أخبار عاجلة
#وظائف شاغرة بشركة التصنيع الوطنية في الجبيل -
#وظائف شاغرة للجنسين بفروع شركة بوبا للتأمين -

(ربنا يديكُم على أد نيتكُم)

(ربنا يديكُم على أد نيتكُم)
(ربنا يديكُم على أد نيتكُم)

أعجبنى ذلك الحوار المثير للانتباه بين السيد رئيس الجمهورية وفتاة الإسكندرية، السيدة منى بدر، والذى توجهـتْ خلاله بالدعاء للرئيس قائلة: (ربنا يديك على أد نيتك)، ذلك أن الرئيس نبهها على أن يكون الدعاء (ربنا يعطيك من فضله) لأن ذلك أفضل، إلا أن الفتاة، وعلى قدر ثقافتها، كررت الدعاء مرة ثانية بنفس الصيغة (يديك على أد نيتك)، مما جعل الرئيس ينبهها مرة ثانية: (خليها من فضله، لأن ذلك أفضل وأوسع)، فقالت: (يديك زى ما إنت عايز، وعلى أد نيتك برضه)، فنبهها الرئيس للمرة الثالثة قائلاً: (برضه تانى)، إلا أن الفتاة البسيطة ضحكت ولم تكرر أى دعاء، هذا هو الشعب البسيط أيها السادة، الذى يثق فى أن التساهيل والأرزاق تأتى على قدر النيات الحسنة.

جال بخاطرى هذا الحوار مع كتابة ذلك المقال حول قصة العفو عن الشباب، المثيرة للجدل حالياً، ذلك أن تصريحات أعضاء اللجنة التى استقبلها الرئيس تحدثت عن الإفراج المزمع عما يتراوح بين ٨٠ و٩٣ سجيناً، أو محبوساً، من المتهمين فى قضايا تعبير عن الرأى، أو تظاهر، وأيضاً المزدرين للأديان، والرسل، والكتب المقدسة، على الرغم من أن هناك آلاف السجناء لأسباب تتعلق أيضاً بقضايا رأى وتعبير، وازدراء المسؤولين، إلا أنها على مواقع التواصل الاجتماعى، وكأن التعبير عن الرأى الذى تعنيه اللجنة يتعلق فقط بقضايا النشر فى الصحف، أو الحديث فى التليفزيون.

هنا فقط سوف أستخدم دعاء منى بدر: ربنا يديكُم على أد نيتكم، وأعنى هنا اللجنة وغيرها، ذلك أنه رغم قلة عددها، والذى لا يزيد على خمسة أشخاص، إلا أنهم ليسوا على نية واحدة، أو على قلب رجل واحد، حسبما اتضح من تصريح أحد أعضائها، ذلك أن الحديث يدور حول الشباب وفقط، من الذين لم يتورطوا فى قضايا عنف، على الرغم من أن كل أعضاء اللجنة يدركون أن الإدانة ليس معناها التورط أبداً، فقد رأينا أحكاماً بالإعدام تصدر على خمسمائة شخص دفعة واحدة خلال جلستى محاكمة.

إلا أننى أتوقف هنا طويلاً أمام هذا القطاع العريض من الشباب، الذى تم اعتقاله بسبب التعبير عن الرأى بمواقع التواصل الاجتماعى، أياً كان ذلك الرأى، الذى لم يخرج عن كونه احتجاجاً على الأوضاع البائسة التى يعيشها هو وأسرته، أو احتجاجاً على سياسات تنازل عن الأرض، أو على قانون التظاهر، أو غير ذلك مما نحتج عليه جميعاً بين جدران أربعة، إلا أن حماس الشباب جعله يخرج إلى النور، وهو ما كان يمكن مقارعته بالحجة، إن على نفس صفحات مواقع التواصل، أو من خلال وسائل الإعلام التى تحمل على عاتقها مثل هذه الأمور على مدار الساعة.

سوف أنضم إلى فتاة الإسكندرية، وأدعو من كل قلبى: ربنا يديكُم على أد نيتكم، هناك الآلاف من الأُسر لا تعرف طعم النوم، لا يغمض لها جفن، يدركون جيداً أن ضناهُم لم يكن أبداً عضواً فى تنظيم، كما لم يكن من دعاة العنف، وإذا كان قد أخطأ لأى سبب فكان يمكن تقويمه، كان يمكن تهذيبه، إلا أن مستقبل هؤلاء الشباب أصبح فى مهب الريح، بعد أن انقطعوا عن دراستهم، وعن ذويهم، والأكثر من ذلك أنهم أصبحوا فى سجلات الأجهزة الأمنية مدى الحياة، إضافة إلى أنهم الآن فى حضّانات تفريخ وإعداد حقيقية لمستقبل أكثر خطراً، وهو ما لا تريد أن تدركه العقول الأمنية، ولا حتى السياسية.

وجدتُ نفسى أردد أيضاً: ربنا يديكُم على أد نيتكم، حينما توقفت أمام ما ذكره أستاذ القانون الدكتور نور فرحات، وهذا نصه:

ما ينشر فى الصحافة عن نتائج عمل لجنة الإفراج عن شباب المحبوسين هو من وجهة نظرى كرجل قانون نوع من العبث واللغو القانونى للأسباب الآتية:

١- الرئيس لا يستطيع أن يمارس سلطة العفو إلا عندما يصبح الحكم الجنائى لا سبيل للطعن عليه، وقرار تشكيل اللجنة استبعد من صدرت ضدهم أحكام نهائية.

٢- قرارات الحبس الاحتياطى، وإن طالت مدته، صادرة من النيابة العامة، لذلك فإن السلطة الوحيدة التى تملك الإفراج هى النيابة والقضاء، والتدخل فى عملهما جريمة لا تسقط بالتقادم، وفقا للمادة ١٨٤ من الدستور.

٣- الأمر إذن لا يخرج عن أحد فرضين: إما أن النيابة والقضاء يأتمران بأمر السلطة التنفيذية، وهذا ما نستبعده، وإما أن المحبوسين سُلبت حرياتهم ويقبعون خلف الأسوار خارج نطاق القانون، أى أنه اختفاء قسرى، وهنا يجب عقاب من ارتكب جريمة احتجاز مواطن دون وجه حق. والله أعلم.

نحن إذن أمام أمر يتعلق بالنيات من كل الوجوه، إذا كان الحوار الدائر يتعلق بعشرات الشباب فنحن إذن أمام شو إعلامى لا أكثر ولا أقل، فقد كان هناك آلاف الشباب ينتظرون ذلك، أو لهم الحق فى ذلك، وإذا كان يتعلق بالشباب وفقط، ما هو مصير من تجاوزوا الستين، والسبعين، والثمانين عاماً؟ بالتأكيد هؤلاء لم يحملوا سلاحاً، كما لا يشكلون خطراً، وإذا كان يتعلق بفئات سياسية دون غيرها فليس الهدف أبداً تهدئة الرأى العام، أو تحقيق العدالة، أو حتى بدء صفحة جديدة من العلاقة بين طوائف الشعب المختلفة، أو حتى بين السلطة والشعب، لذا فإن ما قالته فتاة الإسكندرية يجب أن نتوقف أمامه، ليكون بمثابة شعار أو استراتيجية للمستقبل.

حقاً: ربنا يديكُم على أد نيتكم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «أبو الغيط» يلتقي أعضاء محكمة الاستثمار العربية برئاسة «السداني»
التالى رباط عنق أسود من فضلك