسمه الانتخاباتوأنا بتجيلى كوابيس فى المنام وبلاقى رقبتى فى حبل المشنقة، وباخد أدوية كتير عشان أحس بالهدوء ومفيش فايدة»، لم يكن أمام القيادى إياه إلا الحسم «يا سيدى قلنا إن اسمها كان هيلارى مش هنادى، ولا أنتم هتهذوا بكلام مش مفهوم من دلوقت ويصيبكم الجنون، كده مش هنقدر نكمل وهنلاقى رقابنا كلنا فى حبل المشنقة فعلاً والناس فى مصر هتضربنا بالنعال، ماينفعش تبقوا كده، اتعرونا»، ليستفسرأحد المشاركين

«على أساس إنك مطقم يعنى؟»، ليوبخه« أنت هتدخلى فى قافية، خلاص الاجتماع انتهى، كفاية سهر فى فنادق ميدان تقسيم عشان ربنا يرفع بلاه عنكم وهنبلغكم بميعاد الاجتماع الجديد لما يلاقوا الست مرجانة، قصدى هيلاري».

هكذا فض الإخوان الاجتماع « الهزلي» الذى يناقش مستقبل الجماعة بعد اختفاء هيلارى كلينتون المفاجئ من تاريخ السياسة،والتى تعتبر أكبرداعمة فى العالم لتنظيم الإخوان الإرهابى بعد « نكسة 11 ـ 11» وخسارتها الانتخابات يوم الثلاثاء الأسود «8 ـ 11»، والتيستغير نتائجها خريطةالعالم، إذ بات أعضاء الإخوان يشعرون أنهم فقدوا «القلب الكبير» الذى كان يعطف عليهم ويحثهم على اشعال النيران فى وطنهم مقابل السماح لهم بالحصول على الحكم لإقامة دولة الخلافة المزعومة، ولم تظهر «كلينتون» بعد إعلان النتيجة رغم المساعدة التى تلقتها من وسائل الإعلام ومراكز استطلاعات الرأى الأمريكية، والتى صورت المنافسة بينها وترامب وكأنها محسومة، وأن هيلارى ستكتسح بفارق كبير لم يتحقق فى أى انتخابات أمريكية سابقة، لكن المواطن الأمريكى الذى يرغب فى الأمن والأمان لم يكن يسير خلف هذه الاّلة الإعلامية الفاسدة ولم يهمه محاولة إلصاق تهمة العنصرية بترامب، عندما تحدث عن منع المسلمين من دخول أمريكا، فالرجل كان صادقاً مع نفسه وشعبه عندما أكد لهم من وجهة نظره أنه سيفعل أقصى ما فى وسعه ليوفر لهم الاستقرار داخل بلدهم وخارجها، وهذا ما يصبو إليه الأمريكيين فى عالم مضطرب يضربه الإرهاب، أما نحن باعتبارنا مسلمين نقف على الضفة الأخرى من النهر، فقد اعتبرنا هذه التصريحات استفزازية وتسيئ لنا ونسينا أننا نعيش فى عالم الاّن البقاء فيه للأقوى، ولذا ليس علينا سوى أن نلوم أنفسنا عندما نتقاتل على الرغم من أننا نعتنق دين واحد هو الإسلام، ولا نمنع رئيس دولة من حماية شعبه، فكل قيادات دول العالم الاّن لا يشغلهم سوى توفير الأمان لمواطنيهم حتى لو كان ذلك يحدث بمبدأ « نيكولوماكيافيلّى ـ 1469ـ 1527» الفيلسوف الإيطالى الذى ‏ولد وتوفى فى فلورنسا، إبان عصر النهضة،وهو« الغاية تبرر الوسيلة» والتى وردت فى كتابه «الأمير» الذى نشر بعد وفاته ويعتبر المؤسس للتنظير السياسى الواقعى، والذى أصبح فيما بعد عصب دراسات العلم السياسى فى العالم.

أما السبب الثانى لهذا السقوط المذل لهيلارى، أنه لم يعد هناك شخص واحد فى العالم لا يعرف علاقتها بالتنظيمات الدموية خصوصاً جماعة الإخوان الإرهابية، وداعش، وجبهة النصرة، وغيرهم من الجماعات التى تنفق عليهم الأموال بسخاء من بعض رؤساء الدول الغافلين، الذين يسعون إلى تقسم الدول العربية لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد وإقامة دولة الخلافة، ويعتقدون أن تنظيم « داعش» الإرهابى سيحميهم من إيران، ولذا أسهمت كلينتون فى سقوط ليبيا وسوريا والعراق فى براثن الإرهاب وسعت إلى تقسيمهم لولا أن أطاح بها أوباما بعد ولايته الأولى، بعد أن ورطته وكادت تقضى على مستقبله السياسى، إذن كيف يأمن الأمريكيون جانبها ويسمحون لها بدخول البيض الأبيض، لقد اعتبر الشعب الأمريكى نفسه فى معركة وجود فى حال وصول هيلارى إلى الحكم لأنها كانت ستدفعه حتماً إلى حروب لا ناقة للأمريكيين فيها ولا جمل، وتالياً ستقضى على تفوقه عالمياً، بينما أكد ترامب أنه سيتعامل بحساب مع هذه الأمور وسيكون حريصاً عند التدخل العسكرى فى أى مكان بالعالم مدفعوعاً بما سيعود على بلده أولاً، ولن يتدخل فى أزمات بعيدة عن دولته وهذا لا يعيبه.

وجاء ثالث أسباب السقوط بعد أن اكتشف الأمريكيون أن مرشحتهم للرئاسة تحصل على أموال من دول أخرى مهما كانت المبررات، فقد أكدت«مؤسسة كلينتون الخيرية» التى تمتلكها هيلارى بالإشتراك مع زوجها، أن هيلارى حصلت على مليوندولار كهدية من « نملة» قطر وقت توليها وزارة الخارجية الأمريكية، وقد قبلتمؤسسة كلينتون الأموال بدون إعلام وزارة الخارجية كما كان يفترض قانوناً، على الرغم من أنها وعدت بأنها سوف تكشف كل الأموال التى تحصل عليها المؤسسة ومصادرها حتى لا يتعارض ذلك مع عملها وزيرة خارجية، وأكدت «كلينتون الخيرية» أنها لن تقبل بعد الآن بأموال من حكومات أجنبية فى حال انتخاب هيلارى كلينتون كرئيسة للولايات المتحدة، هكذا تجمعت الخيوط وتشابكت أمام الناخب الأمريكى الذى اعترفت المرشحة للرئاسة أمامه أنها حصلت على مليون دولار من قطر، وأمامه مرشح اّخر ثروته بمليارات الدولارات يعيش فى قصر أرقى من البيت الأبيض وطائرة خاصة بمئات الملايين، فما الذى يدفعه لتأييد هيلارى التى تمد يدها لتقبض ثمن مواقفها.

ولم تتوقف مخالفات أو ما يمكن أن نطلق عليه «فضائح كلينتون» عند هذا الحد، فقد كشفت تسريبات «ويكيليكس» فى أكتوبرالماضى والتى نشرت فى صحف بريطانية وأمريكية أن قطر أهدت المليون دولار للمؤسسة فى 2011 عندما كانت وزيرة خارجية مقابل لقاء لمدة 5 دقائق مع الرئيس الأمريكى السابق بيل كلينتون، وتساءلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن السبب وراء كل هذا المال من أجل لقاء مدته 5 دقائق بين الرئيس الأمريكى السابق والحكومة القطرية، والأهم من ذلك أن البريد الالكترونى لكلينتون مثل سراً من أسرار علاقتها الشخصية بالإرهابيين حول العالم ومنهم المعزول مرسى الذى كانت تتعامل وتنسق معه من خلال هذا البريد بسبب العلاقة السياسية التى خرجت عن نطاق مؤسسات الولايات المتحدة من أجل تحقيق مكاسب شخصية لها وللإخوان، ولذا لم يكن أمام حملة كلينتون بعد نشر مؤسس موقع ويكيليكس «جوليان أسانج» حواراً صرح فيه بأن قطر تدعم تنظيم داعش، مضيفاً أن كلينتون وداعش يتلقيان المال من نفس المصدر، على حد قوله، ولذا لم يكن أمامها سوى الاعتراف بالحصول على الأموال من قطر.

وكانت قمة المأساة « الهيلارية» قبل أيام من إنطلاق الانتخابات، بسبب الفضائح الجنسية لأنتونى وينر، زوج هوما عابدين، المساعدة الشخصية لهيلارى، الذى أجبر على تقديم إستقالته من مقعده فى الكونجرس عن مدينة نيويورك فى يونيو 2011، ما قضى على محاولة ترشحه لمنصب عمدة مدينة نيويورك فى عام 2013 بسبب فضيحة جنسية له، فقد جلب عضو الكونجرس العار، لزوجته وكلينتون أيضاً، إذ راح يتبادل الصور الجنسية مع سيدة أخرى، غير أن أحد هذه الصور يظهر فيها طفله بجانبه على السرير، ونشرت الصحف العالمية عدداً من رسائل «وينر» للسيدة التى لم تذكر الصحيفة هويتها، إذ كانت أغلب الرسائل تتعلق بأحاديث جنسية، كما أرسل لها عشرات الصور، غير أنه ظهر فى أحدهم، مستلقيا على السرير بالسروال الداخلى فقط، وبدأت العلاقة بحسب الرسائل النصية التى حصلت عليها الصحف، أواخر 2015 وإستمرت حتى وقت قريب، وأقر وينر، 51 عاما، أنه على علاقة بالسيدة قائلا: «كنا أصدقاء لبعض الوقت»، لكنه أضاف أن أحاديثهم كانت «خاصة، وكانت دائما مناسبة»، ومثلت الفضيحة الجديدة مادة دعائية جيدة للمرشح الجمهورى دونالد ترامب، الذى هاجم وينر، واصفا إياه بالمنحرف الفاسد، وأبدى اندهاشه من حقيقة أن الرجل سيقاسم زوجته أسرارا حساسة وذات أهمية للأمن القومى الأمريكى فى حال وصول «كلينتون» إلى البيت الأبيض، مردفا أن وينر غير قادر على التحكم بأفعاله وأقواله.

ولم تتوقف حكايات السقوط لكلينتون عند هذا الحد بلأن حالتها الصحية المتراجعة وانهيارها أربك أنصارها قبل أعدائها، ما جعل المحللون يعتقدون أن عدداً كبيرا من الداعمين المحتملين لهيلارى كلينتون، لا سيما بعد إصابتها بغيبوبة خلال مراسم إحياء الذكرى الـ15 لهجمات (11 سبتمبر)، وكذلك الأنباء التى ترددت عن إصابتها بالرئة ومشاكل بالجهاز العصبى، دفعت كثيرون إلى الاعتقاد بأن الحالة الصحية لها لا تسمح بحكم دولة كبرى كالولايات المتحدة، كل ذلك تزامن مع استطلاعات الرأى الكاذبة عن سحقها لترامب فى الانتخابات، إذ أظهر ذلك أن النخبة السياسية للبلاد لا تدرك توجهات المجتمع الأمريكى، ما جعل العديد من الأمريكيين لا يرغبون فى إظهار دعمهم لمرشح الحزب الجمهورى دونالد ترامب، وهو ما خلط أوراق الديمقراطيين، فضلاً عن احتفاظ كلينتون بأجندة سياسية قديمة، فيما عارضكثير من الناخبين تكرار حكم العائلات فى الولايات المتحدة، لا سيما بعد السابقة التى مثلتها فترة حكم بوش الأب وبوش الابن، وفى حال فوز كلينتون فى الانتخابات كأول رئيسة بيضاء للولايات المتحدة كان أوباما سيدفع بزوجته مشيل فى الانتخابات المقبلة، كما كان يستعد جيب بوش شقيق الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش لخوض الانتخابات، وهو ما جعل الأمريكيين يشعرون أن المنصب الرئاسى أصبح حكراً على أولاد الرؤساء وزوجاتهم، وهذا ما يتنافى مع الديمقراطية ويسمح بفساد النخبة السياسية فى البلاد، ولذا اعتبر الأمريكيون دونالد ترامب، وجهاً جديداً نظرا لعدم مشاركته فى الحياة السياسية سابقاً، فضلاً عن أن كثيرين وصفوا خطاباته بالصريحة، وترمز لإحداث تغييرات، وهو ما حث ناخبين كثر من البيض متوسطى التحصيل العلمى والدخل المالى، على دعم ترامب الذى وعد بتوفير المزيد من فرص العمل لمن استحوذ عليهم شعور بالخيبة من الرأسمالية المتوحسة، إضافة إلى تعهده بتغيير مبادئ اقتصاد الولايات المتحدة، ورفع مستوى معيشة المواطنين من الطبقة الوسطى، من خلال التخفيض الحاد للضرائب عبر جعل أكبر الشركات الأمريكية تعيد المصانع والمكاتب من الدول الأجنبية إلى الولايات المتحدة.

وسط هذا السقوط المروع كان الإخوان يستعدون لثورة الغلابة فى 11ـ11، وتبين أنهم اختاروا هذا اليوم بعد ثلاثة أيام فقط من وصول هيلارى إلى حكم أمريكا حسب اعتقادهم، إذ كانوا يتوقعون كغيرهم ممن سيطر عليهم الإعلام الأمريكى، أنها ستعلن رئيسة لأمريكا يوم 9 ـ11 على أقصى تقدير، ليبدأ التنسيق والتصعيد بين الإخوان والرئيسة الجديدة، لكن انهيار كلينتون انتخابياً وإختفائها من الحياة السياسية الأمريكية فجأة تسبب فى إصابتهم بلوثة علقية، فقد كانت كل الطرق ممهدة لوصولها إلى البيض الأبيض، وجاء التصعيد الإرهابى الأخير فى مصر وزيادة عمليات الاغتيالات خصوصاً فى القاهرة وسيناء، وخروج أفاعى الجماعة من جحورهم، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، فى الوقت الذى انهالت علينا «تويتات» محمد البرادعى، أو البوب كما يسميه دراويشه، انتظاراً لتنصيب هيلارى يوم 20 يناير المقبل، لتتدخل وتطالب بإعادة الجميع إلى الحياة السياسية فى مصر وربما طالبت بإعادة مرسى إلى الحكم، لكن وعى شعب مصر لم يسمح لحفنة الخونة أن يخدعوه ليهدم وطنه، بعد أن وهب ثقته للرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، وبات المواطنون يعلمون أن القرارات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة أخيراُ بتحرير سعر الصرف « تعويم الجنيه» ورفع سعر الوقود فى صالح الفقراء لا الأغنياء الذين يستفيدون من تدنى سعر البنزين لامتلاك بعضهم العديد من السيارات، ولذا يجب أن نشجع الحكومة على إتخاذ المزيد من القرارات الشجاعة وفى مقدمتها تنقية بطاقات التموين من المتوفين والمسافرين والأغنياء الذين لا يستحقون الدعم.

فوجئ قيادات الإخوان الأفاعى فى تركيا وقطر وصبيانهم من غلمان الإعلام بـ «ثورة الجياع فى دريم بارك» وحدائق المحافظات، خرجت الناس لتحتفل بعيداً عن فتن الجماعة التى تخطط للثورة منذ أشهر متناسين أن وجودهم أصبح غير مرغوب فيه فى مصر، أصابهم المشهد بالذهول فلا أحد فى الميادين، شعروا أنهم فى ورطة، راحوا يصرخون ويتساءلون كيف لا نجد 11 شخصاً لتقوم الثورة، حتى هيلارى اختفت وتليفونها المحمول يصدر صرخات واستغاثات، لا يعرفون هل يسلمون بهذه السهولة، لم يجدوا سوى أردوغان وتميم للسؤال عن الخطوة المقبلة، لكن الإثنين كانا فى حالة صدمة من المفاجأة، أحس الإخوان بقرب نهايتهم، لكن بائع السميط والبطيخ «أردوغان» هدأ من روعهم، وطلب قناة الفتنة «الجزيرة» من قطر ليهاجم مصر معتقداً أ ناره ستبرد بعد الكلام الذى قاله وهو الذى وضع شعبه وجيشه فى السجون، ما حدا بالمستشار أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية، الرد على أردوغان، قائلًا «ليس من المستغرب أن تصدر مثل تلك التصريحات عن الرئيس التركى فى هذا التوقيت على وجه الخصوص»، لافتاً إلى أن تصريحاته استمرار لمنهج التخبط وازدواجية المعايير التى تتسم به السياسة التركية خلال السنوات الأخيرة، وتعتبر تحريضًا واضحًا يستهدف زعزعة الاستقرار فى مصر«، وتعجب »أبو زيد«، من تنصيب أردوغان نفسه حامياً للحريات وحارساً للديمقراطية فى الوقت الذى تعتقل فيه حكومته المئات من أساتذة الجامعات والإعلاميين، والعشرات من النواب، وتغلق عشرات من الصحف، وتقصى عشرات الآلاف من الموظفين العمومين، وضباط الجيش ورجال القضاء من وظائهم، بحجة انخراطهم فيما يزعمونه بمخطط الانقلاب على النظام التركي»، ويقينى أن ما قاله أردوغان استمرار لهجومه على مصر، جاء رد فعل بعد انتخاب ترامب لرئاسة أمريكا، لأنه كان يعمل سمساراً بالوكالة فى الشرق الأوسط، خصوصاً أن الرئيس المنتخب أكد قبل الانتخابات أنه سيسهم فى إصدار مجلس النواب الأمريكى قانون يعتبر الإخوان جماعة إرهابية، ما يعنى أنه حان وقت الحساب للإخوان وداعميهم فى تركيا وقطر، وأن الإثنين لن يجدا عملاً بعد ذلك بعد أن انتهى زمن المؤامرات.

وأردوغان الذى ولد فى 1954 فى اسطنبول تعود أصوله لمدينة طرابزون، أمضى طفولته المبكرة فى محافظة ريزة على البحر الأسود، ثم عاد مرة أخرى إلى اسطنبول وعمرهُ 13 عاماً، ونشأ فى أسرة فقيرة وقال فى لقاء تليفزيونى: «لم يكن أمامى غير بيع السميط والبطيخ فى مرحلتى الابتدائية والإعدادية كى أستطيع معاونة والدى وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان فقيراً»، لكن يبدو أنه نسى أيام الفقر والاّن يتطاول على أكبر دولة فى الشرق الأوسط «مصر» ويظن أن كلامه سيمر دون حساب، لكن الأيام بيننا يا «بطيخ» ستدفع ثمن كل ما تقوله إن عاجلاً أو آجلاً، لأن سقوط أمثالك مسألة وقت، فقدقال رئيس فرع حزب السعادة التركى المعارض بمدينة ديار بكر، جنوب شرق تركيا، فصيح بوزان، فى تصريحات إن المسؤولين فى حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يملّون ترديد شكواهم من لوبى الفائدة، غير أنهم دفعوا ما يقرب من 548.2 مليار ليرة تركية للربا والفائدة، ورفعوا ديون تركيا خلال 11 عاما إلى 590.2 مليار دولار أمريكى، وأضاف بوزان فى مؤتمر صحفى عقده بمقر الحزب أنهم لطالما حذروا من الفائدة ومن التعامل بها بسبب هشاشة الاقتصاد التركى، مشيرًا إلى أن الحكومة تخفى حجم الديون الحقيقية عن المواطنين، وتتمسك بوفائها بديون صندوق النقد الدولى، مؤكدًا أن ديون تركيا كانت تبلغ فى عام 2002 أى قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم 232.2 مليار دولار، فى حين أن هذا الرقم قد ارتفع إلى 590.2 مليار دولار، وأوضح بوزان أن الاقتصاد التركى هشّ للغاية، بحيث أنه من الممكن أن يتأثر بكل سهولة نتيجة للعوامل الداخلية والخارجية، لافتًا إلى أن معدلات البطالة فى البلاد تفوق ما تنشره الهيئة العامة للإحصاء، وأن الهيئة ذكرت أن نسبة العاطلين عن العمل بلغت نحو 8.8%، وإذا ما أضيفت إلى هذه النسبة نوعية الشباب من فاقدى الأمل بالعثور على وظيفة وأمثالهم من العاطلين المستترين فإن النسبة ستتضاعف أكثر وأكثر.

هذا هو الاقتصاد التركى الذى يقوده أردوغان والذى وصفه محللون بـ «الفقاعة التركية» لأنه من الممكن أن ينهار فى أى لحظة بعد بعد وصلت ديونه إلى 590 مليار دولار، فى الوقت الذى يزعم فيه «بائع السميط» أنه حقق معجزة اقتصادية، لكن حقيقة الأمر أن بلاده تعيش على الديون التى تقترضها من صندوق النقد الدولى وغيره من المؤسسات المالية الدولية، ولم يكن اقتصاد قطر أفضل حالاً، فقد قالت وكالة «رويترز»، إن تميم يطالب شعبه بالتقشف، بسبب انخفاض أسعار النفط، مشيرة إلى أن المسؤولين القطريين يطالبون العاملين بأجهزة الحكومة بأمور خفض النفقات مثل الاشتراك فى حجرة مكتب واحدة وإلغاء اشتراكات المطبوعات الدورية، وتواجه قطر عجزاُ فى الميزانية يبلغ 12.8 مليار دولار العام الجارى وهو الأول من نوعه منذ أكثر من عشر سنوات كما أنها خفضت توقعاتها للنمو الاقتصادى إلى النصف، وقال مسؤول قطرى إن العاملين بوزارة العمل أُبلغوا بأن السفر للخارج لمواصلة التعليم أثناء العمل للحكومة وهو شق مغر فى العمل بالنسبة لكثير من القطريين أصبح مقصوراً الآن على من يسعون للحصول على درجات علمية، فيما قال مستشار اقتصادى للحكومة، إن السلطات فرضت تجميدا على التعيينات الجديدة فى بعض الدوائر الحكومية وفرضت المزيد من الرقابة على الإنفاق، رغم أن ميزانية عام 2016 شهدت انخفاضا بنسبة 70% فى الإنفاق الذى يشمل مشروعات أصغر مثل إعادة تجهيز المبانى، وكان أثر ما أخذته قطر من قبل من خطوات التقشف مثل زيادة فواتير المرافق فى أواخر عام 2015 وخفض دعم أسعار الوقود العام الجارى أشد وطأة على عمال البناء الأجانب الذين يحصلون على أجور زهيدة، ومن المقرر فرض ضريبة مبيعات بنسبة 5% على السلع الاستهلاكية والخدمات ويمثل هذا الاتجاه مجازفة بتقسيم البلاد بين طبقة ثرية من القطريين فى القمة والعاملين المقيمين فى القاع، وطبعاً معروف أن تميم أنفق كل هذه الدولارات على الإخوان وداعش وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية فى العالم بينما يطالب شعبه بشد الحزام.

وأطاحت صدمة سقوط هيلارى فى الانتخابات بأحلام البرادعى ودراويشه والناشطين إياهم الذين يبيعون بلدهم على الرصيف، إذ راح البرادعى يهذى بكلمات غير مفهومة كعادته، إذ قال عبر حسابه على تويتر: «هل رأينا وفهمنا تصريحات ترامب وأقرب المقربين له، مثال جينجريتش وكارسون بشأن الاسلام والمسلمين؟ قليلُ من عزة النفس»، فهو يعود كالعادة ليعلمنا عزة النفس، ونسى أنه أول من باع نفسه عندما كتب تقارير عن العراق بامتلاكه أسلحة كيماوية ما أدى إلى ضربها وشنق رئيسها وتقسيمها حتى أصبحت مرتعاً للإرهابيين وتشهد حروباً حصد أرواح ملايين العراقيين بسببه، ولو كنت عزيز النفس يابرادعى لما أفشيت أسرار بلدك بعد ثورة يناير وطلبت الدعم من الخارج لتصل إلى كرسى الرئاسة، فقط أبدأ بنفسك أولاً، الغريب أن العديد من الدراويش الذين يطلق عليهم نشطاء المجتمع المدنى أصحاب الأجندات الحقوقية والسياسية، والمنظمات الإرهابية، تبعوه فى البكاء على سقوط هيلارى فى الانتخابات، وراحوا يعقدون الاجتماعات مثل جماعة الإخوان، خصوصاً أن كثيرين منهم كانوا يتمتعون بعلاقة خاصة مع كلينتون، لدرجة أن هيلارى طالبت الرئيس «السيسى» بالإفراج عن عدد من النشطاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة التى شارك فيها أخيراً، ما يعنى أن فوز «ترامب»، يعنى القضاء على ما يطلق عليه الإسلام السياسى فى العالم، لأنه أعلن صراحة أنه سيحاربه وهذا هو موقف الحزب الجمهورى الذى يقوده وسيسعى لإدراج الإخوان كتنظيم إرهابى فى أمريكا.

وكان من الطبيعى بعد موقف الشعب المصرى وخوفه على بلده من السقوط فى براثن الإرهاب، أن يوجه له الرئيس عبدالفتاح السيسى، التحية بما يتحلى به خلال هذه المرحلة من مسؤولية ووعى وإدراك حقيقى لأهمية معالجة التحيات الاقتصادية بشكل فعّال ومستديم، بما يؤدى إلى إصلاح هيكلى للاقتصاد المصرى وتحسنه والإسراع من وتيرة التنمية خلال الفترة المقبلة، وأعرب الرئيس فى اجتماع حضره رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي إضافة إلى وزراء الدفاع، والخارجية، والداخلية، والمالية، والتموين، ورئيسى المخابرات العامة والحربية وهيئة الرقابة الإدارية، عن تقديره لقيام المصريين باختيار مسار التنمية والتقدم، وتجنبهم لدعوات التخريب بما يعكس تطلعهم لمستقبل أفضل وحرصهم على النهوض بأوضاع مصر لتحتل المكانة التى تستحقها بين الأمم، موجهاً باتخاذ الحكومة مزيدا من الإجراءات للتوسع فى برامج وشبكات الحماية الاجتماعية لمحدودى الدخل والفئات الأكثر احتياجاً للتخفيف من تبعات القرارات الاقتصادية الأخيرة عليهم.

وكان من الطبيعى أن يتحفنا «البرادعي» بـ «تويتة» عقب فشل ثورة الغلابة فى 11 ـ 11 قائلاً: «القمع لا يبنى الأوطان، مطلب «العيش» كان ومازال يعنى الحق فى الأكل والصحة والتعليم والسكن، الأمن مطلوب ولكن ليس بالأمن وحده يحيا الانسان ولا بالقمع تُبنى الأوطان»، وهو ما يعنى أن لايزال يعيش مغيباً فى عالم اّخر، فهو لا يريد القمع، لكنه يريد أن تفتح مصر الأبواب على مصراعيها للإرهاب ليريق الدماء ويقتل الأبرياء ويحول شوارع القاهرة إلى اعتصامات وحرائق وتخريب هذا هو العالم الذى يريد البرادعى أن يعيش فيه، يبدو أنه لا يعلم أن الاستقرار هو بوابة تحقيق التنمية فى أى مكان فى العالم طالما كانت هناك مؤسسات ديمقراطية فى الدولة التى توفر الأمن لشعبها، فقط يريد أن يرى مشاهد الدماء فهى السبيل الوحيد ليعود إلى مصر مع إخوانه، لكن ما الذى سيعطيهم الضوء الأخضر الاذن بعد رحيل هيلارى، فترامب لا يتعامل مع إرهابيين أو خونة.

وعلينا جميعاً أن نعلم أن العالم يعيش الاّن فى مرحلة «عصر القوة» فكل رئيس دولة يسعى لتوفير الحماية لشعبه من الإرهاب، فضلاً عن تحقيق الرفاهية له، ولم تعد هناك فروق جوهرية بين دولة فى أمريكا أو أوروبا وأخرى فى أفريقيا، فالمجال مفتوح أمام كل دول العالم للمنافسة والوصول إلى أحلامها، وعندما يتحدث أى رئيس عن توفير الأمن والاستقرار لشعبه فمن حقه أن يفعل ما يريد طالما أن هناك قواعد للديمقراطية وافق عليها الجميع من خلال دستور للدولة وبرلمان وسلطتين قضائية وتنفيذية، ولذا فإن فشل ثورة الغلابة فى 11ـ 11 رسالة تأييد جديدة للرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، ليمضى قدماً فى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التى أطلقتها الحكومة أخيراً بتحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية «تعويم الجنيه» ورفع دعم الوقود جزئياً، لأن الثقة المتبادلة بين الرئيس وشعبه هى مفتاح الحلول لكل الأزمات التى تعانى منها مصر منذ ما يزيد على 60 عاماً، خصوصاً أن هذه الإجراءات هدفها وصول الدعم إلى مستحقيه من الفقراء، ويقينى أن الفرصة متاحة الآن لتحقيق القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية لمصر التى تؤهلها لتتبوأ مكاناً عالمياً يليق بها وشعبها بين الدول، فضلاً عن تحقيق التنمية المنشودة التى ستعود على الشعب كله بالرخاء.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «المتبرع» الصيني يحصد النجمة الذهبية لمهرجان مراكش السينمائي
التالى 5 فوائد صحية لتناول خليط العسل والقرفة يوميا