أخبار عاجلة
آكي لاعب بورنموث سعيد بالفوز على ليفربول -

مراجعة العلاقات المصرية السعودية ضرورة استراتيجية عربية

مراجعة العلاقات المصرية السعودية ضرورة استراتيجية عربية
مراجعة العلاقات المصرية السعودية ضرورة استراتيجية عربية

تستحق أهمية العلاقات المصرية السعودية وقفه جادة من الطرفين ، ومن كل من لا يزال يتمسك بالبحث عن سبل وحلول للإبقاء علي النظام الإقليمي العربي . ولان الساحة الإعلامية والأكاديمية تشهد اجتهادات متعددة لرصد وتحليل أبعاد تباين وجهات النظر المصرية والسعودية تجاه بعض الملفات الإقليمية – فإنني لن أسير في هذا الدرب – بل سأقترب من الأمر بشكل مختلف.

المدخل الأول :

أو السؤال الأول هل من مصلحة العرب أو هل من مصلحة مصر وهل من مصلحة السعودية الإبقاء علي ما تبقى من النظام الإقليمي العربي أو إعادة ترتيب الأوضاع بشكل مختلف .

والإجابة علي هذا السؤال البسيط المعقد في آن واحد ، يبدأ من تأمل معالم التخريب والدمار الذي تعاني منه كثير من دول المنطقة بسبب التدخل الخارجي الدولي والإقليمي – والذي لا تعفي من المشاركة فيه أطراف عربية متعددة بشكل متفاوت زمنيا . ليس من الصعب توقع أن إعادة رسم خريطة المنطقة علي أسس طائفية ومذهبية سيترتب عليه دفع أثمان باهظة ومكلفة – لم تعد تناسب العصر، وستؤدي إلي نشوء كيانات هزيلة ومشوهة في معظم آسيا العربية ، ومن الصعب في هذا المناخ أن تبقي دولة عربية واحدة شرق مصر بحدودها الراهنة. (إذن فان الإجابة البسيطة هي أن من مصلحة مصر والسعودية معا الإبقاء علي النظام الإقليمي العربي حتى لو كان دون تطوير ودون حيوية رغم أن بقاءه علي هذه الحالة أمرا يصعب استمراره، فان لم يبدأ التطوير والإصلاح فسيكون مصيره حتما الانهيار مره أخري .

أما المدخل او السؤال الثاني : -

وهو مرتبط بالأول – وهو ما طرحه احد كبار الكتاب والمفكرين المصريين مؤخرا (والذي أحمل له الكثير من التقدير) ، وهو أن مصر لا تدرك الخطر الإيراني علي المنطقة مثلما هو الحال في السعودية وفي دول الخليج ، وفي تقديري أن هذا غير دقيق، فمصر ترصد السياسات الإيرانية حتى عندما كانت دول عربية كثيرة لا تشعر بنفس القلق الذي تشعر به الآن سواء في الشرق أو الغرب العربي ، وإنما السؤال والذي حتى لم تجب عنه مصر بشكل كاف حتى الآن ، وهو هل هناك سبل متعددة ومتنوعة للتصدي لإيران ، وللبحث عن حوار جاد يعيد رسم علاقة جوار صحيه بين إيران والعالم العربي ، والي أي طريق سيقود الصدام – فمن السهل لأي مراقب أن يلاحظ أن نهج التصعيد الراهن لم يؤد إلي مكاسب استراتيجية عربية، وإننا نحتاج إلي وقفة هادئة لتقييم سبل التحرك والنهج الأمثل للتعامل مع إيران، وبناء علاقات أكثر صحية للطرفين .

السؤال الثالث :-

وأظن انه قد آن أوان طرحه بشكل جاد وموضوعي ويتعلق بما يسمي بالاحتقان السني– الشيعي ، والذي تم تضخيمه بسبب سياسات كافة الأطراف المعنية، وبسبب التغذية الخارجية الغربية التي للمفارقة الآن تتحدث عن ضرورة احتواء هذا الاحتقان، وهنا عده ملاحظات– أشير إليها باختصار حيث أنوي العودة إليها بشكل مفصل .

أولا: أن التباين السني الشيعي هو ظاهرة عرفها العالم الإسلامي منذ عقود، ولكنها لم تصبح مصدرا للصراع وسوء الفهم والمخاوف مثلما يحدث الآن منذ عقود وحتى وصلنا إلي المشهد المؤسف الراهن .

ثانيا : أن الجهود الفكرية المخلصة التي بذلت من بعض الأطراف سواء من بعض المفكرين الإسلاميين أو من بعض الساسة العقلاء كانت قد سارت أشواطا مهمة في التقريب بين المذهبين وتخفيف التباينات، ومن الحقيقي أن نعترف أن الأمور قد تعقدت بعد الثورة الإيرانية ووصلت إلي ما هي عليه الآن.

ثالثا : أن النموذج التاريخي للصراع بين البروتستانتية الكاثوليكية في أوروبا، وما سببه من أذي وخسائر ضخمة غير مبررة لا يجب علي العقلاء تكراره، ولو أن المسلمين سنه وشيعة تذكروا كلمة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه "ما أكثر الاتعاظ وأقل المتعظين" لراجعوا أنفسهم كثيرا قبل الانسياق وراء حالة الانتحار الجماعي التي قد تقو د إلي منزلقات سيصبح العودة منها أمرا بالغ الصعوبة .

رابعا : إذا كان من مصلحة مصر والسعودية وبقية العرب الإبقاء علي النظام العربي لأن البديل كارثى، فان الإطاحة بهذا النظام بسبب التنافس السني - الشيعي يعني مزيدا من تورط إيران وتركيا في الشأن الإقليمي العربي– والوصول إلي نتائج ربما حتما ليست في صالح هاتين الدولتين الإقليميتين في الأمد البعيد.

أما المدخل او السؤال الرابع :

وهو هل من مصلحة مصر أو السعودية اهتزاز الطرف الأخر– هنا لابد من القول أن مصر ليست من مصلحتها، ولا من مصلحة أي عربي يريد الحفاظ علي النظام الإقليمي العربي انهيار السعودية أو تعرضها لأخطار تهدد أمنها الوطني – ومن ناحية أخري ليست من مصلحة السعودية – ولا أي دولة عربية أخري تعرض مصر لهزات ضخمة – وإن كنت هنا آمل أن يدرك الجميع أن مصر أثبتت تاريخيا مقدرتها الفريدة علي الاستمرار ككيان ثابت تاريخيا مقارنة بكل دول العالم بلا استثناء، من ناحية أخري لا أظن أن أي تحليل استراتيجي موضوعي يمكن أن يفصل حرص مصر علي امن وسلامة أراضي كل من سوريا والعراق كونه لا ينفصل عن حرص مصر علي أمن وسلامة أراضي كافة الدول العربية وعلي رأسها السعودية.

أما أخيرا فان إذا كان هذا الخلاف أو التباين المصري – السعودي ليس الأول من نوعه فكلنا نعرف انه ليس كذلك. ومع إدراكي لحجم وتعقد كثير من جوانب الصورة الراهنة وخاصة مع اطلاعي علي كثير من تفاصيل العلاقات بين البلدين، فإن كل هذالا يجعلني إميل لمناقشة هذه القضية إلا من خلال أبعادها الاستراتيجية ، والتعامل معها بالعمل الجاد علي بناء علاقات مبنية علي الشراكة الايجابية الفعالة وليست مبنية علي توهم إمكانية الاستغناء عن الطرف الآخر ..والتفرغ للتحديات الحقيقية التي تواجه البلدين والمنطقة. وأهمها النمو الاقتصادى والحفاظ على الهوية القومية العربية.

مساعد وزير الخارجية المصرى الأسبق

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك