أخبار عاجلة

رئيس الولايات المتحدة

رئيس الولايات المتحدة
رئيس الولايات المتحدة

بعض الساخطين أو غير المستريحين لفوز «دونالد ترامب» بالرئاسة الأمريكية راحوا يُطمئنون أنفسهم بأن ساكن البيت الأبيض ليس له من الأمر الكثير، وأن المؤسسات القوية والعميقة هى التى تحرك الرئيس وتُسَيِّره أو تدفعه دفعاً إلى حيث تريد، راج هذا التصور واتسع مداه بين الكثير من المتابعين والمراقبين، وتردد فى كثير من وسائل الإعلام، وجد البعض فيه الراحة والطمأنينة، وتصور البعض الآخر أن تلك مقتضيات الديمقراطية، أى أن يملك الرئيس ولا يحكم، أو يترأس بلا رئاسة فعلية، فهل لنا أن نأخذ ذلك التحليل على محمل الجد، وأن نبنى تصوراتنا وخططنا على أساسه؟؟

شواهد الأمور تقول إن الرئيس الأمريكى يمتلك سلطات واسعة، ربما تفوق ما يمتلكه أى رئيس من الذين يُصنَّفون فى خانة غير الديمقراطيين، وإنه- الرئيس- هو الذى يحرك المؤسسات ويدفعها دفعاً حيث يريد هو، حتى لو كان ضد رغبة المؤسسات، وضد كل ما لديها من معطيات ومعلومات، والنموذج القريب جداً منا هو دخول الولايات المتحدة العراق سنة 2003، فقد رأى الرئيس بوش الابن، بعد عملية 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، أن صدام حسين له علاقة قوية بالإرهابيين ويساعدهم، ويقدم لهم المأوى والحماية، وراحت كل الأجهزة تقريباً تقول عكس ذلك، وتؤكد أن صدام حسين يقف سداً منيعاً ضد الإرهابيين وضد تنظيم القاعدة تحديداً، وقدموا أدلتهم، لكنه لم يقتنع وأصر، ثم أضاف إلى ذلك قضية امتلاك العراق أسلحة نووية، وأخذت الأجهزة الأمريكية تقدم- مرة ثانية- ما عندها، وهو أنه ليس لدى العراق سلاح نووى، وأن جيش صدام حسين- واقتصاد العراق بعد غزو الكويت والحصار الذى فُرض عليه- بات فى حالة يُرثَى لها، ولم يعد بإمكان «صدام» الوفاء بالاحتياجات الأساسية لجيشه، بما فيها خيام المعسكرات، لكن بوش لم يقتنع، وجاء فى مذكرات «جورج تنت»، مدير المخابرات المركزية «C. I. A» آنذاك، أنه ظل يحاور الرئيس بوش فى هذه الأمور، ويؤكد بالمعلومات عدم صحة ما ذهب إليه الرئيس، الذى أراد أن يحسم المناقشة لصالحه، فالتفت إلى «تنت» وقال له بالحرف: «لا تنسَ أن هذا الرجل حاول قتل والدى»، فهم الرجل الأمر وصمت، ولم يكن ممكناً له أن يسير عكس ما يريد الرئيس، بوش الابن هنا يشير إلى محاولة اغتيال بوش الأب أثناء زيارته الكويت عقب تحريره، والتى اتُّهم صدام حسين بتدبيرها، باختصار نحن أمام عملية ثأر وانتقام شخصية، المهم أنه أمام رغبة الرئيس.. عدَّلت المخابرات ومعها الخارجية من آرائها ومواقفها، ومازلنا نذكر المؤتمر الصحفى الشهير الذى خرج فيه «كولن باول»، وزير الخارجية آنذاك، يعلن فيه أدلة امتلاك العراق أسلحة نووية، وكانت جد واهية، وتبين فيما بعد أنها أُعدت على عجل، واستناداً على مصدر ضعيف، ولم يكن «باول» نفسه مقتنعاً بها، ثم ثبت بعد احتلال العراق وإسقاط صدام حسين أنه لم تكن هناك أى أسلحة نووية، ولا حتى تفكير جدى فى امتلاكها أو إنتاجها، وأن الجيش العراقى كان قد وصل إلى حالة من الضعف أفقدته الكثير من معايير القوة التقليدية، وكانت الولايات المتحدة نفسها هى التى أعلنت ذلك بوضوح، وفى جلسات محاكمته، كشف صدام حسين كاملاً النقاب عن أكذوبة النووى العراقى.

ونحن فى مصر نعرف ذلك جيداً وعايشناه، كان الرئيس جون كنيدى متعاطفاً مع مصر ومع الرئيس عبدالناصر، ولم يعتبره عدواً، ولم يناصب مصر العداء، بل ساعده فى عدة أمور، ويذهب كثير من المتابعين إلى أنه كان معجباً بعبدالناصر، ولم يَرَ غضاضة فى توجهاته القومية أو سياسته الاقتصادية والتنموية، ثم جرى اغتيال كنيدى، على النحو المأساوى المعروف، وخَلَفه الرئيس جونسون ليكمل مدته، لم يكن جونسون محباً لعبدالناصر، بل كان كارهاً له، منذ أيام تأميم قناة السويس سنة 1956، وكان رافضاً للموقف الرئاسى الأمريكى الذى اتخذه الرئيس أيزنهاور واستهجن فيه العدوان الثلاثى على مصر، وضغط لوقفه، ويمكن القول إن «جونسون» هو «أنتونى أيدن» الأمريكى بالنسبة للزعيم المصرى، وهكذا فإنه أقر خطة إسرائيل لتدمير الجيش المصرى وإسقاط عبدالناصر فى 5 يونيو 1967، أو لم يعارضها، بل يمكن القول إنه شارك فى عملية استدراج عبدالناصر، حين حدد موعداً لنائب الرئيس المصرى، السيد زكريا محيى الدين، للاجتماع به يوم 5 يونيو، للتباحث فى تهدئة الموقف بين مصر وإسرائيل، مما أعطى عبدالناصر انطباعاً بأنه لن يكون هناك تحرك عسكرى قبل ذلك اللقاء.

بين كنيدى وجونسون كانت المؤسسات الأمريكية هى.. هى، بمعظم القائمين عليها، فقط الذى تغير هو الرئيس.

ذلكم هو الرئيس الأمريكى الذى يقول لنا بعض المحللين إنه لا حول له ولا قوة، وإن المؤسسات داخل الدولة هى التى تحركه وتدفعه حيث شاءت، وإن بيروقراطية المؤسسات ونفوذها أقوى منه.

إنه الرئيس أولاً.. وأخيراً.. رئيس الولايات المتحدة!!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رئيس جامعة الإسكندرية يفتتح معرض «صنع في مصر»
التالى رباط عنق أسود من فضلك