أخبار عاجلة

هل كان الأنبياء مواطنين شرفاء؟

هل كان الأنبياء مواطنين شرفاء؟
هل كان الأنبياء مواطنين شرفاء؟

(1)

أكتب إليكم اليوم وقد بدأ الضيق يتسلل إلى نفسى، فالبعض يتهمنى بأنه لا شىء يعجبنى، وأن عينى لا ترى سوى العيوب وتغفل الإنجازات، ويرددوا المثل الشائع عن نصف الكوب الفارغ، الحقيقة أننى لا أعجز عن الرد، لكننى أحيانا أجد الصمت أفضل، فالجدال مع المسيسين مرهق، ولكننى سأقولها لمرة واحدة وأخيرة، الإنجاز بالنسبة لى كمواطنة من الطبقة الوسطى، دخلى الأساسى مرتبى، ليس لدى بيزنس ولا أقبل الرشاوى أو الهبات، أن أنزل الشارع فأشعر بالأمان ولا أتعرض للتحرش، أن أسير في الشارع فأجده لائقا بالسير فيه لا تتراكم على جوانبه أكوام القمامة وملىء بالحفر، أذهب للتسوق فأجد السلع الأساسية المعروضة في متناول يدى، حين أمرض أذهب للمستسفى فأتمكن من الحصول على خدمة طبية لا ترهق ميزانيتى لشهور ،لا أفكر مع بداية كل عام دراسى في كيفية تدبير مصروفات المدارس الخاصة لأولادى، لأن التعليم الحكومى أصبح مجرد مبنى ودكك خشبية، وحين أفكر في السفر في الإجازة الصيفية إلى أحد المدن الساحلية، أشعر بالأمان على الطرق السريعة وبالسيولة المرورية داخل المدن، وحين أذهب لأنهى مصلحة في داووين الحكومة أعامل باحترام دون أن أقدم «كارت» توصية من فلان أو علان، وحين أدخل قسم شرطة يتم التعامل معى بنفس المستوى الذي يتعامل به أصحاب المال والمناصب، وحين أشعر أننى مكفولة بالقانون محصنة بالدستور سأتحدث حينذاك عن الإنجازات.

(2)

حين نزلنا الميدان في 2011 ، كنا نتحدث عن إنجازات تهمنا كمواطنين بسطاء: عيش حرية كرامة إنسانية، فالمليارات التي نسمع عنها لا نراها إلا على صفحات الجرائد وتقارير البورصة التي تخسر وتكسب المليارات لا نفهمها ولا تشغل بالنا، الاستثمارات الضخمة والتدفقات المالية والقروض البنكية، مجرد الغاز نرددها أحيانا لنرفع عن أنفسنا حرج الجهل بهذه المعلومات الاقتصادية الهامة.

(3)

يقترب الزمن من تاريخ 25 يناير، لأول مرة يراودنى الشك، هل كانت فعلا ثورة، أم مجرد انتفاضة غضب؟ مثلما حدث في 17 و18 يناير عام 1977، وهل مبارك كان أسوأ من الذين حكمونا بعده؟ وهل كانت معيشة المصريين في عهده أصعب مماهى عليه الآن؟ ما بين يناير2011 و2016 ماذا حدث من تغيير بعد ثورتين؟ لا أجد تغيير يذكر إلا غلاء المعيشة ولجنة العفو الرئاسى عن المسجونين!! والباقى باق على ماهو عليه.

(4)

المعارض في مصر يعيش محنتين، الأولى أنه غير متوافق مع الأوضاع السائدة والثانية أنه متهم في ولائه للوطن وإخلاصه للبلد، فهو في عين الحكومة والنظام والموالين لهما من المواطنين غير الشرفاء، وهنا يمكن تعريف الشرف بأنه لقب يهبه النظام لمؤيديه مثل الباشوية والباكوية أيام الملكية وله منافع كثيرة ويفتح أبواب رزق، أما المعارضون فهو يسيرون عرايا من هذا الوهم الكاذب.

(5)

أتذكر حديث الرسول الكريم :إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، اقرأ قصص الأنبياء والرسل في القرآن الكريم باعتبارها أمثولة ذُكرت لترشدنا في حياتنا، أتأمل مسيرة الأنبياء والرسل، كيف كانوا غرباء في أوطانهم، متمردين على العرف السائد والنظام القائم ،كانوا ثائرين بالمعنى العصرى للكلمة، ورسالاتهم كانت ثورة على الأوضاع القائمة، اتباعهم كانوا يصنفون كخارجين عن العرف خائنين للعادات والتقاليد، وكانت الجموع تناصبهم العداء وتلاحقهم وتعذبهم أحيانا حتى يعودوا لما كانوا عليه، فالإنسان يتحول لعبد لما اعتاد عليه، لكن ذلك لم يضعف عزيمتهم وإصرارهم على تحطيم اصنام الشرك والخوف والاستسلام للعادات والتقاليد التي تقهر الضعيف لحساب القوى، الفرق بيننا وبينهم: صفاء الإيمان وقوة العزم، فبعد سنوات قليلة من ثورة يناير، أرهقنا اليأس واستبد بنا العجز، وبدا لنا التغيير بعيد المنال واستسلمنا للواقع .

(6)

أتخيل أن يعيش بيننا الآن رسول من عند الله، بالتأكيد سيرفض ما يراه، وسيحاول أن يدعو إلى الحق والعدل والإحسان ومكارم الأخلاق والثورة على الأوضاع السائدة، وأتخيل كيف سيكون تعقيب الإعلام الموالى لنظام الحكم، بالتأكيد سيوصف بأنه خائن لوطنه ينفذ أجندة خارجية وتابع للمؤامرة الكونية ويستحق السجن أو الإعدام.

مهما طال الطريق... سيبقى الشعب المصرى حرا كريما رغم كل الصعاب .

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك