Propellerads

السيسى وفن صناعة الصورة

المصرى اليوم 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

«صورة بألف كلمة»، «صورة تجعل الأحلام حقيقة»، وغيرها من الأوصاف التى أطلقها المصريون على صورة الرئيس عبد الفتاح السيسى وهو يفتح باب السيارة للفتاة المصرية الكادحة منى بدر، فى لفتة وصفت بالإنسانية والتواضع، بعيدا عن الصور الرسمية المعتادة داخل قاعات الاجتماعات.

تلك الصورة التى أثرت فى كثير من المصريين، واحتلت الصفحات الأولى من الصحف، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى، هى محاولة من جانب رئاسة الجمهورية لإظهار الوجه الإنسانى للرئيس، والتى سبق أن تكررت أكثر من مرة فى مناسبات سابقة، حتى إنه كان هناك صورة مماثلة عندما فتح الرئيس السيسى باب السيارة للحاجة زينب التى تبرعت بحلقها لصندوق تحيا مصر.

ولا أحد فى العالم كله ينكر أهمية الصورة فى خلق وجهة نظر إيجابية أو سلبية عن الرئيس أو المسؤول فى الدولة، ويوجد فى دول العالم شركات وأجهزة محترفة مهمتها الوحيدة العمل على تكوين صورة إيجابية عن الرئيس، من خلال طريقة ظهوره وخطاباته، ولقاءاته الرسمية وغير الرسمية.

الصورة الأخيرة للسيسى، تزامنت مع نشر البيت الأبيض مجموعة من أهم الصور للرئيس الأمريكى باراك أوباما على مدار العام الماضى، تحت عنوان «أهم صور العام»، واللافت للنظر فى هذه الصور، هو أنها تركز على تصوير الرئيس الإنسان الذى يأكل ويلعب ويداعب زوجته، ويلهو مع الأطفال، ويتعب ويفكر، بعيدا عن جو المقابلات الرسمية وربطات العنق المتكلفة.

وبينما كانت صور أوباما صورا تم التقاطها بحرفية عالية لتظهر الرئيس الأمريكى يتصرف بشكل تلقائى وطبيعى فى مواقف حياتية متعددة، وكأنه لا يعلم بوجود الكاميرا، جاءت صورة السيسى أقل خبرة واحترافية، حيث تشعر وأنت تشاهدها أن أبطالها كانوا فى وضع استعداد للتصوير، واللوم هنا لا يقع على الرئيس، وإنما على المسؤولين عن إعلام الرئاسة وصورة الرئيس، من حيث إتقان اختيار زوايا التصوير، والوقت المناسب الذى تظهر الصورة معه طبيعية، فصورة الرئيس والطريقة التى يظهر بها جزء مهم، وعامل مؤثر فى شعبية الرئيس وهيبة مؤسسة الرئاسة، وهذا يظهر بوضوح من اهتمام البيت الأبيض بهذا الأمر حتى إن مصور البيت الأبيض بيت سوزا قال إنه التقط ما يقرب من 2 مليون صورة للرئيس أوباما فى 8 سنوات.

ليس عيبا أن تستعين الرئاسة بالمحترفين والخبراء فى هذا المجال، وأن يخضع الرئيس لتدريبات على الإلقاء والتصوير والظهور العام أمام الكاميرات، فهو أمر متعارف عليه فى العالم كله منذ عقود، وهو جزء من فن صناعة الرئيس أو النجم، وأذكر هنا أن الرئيس الأمريكى دوايت أيزنهاور استعان بالنجم روبرت مونتجمرى عندما أراد أن يقدم خطبا متلفزة، حتى إن أيزنهاور كتب عن ذلك فى مذكراته قائلا: «فوجئت بجيش من الفنيين يعتقلوننى لمدة ساعتين، ويعيدون تخطيط حواجبى ورموشى، ويصففون شعرى، وكان المخرج يعطينى تعليمات صارمة حول متى أبتسم، ومتى أرفع حاجبى»، وخلال الانتخابات الأمريكية فى عام 2000، استعان المرشح للرئاسة آل جور، بكاتبة نسوية لتحسين صورته أمام الناخبات، ونصحته بارتداء ألوان أقرب للأرض لإضفاء لمسة أكثر نعومة على مظهره.

المسألة لا تتعلق بالصور فقط، بل تمتد إلى كل حركة وكلمة وإيماءة تصدر عن الرئيس، كيف يلقى خطابه، ومتى يرتجل، ومتى يبتسم أو يظهر غضبه، وكيف يستغل حركات جسده فى إيصال الرسالة المطلوبة، ولا أريد أن أطيل هنا فى المشاكل الناتجة عن ارتجال الرئيس السيسى، فهو أكد أكثر من مرة أنه يريد أن يتحدث من القلب، ولا يفضل الخطب المكتوبة، والتعامل مع رئيس بهذه المواصفات أمر صعب، يتطلب من القائمين على إعداد الخطب الرئاسية أن يكتبوا خطابا يتناسب مع لغة وطريقة الرئيس، خطابا يبدو مرتجلا وبسيطا، لكن كل كلمة فيه تم إعدادها بعناية حتى لا تتحول إلى مثار للسخرية أو النقد على منصات التواصل الاجتماعى.

أعتقد أن الرئيس السيسى يحتاج بشدة إلى جهاز إعلامى يكون مسؤولا عن نقل صورة الرئيس الإنسان البسيط الذى يخاطب الناس بكلمات من القلب، بعيدا عن التكلف والصور النمطية داخل قاعات الاجتماعات أو فى المؤتمرات الجماهيرية، أنا أعلم أن هناك محاولات لذلك ظهرت فى الصورة الأخيرة، وفى إفطار الرئيس مع أسرة بسيطة فى غيط العنب، لكن هذه المحاولات ينقصها الخبرة لتبدو طبيعية أكثر وتحقق الهدف منها.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق